المجموعة (1052)


يقول السائل: ما مدى طاعة الوالدين للرجل المتزوج؟ وما مدى تدخلهما في البيوت الزوجية كشؤون البيت وتربية الأبناء الصغار، حيث قد يقع الخلاف في وجهة النظر بين الزوج والزوجة …إلخ

الجواب:
أولًا: طاعة الوالدين فرض لا شك فيه، قد دل عليه الكتاب والسنة والإجماع، وطاعتهما من أفضل القرب وأجلّها، لذا قال سبحانه: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا}، قرَنَ برّ الوالدين وطاعة الوالدين والإحسان إليهما بأعظم شيء وهو التوحيد.

لكن كل طاعة لا يضر الوالدين إذا لم يُطاعا فيها فإنه لا تجب طاعتهما في ذلك، فلو أن الوالدين أو أحدهما منعا ولدهما من فعل أمر، وهذا الأمر فيه منفعة للولد وفعل الولد لهذا الفعل لا يضرهما، ففي مثل هذا لا يجب على الولد أن يُطيع والديه، وهذا مقتضى كلام الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية ويدل عليه المعنى، فإن طاعتهما في أمر يضر الولد ولا يضرهما إذا لم يُطعهما لا يجب على الولد أن يطيعهما.

ومثل ذلك في تدخل الوالدين في شؤون الحياة الزوجية فإنه لا يجب على الولد أن يُطيعهما في مثل هذا ما لم يكن في عدم طاعتهما ضرر عليهما، يعني لو طلب الوالد أمرًا أو الوالدة، طلبا من الولد أن يذهب بهما …إلخ، وطلبت الزوجة أن يذهب بها، فطاعة الوالدين مُقدم على الزوجة، لكن لو أن الزوجة طلبت من الزوج شيئًا وطلب الوالد من الزوج ألا يفعله لزوجته، وفعل الزوج له لا يضر والده وينفع زوجته فمثل هذا لا طاعة لهما.

لكن يفعل كما قال الإمام أحمد، قال: لا يُطيعهما ولا يُغضبهما، بمعنى: أنه لا يُطيعهما في الأمر الذي تقدم ذكره، لكن في المقابل لا يُغضبهما، فلا يأتي ويقول: أنا خالفتكما، ومثلكما لا يُطاع في مثل هذا … بل يُحاول أن يُرضيهما وأن يُوهم أنه طاعهما، وأن يُحببهما إليه …إلخ، ولو خالفهما.

فالمقصود أنه يجمع بين ذلك ويُحاول ألا يُغضب والديه، فما أكثر المتساهلين في ذلك وما أكثر المُقدمين للزوجة على الوالدة أو الوالد، فليتق الله كل واحد منا وليُراقب ربه، فإن الأمر شديد في شرع الله، ومن تذكّر فضل الوالدين بما أمر الله في الكتاب والسنة وبفضلهما الذي رآه في هذه الحياة وما قاما به عليه، فينبغي له أن يتقي الله في مثل هذا، لاسيما عند استحضار أنك غدًا ستكون أبًا وأن الدائرة قد تدور عليك، فما أسرع الأيام.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يجعلنا قرة عين لوالدينا، وأن يُرضيهما عنا، إنه أرحم الراحمين، وجزاكم الله خيرًا.


شارك المحتوى: