المجموعة (1039)


يقول السائل: ما حكم الريح الذي يخرج من قبل المرأة؟

الجواب:
ينبغي أن يُعلم أن الريح الذي يخرج من دبر الإنسان نجس لدلالة السنة والإجماع، أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا، فلا يخرجنَّ من المسجد حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا»، وحكى الإجماع على ذلك كثيرون حتى قال ابن حزم: وهو إجماع متيقن.

أما الريح الذي يخرج من قبل المرأة -أي مكان الولد- فإن مثل هذا لا ينقض الوضوء، لأنه لا دليل على أنه ناقض للوضوء، والأصل أنه ليس ناقضًا للوضوء، ولا يقال لشيء إنه ناقض للوضوء إلا إذا دل الدليل على ذلك، ولا دليل على هذا، ويؤكد ذلك أن هناك فرقًا بين الريح التي تخرج من دبر الإنسان والريح الذي يخرج من قبل المرأة مكان الولد، فإن الريح الذي يخرج من الدبر ينبعث من نجاسة، لذا رائحته كريهة، بخلاف الريح الذي يخرج من قبل المرأة فليس منبعثًا من نجاسة بل هو اختلاج، بمعنى أن المرأة إذا جلست ضغطت على الرحم، وإذا قامت تمدد الرحم، فيدخل هواء ويخرج، فمثل هذا ليس ناقضًا للوضوء ولا يُقاس على الريح الذي يخرج من دبر المرأة، وقد ذهب إلى هذا الحنفية وهو قول عند الحنابلة.

يقول السائل: هل السائل الذي يخرج من قبل المرأة نجس؟

الجواب:
إن هناك إفرازات تخرج من قبل المرأة -أي مكان الولد- وهذه الإفرازات على الصحيح ليست نجسة وليست ناقضة للوضوء، لأنه لا دليل على نجاستها ولا دليل على أنها ناقضة للوضوء، وهذا مقتضى قول الإمام مالك وشيخه ربيعة الرأي، فهذه الإفرازات التي تُبتلى بها كثير من النساء ليست نجسة ولا ناقضة للوضوء على أصح قولي أهل العلم كما تقدم.

يقول السائل: ما معنى أن المرأة لا تنقض شعرها عند الغسل؟

الجواب:
ينبغي أن يُعلم أنه عند غسل الجنابة أو الحيض أو النفاس يجب على المرأة أن تُوصل الماء إلى بشرة الرأس، يجب أن يصل الماء إلى بشرة الرأس، ثبت عن حذيفة أنه قال لابنته: خللي رأسك بالماء لا يُخلله النار.

وقد أجمع العلماء على ذلك، حكى الإجماع ابن بطال في شرحه على البخاري.

أما الشعر نفسه فلا يجب غسله، ويدل لذلك ما ثبت في مسلم أن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: يا رسول الله، إني امرأة أشد شعر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: «لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات»، وفي لفظ: «والحيضة» لكن بيَّن ابن القيم في كتابه (تهذيب السنن) ضعفها.

فإذن إذا اغتسلت المرأة من الجنابة شعرها الذي جدلته أو ربطته لا يجب عليها نقضه، وحتى لو لم تربطه لا يجب أن يصل الماء إلى الشعر، لكن يجب أن يصل الماء إلى بشرة الرأس، هذا في غسل الجنابة، وقد ذهب إلى هذا جماهير أهل العلم وهو قول المذاهب الأربعة.

أما غسل المرأة إذا طهرت من الحيض ومثله النفاس فهو على أصح القولين حكمه حكم الغسل من الجنابة لا يُنقض له الرأس وإنما يجب أن يصل الماء إلى بشرة الرأس، ثبت عند ابن أبي شيبة أن نافع مولى ابن عمر ذكر أن نساء ابن عمر وبناته ما كُنَّ ينقضن رؤوسهن لغسل الجنابة والحيض، فدل هذا على أنهم أخذوا ذلك من أبيهم عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- وقد ذهب إلى هذا الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في قول.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.