المجموعة (887)


 

يقول السائل: ماذا يفعل الإمام أو المصلي إذا نسي قراءة الفاتحة وإذا تذكرها وهو يقرأ سورة من القرآن؟ أو إذا لم يتذكر وركع؟

الجواب:
إن قراءة سورة الفاتحة ركن من أركان الصلاة، لما ثبت في الصحيحين من حديث عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب».

فهي ركن على الإمام وعلى المنفرد، أما المأموم فعلى أصح القولين هو مستحب في حقه وليس ركنًا، كما ذهب إلى هذا الحنابلة في قول والشافعية في قول، وجماعة من أهل العلم.

وذلك أن العلماء مجمعون على أن المأموم إذا ترك قراءة الفاتحة فإنه لا يُؤمر بسجود السهو، حكى الإجماع أبو حامد الإسفراييني، وغيره من أهل العلم، فهذا إن دلَّ دلَّ على أن قراءة المأموم للفاتحة مستحبة وليست واجبة.

فعلى هذا إذا ترك الإمام أو المنفرد قراءة الفاتحة نسيانًا، وشرع في قراءة سورة أخرى فإذا تذكر فإنه يرجع ويقرأ الفاتحة التي هي ركن، ويسجد سجود السهو، ومثل ذلك إذا ركع وقد نسي قراءة الفاتحة فإنه يرجع ويقوم ويقرأ الفاتحة ثم يُكمل صلاته، ثم يسجد سجدتي السهو، للقاعدة الشرعية: أن من ترك مأمورًا ناسيًا فإنه يأتي به متى ما تذكره.

وفي الصلاة تُشرع سجدتا السهو بل تجب إذا ترك ما هو واجب، كما ذهب إلى هذا أحمد وغيره من أهل العلم.

يقول السائل: رجل مرت عليه سنوات عديدة وكان مقصرًا في جنب الله لا يُخرج زكاة ماله ثم تاب إلى ربه، وأراد أن يُخرج الزكاة، فكيف له حسابها؟ هل يجب عليه إخراج زكاة السنوات الماضية …إلخ؟

الجواب:
يُقال في مثل هذا من ترك الزكاة عمدًا فإنه يجب عليه أن يتوب إلى الله، هذا أولًا، وثانيًا يُخرج الزكوات للسنين الماضية كلها، وإذا لم يتذكر الزكاة تمامًا فإنه يُقدرها ويحتاط، وذلك أن الزكاة واجبة في الذمة ولا تسقط بتركها وذهاب السنين عليها، وإنما تسقط بأداء هذا الواجب، ولا تبرأ الذمة إلا بذلك.

يقول السائل: رجل تفاجأ من زوجته بكلام سيء نحوه، فقام فطلقها ثم بان له أنها حامل، وفي حال توحم بسبب الحمل، فندم، هل تُحسب الطلقة أم لا؟

الجواب:
طلاق الحامل واقع ومحسوب بدلالة السنة والإجماع، فقد أخرج مسلم عن ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «مُره فليطلقها طاهرًا أو حاملًا»، فدل هذا على أن طلاق الحامل طلاق سني وواقع.

أما الإجماع فقد نقله ابن القطان في كتابه (الإقناع)، فإذن طلاق الحامل واقع بدلالة السنة والإجماع، وفي مثل هذا السؤال يُقال إن هذه الطلقة واقعة ومحسوبة.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.