المجموعة (861)


يقول السائل: هل يجوز قراءة سورة الجمعة في ليلة الجمعة إما المغرب أو العشاء أو من يُداوم عليها؟

الجواب:
إن من المتقرر شرعًا أن تخصيص عبادة بلا مُخصص شرعي من البدع المحرمة، فمن خصص صلاةً أو ذكرًا أو قراءةً للقرآن أو غير ذلك بغير مُخصص شرعي، كأن يُخصصه بسبب أو زمان أو مكان أو غير ذلك، فمن فعل ذلك وقع في البدعة.

كما قرر هذا أئمة السنة، وكلام الصحابة والتابعين وأتباعهم كثير في مثل هذا تطبيقًا، ثم كلام العلماء تأصيلًا كثير في كتبهم، ككتاب أبي شامة (الباعث على إنكار البدع والحوادث)، وكتاب الشاطبي (الاعتصام)، وكتاب (الاقتضاء) لشيخ الإسلام ابن تيمية، وله كلام كثير في هذا في (القواعد النورانية) وغيرها من كتبه وفتاواه، وابن القيم في كتابه (أعلام الموقعين) و(زاد المعاد) وغيرها من كتبه، إلى غيرهم من الكلام الكثير لأئمة الإسلام.

فإذا تبيَّن هذا فإن تخصيص ليلة الجمعة سواء في صلاة المغرب أو العشاء بقراءة سورة الجمعة هذا أمرٌ مُنكر وهو خلاف الشريعة، ومثله يحتاج إلى دليل شرعي، وبما أنه لا يوجد دليل فإن تخصيص مثل هذا من البدع، فأدعو نفسي وإخواني أن نحذر البدع كلها.

يقول السائل: انتشر عندنا نوع من أنواع البيوع، وذلك أن الإنسان يشتري السلعة بالشيك البنكي بأعلى من السعر نقدًا، وذلك لشحّ السيولة المالية، فمثلًا يكون للمكيف سعران نقدًا بحوالي خمسين جنيهًا وشيكًا بحوالي ثمانين جنيهًا، فيشتري بعض الناس ممن عندهم سيولة مالية المكيف بخمسين جنيهًا ويبيعه بالشيك ثمانين جنيهًا
فما حكم هذا النوع من البيوع؟ وهل يدخل في الربا؟

الجواب:
يُقال: خلاصة السؤال أن هناك أناسًا يشترون سلعة نقدًا بمبلغ أقل، ثم يستطيعون أن يبيعوا هذه السلعة نفسها مؤجَّلًا بمبلغ أكثر، مثل هذا جائز وليس محرمًا وليس من الربا، إنما الربا لو كان مال بمال، وأما وقد اشترى شيئًا ثم باعه بزيادة مقابل الأجل، فهذا جائز، ولذا ليس هذا من الربا وإنما هو بيع شرعي جائز.

يقول السائل: هل يجوز تعزية الكافر؟

الجواب:
يُقال: إنه على أصح قولي أهل العلم أن تعزية الكافر جائزة، وقد ذهب إلى هذا الإمام مالك والمالكية والحنفية، وهو قول عند الحنابلة.

فلذا تعزية الكافر جائزة ولا دليل يدل على حرمة تعزية الكافر، وفي المسألة قولٌ ثانٍ وهو أن تعزية الكافر مكروهة، لكن لا دليل على ذلك -والله أعلم-، وإنما الصواب أن يُقال إن تعزية الكافر جائزة.

ويدل لذلك أن هذا هو الأصل، هذا أولًا.
وثانيًا: أن هذا داخل في عموم قوله تعالى: ﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8].

لكن يُنتبه أنه عند تعزية الكافر لا يأتي بألفاظ محرمة شرعًا، كأن يدعو له بالرحمة أو المغفرة، فإنه لا يجوز أن يُدعى للكافر بالرحمة بدلالة القرآن وإجماع أهل العلم الذي ذكره النووي -رحمه الله تعالى- في كتابه (الأذكار).

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.