المجموعة (1036)


يقول السائل: ما حكم زيادة (سيدنا) في الصلاة الإبراهيمية عند الصلاة؟ يستدل البعض بقول الصحابي: “ربنا لك الحمد، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه” على جواز هذه الزيادة، لأن الصحابي زاد هذه الألفاظ من عنده ولم يعلمه الرسول ﷺ من قبل .

الجواب:
يُشير السائل إلى ما روى البخاري عن رفاعة بن رافع -رضي الله عنه- أنه كان مع النبي ﷺ في صلاة فلما رفع النبي ﷺ رأسه قال: «سمع الله لمن حمده» قال رجل وراءه: “ربنا لك الحمد، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه” فلما انصرف قال النبي ﷺ: «من المتكلم؟» قال رجل: أنا، قال: «رأيت بعضًا وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها أول».

فهذا الحديث فيه أن هذا الصحابي -رضي الله عنه- زاد هذه الزيادة، وأن النبي ﷺ لم يعلمه هذه الزيادة، فيريد بعضهم أن يقول: إذن يجوز أن نزيد في العبادات ما شئنا كما فعل هذا الصحابي.

والرد على هؤلاء من أوجه:
الوجه الأول: أن العبادات توقيفية وأن العلماء متواردون على ذلك، لما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة -رضي الله عنها- أن النبي ﷺ قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، فإذن الأصل في العبادات التوقيف والمنع ولا يُنتقل عن هذا إلا بدليل، وهذا يقرره جميع العلماء سواء من الماضين أو اللاحقين، وسواء من قال إن في الدين بدعة حسنة أو من لم يقل ذلك، كما اشار لهذا ابن تيمية كما في (مجموع الفتاوى) وابن حجر الهيتمي في فتاواه.

فإذن لا يمكن أن يُستدل بهذا الحديث أو بغيره على أن العبادات ليست توقيفية؛ لأن فيه مخالفة للأدلة الكثيرة الدالة على أن العبادات توقيفية، ثم مخالف لما يُقرره العلماء.

الوجه الثاني: أن الأذكار بصفة خاصة توقيفية أكثر من غيرها، لما ثبت في الصحيحين من حديث البراء أن النبي ﷺ علمه الذكر عند النوم، قال: «إذا أخذت مضجعك …» الحديث، وفيه علمه: «ونبيك الذي أرسلت»، فأعاده البراء على النبي ﷺ وقال: “ورسولك الذي أرسلت” فرد عليه النبي ﷺ وذكر له أن يقول: «ونبيك الذي أرسلت»، فاستفاد من هذا ابن حجر وغيره من أهل العلم إلى أن أحاديث الأذكار لا تُروى بالمعنى، فإذن هي أشد توقيفية من غيرها.

الوجه الثالث: أنه بالنظر إلى أفهام أهل العلم لم أر العلماء يذكرون أن مما يستحب أن يُقال بعد الرفع من الركوع: “ربنا ولك الحمد، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه” لا يقولون قول: “حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه” إنه مستحب، وإنما ذكر هذا بعض المتأخرين، وممن ذكر هذا النووي، وأشار من بعده من بعض الشافعية إلى أن النووي انفرد به وأن قوله غريب، وأن قول الشافعي على خلاف ذلك.

فلذلك أفهام أهل العلم تدل على أنه ليس مستحبًا، فبهذا نعلم أن ذكر الصحابي له لم يكن مرادًا لذاته وإنما مراد لغيره، فهو زادها عرضًا لسبب الله أعلم به، لكنه زادها عرضًا، وقد أجاز الإمام الشافعي والإمام أحمد في رواية أن يُذكر بعض الأمور عرضًا لا تقصدًا.

فإذن النتيجة التي تهم: أنه لا يصح لأحد أن يُحدث في الدين عبادات لم يثبت بها دليل شرعي، ومن باب أولى الأذكار، ومن ذلك أن يُقال: “سيدنا” في الأذان أو التشهد أو غير ذلك، وقد بسطت الكلام على تأصيل هذه المسائل وما فيها من شبهات في ردي على عبد الله العرفج بعنوان: (الحق الأبلج في الرد على عبد الله العرفج) أُحيل السائل ومن أراد الزيادة أن يُراجع الكتاب.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.