المجموعة (866)


 

يقول السائل: أذهب أنا وأحد الزملاء إلى أحد المقاهي ونلعب بلايستيشن، والخاسر منا يدفع للمقهى قيمة اللعب والمشروبات، هل هذا يُعد من القمار؟ علمًا بأن هذه اللعبة لا تعتمد على الحظ كما في القمار، كما أنه لا يوجد رهان، والمال المدفوع لصاحب المقهى؟

الجواب:
إن حقيقة هذه المعاملة هو القمار، وذلك أن الخاسر هو الذي يدفع قيمة الذهاب إلى المقهى وقيمة المشروبات إلى غير ذلك، والرابح لا يدفع شيئًا، فإذن هذا لعب على عِوَض وعلى مال، من ربح أخذ المال، ومن خسر أخذ ماله.

وأخذ المال بأسلوب غير مباشر، وهو ألا يدفع قيمة المقهى ولا المشروبات في هذا السؤال، بخلاف الخاسر فإنه يدفع، فإذن الذي انتصر في هذه اللعبة وفاز رابح من جهة أنه لن يدفع شيئًا.

وقد روى الخمسة إلا ابن ماجة من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر»، فإذن لا يُدفع الرهان إلا في هذه الثلاث، وما عدا ذلك فدفع الرهان فيها محرم.

فإذن قول السائل أنه لا رهان فيها وأنها غير مبنية على الحظ …إلخ، كله غير مؤثر، أما أنه لا رهان فيها ففيها رهان كما تقدم، أما أنه ليس مبنيًا على الحظ، فإن الرهان ليس مُحرمًا لأنه مبني على الحظ وإنما لأن فيه رهانًا.

يقول السائل: ما حكم الاتجار بالبيع والشراء بالأجهزة التي قد تُستعمل بالخير والشر، كالهواتف النقالة والشاشات ونحوها؟

الجواب:
إن النظر في أمثال هذه الأمور يرجع إلى الغالب، وهذا يختلف من بلد إلى بلد، ومن مكان إلى مكان، فإذا كان الغالب في استعمال الهواتف النقالة والشاشات وغير ذلك فيما حرم الله، فلا يجوز الاتجار بها، وإذا كان الغالب أنها تُستعمل فيما أباح الله، لكن يوجد من يستعملها فيما حرم الله، فإنه يُتجر فيها، فالعبرة بالغالب.

والقاعدة الفقهية: أنه يُغتفر تبعًا ما لا يُغتفر أصلًا. ولها أدلتها، ومن أدلتها ما هو مجمع عليه، لذا العبرة في مثل هذا بالنظر إلى الغالب.

وأؤكد أن هذا الغالب يختلف من مكان إلى مكان، ومن زمن إلى زمن، باختلاف أعمال الناس وما يستعملون هذه الأمور المحتملة في الخير والشر.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.