المجموعة (856)


يسأل أخٌ هندي سؤالًا طويلًا خلاصته: أنهم لا يستطيعون أن يشتروا سيارة نقدًا لأمرين، إما لعدم القدرة عند بعضهم أو لأن المبلغ إذا كان كبيرًا فإن الضرائب والمكوس تكون عليه أكبر.

ثم ذكر أنهم يشترون بالتقسيط لكن المشكلة في التقسيط أنهم يكتبون من ضمن العقد أنه كلما تأخر يأخذون عليه مبلغًا زائدًا يسمونه غرامة، فيسأل عن حكم البيع والشراء في مثل هذا؟

 

الجواب:

أولًا: ينبغي أن يُعلم أن هذه المسماة بالغرامة هي الربا، وهو محرم بإجماع أهل العلم، وهو الذي قال الله عز وجل فيه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: 130].

 

ثانيًا: ينبغي أن يُعلم أن هذه الضرائب هي المكوس والمحرمة شرعًا، وهي كبيرة من كبائر الذنوب.

 

ثالثًا: ينبغي أن يُعلم أن البيع والشراء بالتقسيط جائز إجماعًا، حكى الإجماع ابن قدامة وغيره، فالعلماء على جواز البيع والشراء بالتقسيط.

 

بعد هذا يُقال: إن من يشتري سيارة هناك بالهند-على ما ذكر السائل- ما بين أن يكون نقدًا فتؤخذ منه أموال بغير حق باسم الضرائب، أو أن يشتري تقسيطًا فيُؤخذ منه مال بغير حق إذا قُدر أنه تأخر باسم الغرامة؛

فلذا في مثل هذا -والله أعلم- يجوز له أن يشتري نقدًا ويجوز له أن يشتري تقسيطًا لأن هذا من باب الحاجة العامة، والحاجة العامة تُنزل منزلة الضرورة.

 

لاسيما شراؤه بالتقسيط مع محاهدة  نفسه على ألا يتأخر، فإنه بإمكانه ألا يكون تلبَّس بمحرم في فعله، بحيث إنه دفع المبلغ في وقته، بخلاف لو اشترى نقدًا فسيُحملونه من الضرائب، وفيه أخذ ماله منه بغير حق.

 

والخلاصة أن كلا الأمرين -والله أعلم- في مثل حالتهم جائزان، لقاعدة: الحاجة العامة تُنزل منزلة الضرورة. وقد قرر هذه القاعدة جمع من أهل العلم، منهم ابن القيم في كتابه (بدائع الفوائد)، وقد سبق في أكثر من جواب ومناسبة الكلام على هذه القاعدة وأدلتها، وكلام أهل العلم على ذلك -والله أعلم-.

 

يقول السائل: نحن من جمهورية داغستان، ثم ذكر في سؤاله الطويل: أن الرئاسة الدينية تنشر الشرك الأكبر من الاستغاثة بغير الله وغير ذلك، وأنهم لا يجعلون إمامًا إلا من كان كذلك، وقد درسوا في المعاهد الدينية التي تُدرسهم الشرك.

ثم يقول: السؤال، إن كثيرًا من الشباب صاروا يتحرجون من الصلاة في المساجد خاصة يوم الجمعة، حيث تُقام في الجوامع، فما نصيحتكم؟

 

الجواب:

إن وُجد من يصلي الجمعة والفروض وليس عنده شرك، فليصل خلفه، فإن لم يوجد فهؤلاء الأئمة على صنفين، صنف يغلب على الظن أن الحجة قامت عليهم وأنهم أهل معرفة وليسوا متأولين، فهؤلاء مشركون ولا يُصلى خلفهم، ولا تصح الصلاة خلفهم.

 

والصنف الثاني من لم يغلب على الظن هذا الأمر، بل يغلب على الظن أنهم متأولون أو جهال، إلى غير ذلك، فمثل هؤلاء يكونون مبتدعة ولا يكونون مشركين، فلا تُترك صلاة الجماعة وصلاة الجمعة خلفهم، فإنه لا يصح أن تُترك صلاة الجماعة خلف مبتدع، وقد قرر هذا أهل السنة، وممن قرر هذا ابن تيمية -رحمه الله تعالى-، وذكر أنه حتى لو كان داعية، ثم ذكر أنه على أصح القولين لا تُعاد الصلاة كما هو قول أبي حنيفة والشافعي وأحد الروايتين عن الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-.

 

فإذن الخلاصة: من لم يثبت أن الحجة قامت عليه وأنه غير متأول بل فعل الشرك بعلم وعناد وغير ذلك، فمثل هذا كافر والعياذ بالله، ومن لم يكن كذلك فإنه مبتدع ويُصلى خلفه.

 

ثم أوصي نفسي وإخواني أن نجتهد في دعوة الناس للتوحيد، لاسيما في أرضهم التي يُلزم الناس على تعلم الشرك وعلى نشره، فلنجتهد في المقابل بكل الطرق المتاحة والمتيسرة في نشر التوحيد، عن طريق وسائل التواصل كالواتساب والفيسبوك، وغير ذلك.

 

أسأل الله أن يُصلحنا ويُصلح حال المسلمين أجمعين، وجزاكم الله خيرًا.