المجموعة (1019)


يقول السائل: هل يجوز دعاء الصفة؟

الجواب:
قد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في كتابه (الرد على البكري) الإجماع على أنه لا يجوز دعاء الصفة، وما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية كان في سياق الرد على النصارى في زعمهم أن عيسى كلمة الله وأنه مستقل بذاته، إلى غير ذلك.

ومن قرأ كلام شيخ الإسلام وسياق كلامه في كتابه (الرد على البكري) وقرأ كلامه في هذا في كتابه (الجواب الصحيح) فإنه تكلم عن دعاء الصفة في كتابه (الجواب الصحيح) في أكثر من موضع، من تأمَّل كلامه فيظهر -والله أعلم- أن مراده بدعاء الصفة أي أن تُدعى على أنها شيء مستقل من دون الله، فإذا دُعيت الصفة على أنها شيء مستقل من دون الله لم تكن صفة لله، فدعاؤها على هذا الوجه كفر وشرك.

لذلك دعاء الصفة له حالان:
الحال الأولى: أن تُدعى الصفة على أنها شيء مستقل من دون الله سبحانه وتعالى، فهي بهذا لا تكون صفة من صفات الله، ومثل هذا دعاؤه شرك بالإجماع، كما تقدم في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-.

الحال الثانية: أن تُدعى الصفة ويُراد الموصوف وهو الله سبحانه وتعالى، فهذا جائز، ويؤكد ذلك ما جاء في الأدلة من الاستعاذة بالصفة، والاستعاذة نوع من الدعاء كما ذكر هذا ابن تيمية في كتابه (الرد على البكري)، كما في حديث عائشة وغيره: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك»، فهذه استعاذة بالصفة والاستعاذة نوع دعاء، لكن الاستعاذة بالصفة في هذا الحديث يُراد بها الموصوف وهو الله سبحانه وتعالى.

وقد ذكر نحوًا من هذا التفصيل شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى-.

يقول السائل: من شروط الرقية ألا يُعتقد أنها تنفع بذاتها، هل هذا شامل للرقية من القرآن؟

الجواب:
قد ذكر الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- في شرحه على البخاري والسيوطي الإجماع على أن الرقية تجوز بثلاثة شروط، والشرط الثالث هو ألا يُعتقد أنها تنفع بذاتها؛ وذلك أنه لا يجوز أن يُعتقد في شيء أنه ينفع بذاته استقلالًا من دون الله، واعتقاد هذا كفر -والعياذ بالله-.

إلا أن هذا ليس شاملًا للقرآن؛ لأن القرآن صفة من صفات الله، والصفة يُرقى بها وتُدعى كما تقدم على وجه يُراد به الموصوف، فمثل هذا لا يُتصور أن تكون استقلالًا من دون الله، إلا إذا أراد أن يتصور أحدٌ أن كلام الله غير الله سبحانه وتعالى، وأنه ليس صفة من صفاته، والبحث في القرآن، والقرآن هو صفة من صفاته.

فلذا لا يصح هذا الشرط فيما يتعلق بالقرآن -والله أعلم- لما تقدم من أنه صفة من صفات الله، لذا للرقية بالقرآن أحكام تُغاير غيرها، ومن ذلك أنه لا يُعرف عن أهل العلم أنهم يصفون التميمة من القرآن بأنها شرك، ثبت عند أحمد من حديث عقبة بن عامر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من تعلق تميمة فقد أشرك»، فهم أهل العلم يدل على أن التميمة من القرآن لا تكون شركًا، نعم من السلف ومن تبعهم من ذهب إلى عدم جواز تعليق التميمة من القرآن، لكن العلماء لا يذكرون أن التميمة من القرآن شرك.

فأردت بهذا أن يُعلم أن ما كان من القرآن فإن له مزية تختلف عن غيره، فإن القرآن صفة من صفات الله.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.