المجموعة (865)


يقول السائل: ما الحكم في امرأة أسلمت ولا ولي لها مُسلم، فمن يكون وليها؟

الجواب:
إنه لا يصح زواج إلا بولي، لما روى الخمسة إلا النسائي من حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا نكاح إلا بولي وشاهدين». وصحح الحديث الإمام أحمد وابن معين والبخاري وغيرهم من أهل العلم.

فلذا لا يصح زواج إلا بولي، وأفتى بذلك جمع من الصحابة كعمر، وابن عباس وغيرهما.
فمن تزوج بلا ولي لم يصح زواجه، بل هو أمر خطير لأنه استحلال للفرج بغير طريق شرعي، ومن المعلوم أن الفرج إذا لم يُؤت بطريق شرعي فهو الزنا -عافاني الله وإياكم-.

ثم إذا لم يكن الولي إلا كافرًا كأن تُسلم امرأة ولا يوجد من أقاربها لا من أبيها ولا جدها ولا ولدها ولا ولد ولدها، ولا إخوانها الأشقاء أو غير الأشقاء من أب، ولا الأقارب من العصبات، فإذا لم يوجد لها قريب مسلم فإنه لا يصح أن يكون وليها كافرًا، لقوله تعالى: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ [التوبة: 71].

وقد أجمع العلماء على أن الكافر لا يكون وليًا، ففي مثل هذه الحال إذا كانت في دولة يحكمها حاكم مسلم فإن وليها السلطان ونائب السلطان، كما صح عن عمر وابن عباس -رضي الله عنهما-.

أما إذا لم تكن في دولة يحكمها مسلم فإنها تختار من المسلمين من يكون وليًا لها، كإمام المسجد أو رئيس مركز إسلامي، أو غير ذلك، فيكون وليها، ثبت هذا عن الحسن البصري وابن سيرين عند ابن أبي شيبة.

فإذن إذا لم تجد أحدًا ولم تكن تحت حكم سلطان وحاكم مسلم فإنها تختار من المسلمين من يكون وليها، والأحسن أن يكون رجلًا له مكانته كأن يكون إمام مسجد أو أن يكون رئيس مركز إسلامي، إلى غير ذلك.

يقول السائل: تزوج صاحب لي خادمة عنده، وطريقة زواجه أنه أحضر اثنين وشهدا على الزواج، مع اتصال مباشر بالهاتف بأبيها، فما الحكم؟

الجواب:
إن من شروط الزواج معرفة الولي، وما سأل عنه السائل قد شاع وانتشر في هذا الزمان، بأن يتزوح رجل خادمة أو غيرها ويكون وليها بعيدًا في دولة أخرى وغير ذلك، فيُحضر شاهدين فيتصلون مباشرة على أبيها أو على أخيها إذا لم يكن أبوها موجودًا فيشهد هذان الشاهدان على هذا الزواج.

ومثل هذا لا يصح، لأن من شروط الزواج أن يعرف الشاهدان الولي، وبمجرد الاتصال لا يكفي، فإن الشاهدين لا يعرفان هذا الولي ولا يدريان هل هو أبوها حقيقة أو أخوها حقيقة أم لا، وقد نص على هذا الشافعية والحنابلة.

وهذا هو مقتضى: «لا نكاح إلا بولي»، أن يُعرف هذا الولي وأن يكون على بيِّنة، فإنه ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فمثل هذا لا يصح، لذا الواجب على هذا الرجل أن يُجدد عقده بأن يُحضر شاهدين يشهدان على هذا العقد.

ويُشترط في هذين الشاهدين أن يعرفا هذا الولي، أو أن يكتب هذا الولي وكالة شرعية لرجل أن يكون وليها في بلد الزوج، بأن يجعل الزوج وليًا، وهذا يصح كما قاله الحنابلة وغيرهم، وهو الأصل ولا دليل يمنع من ذلك، أو أن يُوكل غير الزوج أن يكون وليًا لابنته فيُزوجها بوكالة شرعية مُثبتة ويوجد الشهود على ذلك.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.