الموقع تحت التجربة ، نستقبل ملاحظاتكم واقتراحاتكم عبر اتصل بنا


المجموعة (868)


 

 

يقول السائل: لو تذكر لنا قول أهل السنة والجماعة في حكم الطواف على القبور؟

 

الجواب:

قد ذكر علماؤنا كشيخنا العلامة عبد العزيز بن باز -رحمه الله – وغيره أن الطواف على القبور نوعان:

 

  • النوع الأول: الشرك الأكبر، وهو أن يطوف على القبر متقربًا للميت، فهذا شرك أكبر لأنه صرف عبادة لغير الله، فكل من صرف عبادة لغير الله فهو مشرك، لقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ﴾ [المؤمنون: 117].

 

وقال تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام: 162-163].

 

إلى غير ذلك من الآيات، فالقاعدة الشرعية: أن العبادة خاصة بالله، فصرفها لغير الله شرك أكبر.

 

  • النوع الثاني: أن يطوف على القبور متقربًا لله، لزعمه أن هذا مستحب أو أن القبر مبارك، إلى غير ذلك، وكل هذا من البدع، فهو لا يتقرب إلى الميت وإنما يتقرب إلى الله بالطواف على هذا القبر، فهو بدعة وضلالة وفعل شنيع وجريمة لكنه ليس شركًا أكبر.

 

فينبغي أن نجتهد في دعوة المسلمين في ترك الشرك ووسائل الشرك من دعاء الأموات أو الدعاء عند القبور، وكذلك من الطواف للأموات أو الطواف على القبور، وهكذا.

 

يقول السائل: هل يجوز التوسل بآيات القرآن؟

 

الجواب:

إن التوسل عبادة، والأصل في العبادات المنع والحظر، ولا يُجاز منها إلا ما دل الدليل على ذلك، وقد دل الدليل على أنه لا يجوز التوسل إلا بأمور ثلاثة، كما حقق هذا شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-، وتبعه علماؤنا كالشيخ العلامة عبد العزيز بن باز -رحمه الله تعالى- والشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني وغيرهما:

 

  • الأمر الأول: التوسل بالأسماء والصفات، لقوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾ [الأعراف: 180]، فيقول القائل: يا الله بأنك الرحمن ارحمني، ومن ذلك التوسل بالصفات، لما روى البخاري من حديث جابر في دعاء الاستخارة: «اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك». هذا توسل بالصفات.

 

ويدل لذلك أيضًا قوله تعالى: ﴿ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ﴾ [النمل: 19].

 

  • الأمر الثاني: التوسل بالأعمال الصالحة، بأن يدعو الداعي وأن يقول: اللهم إني أسألك بتوحيدي وبصلاتي، أو بصدقتي، وبكذا وكذا من الأعمال الصالحة، أن تغفر لي، وهكذا.

 

ويدل لذلك قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [آل عمران: 16]، فتوسلوا بالإيمان.

ويدل لذلك ما روى الشيخان من حديث ابن عمر في قصة أصحاب الغار.

 

  • الأمر الثالث: التوسل بطلب الدعاء من الرجل الصالح، كما فعله الصحابة -رضي الله عنهم-، وفي الصحيحين من حديث أنس -رضي الله عنه- طلب الأعرابي من النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يدعو لهم أن يُنزل لهم المطر، قال: يا رسول الله، هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله أن يُغيثنا.

 

وأخرج مسلم أن أبا هريرة -رضي الله عنه- طلب من النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يدعو الله أن يهدي أمه وأن يُحببه وأمه للناس.

وفي البخاري أن أم سليم طلبت من النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يدعو لأنس -رضي الله عنه-، وهكذا.

 

فإذن التوسل إنما يكون بهذه الأمور الثلاثة، وما عدا ذلك فهو توسل ممنوع، وقد يكون شركيًا شركًا أكبر إذا تضمن الشرك الأكبر، كأن يصرف عبادات للصالحين ليشفعوا له عند الله بأن يذبح لهم أو ينذر لهم.

 

كما فعل ذلك كفار قريش، قال الله تعالى: ﴿ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ﴾ [الزمر: 3] وقال: ﴿ َيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ ﴾ [يونس: 18].

 

وهذا يسميه كثير من المشركين في هذا الزمن بالوسيلة، وهو شرك الوسائط وهو الشرك الأكبر الذي دل عليه القرآن وأجمع أهل العلم على أنه شرك أكبر، حكى الإجماع شيخ الإسلام ابن تيمية.

 

ومن التوسل الممنوع التوسل البدعي، كالتوسل بجاه النبي -صلى الله عليه وسلم- كأن يقول القائل: اللهم إني أسألك بجاه محمد أن تغفر لي وأن تتوب علي، إلى غير ذلك، فكل هذا من البدع.

 

أما التوسل بالقرآن، فالقرآن من صفات الله فهو توسل جائز، وهو داخل في النوع الأول من التوسل الجائز، لأن التوسل بصفات الله جائز كما تقدم بيانه.

 

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.