المجموعة (1017)


يقول السائل: من أول من ادعى أن حديث الجارية فيه اضطراب؟

الجواب:
يريد السائل -والله أعلم- بحديث الجارية ما روى الإمام مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي -رضي الله عنه- أن معاوية أراد أن يعتق جارية له قد صكها -أي ضربها- فأتى بها إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- الجارية: «أين الله؟» قالت: في السماء، قال: «من أنا؟» قالت: أنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: «أعتقها فإنها مؤمنة».

فهذا الحديث قد توارد العلماء على تصحيحه حتى من خالف في دلالته من جهة لفظه قد صححه، كالبيهقي في كتابه (الأسماء والصفات)، وقد ذكر الألباني -رحمه الله تعالى- أن العلماء متواردون على تصحيحه، ويستفاد من كلامه أو أول من ضعَّف هذا الحديث هو الجهمي زاهد الكوثري، وتبعه من تبعه، وإلا الحديث صحيح وليس فيه اضطراب وقد أخرجه الإمام مسلم، وتوارد العلماء على تصحيحه كالبيهقي وابن عبد البر، وغيرهم من أهل العلم.

وقد بسطت الكلام عليه في شرحي على العقيدة الواسطية، فمن أراد المزيد فليرجع إلى ذلك.
فالمقصود أن العلماء على تصحيحه إلا من الجهمي زاهد الكوثري ومن تبعه.

يقول السائل: عندي مرض يشق معه حضور بعض من صلوات الجماعة وأداء طلب العلم على الوجه الأكمل، ووالدي يشح عليَّ بالمال، فهل يجب عليَّ التداوي حينئذٍ؟ وإذا لم أستطع كلفة التداوي، فما الحل الشرعي؟

الجواب:
أولًا ينبغي أن يُعلم أن التداوي سبب من الأسباب التي أجازتها الشريعة، ثانيًا أن التداوي ليس واجبًا بإجماع السلف، وإن كان هناك من أوجبه من المتأخرين لكن الأولين من السلف على عدم إيجابه بالإجماع، حكى الإجماع ابن عبد البر وشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-.

وبعد هذا، إذا كان السائل يريد التداوي وليس عنده مال ولا يستطيع العمل، فإن مثله يجوز له أن يأخذ من الزكاة، فيسأل من يثق بهم من المسلمين فيطلب منه الزكاة فيتداوى ويرفع عن نفسه الفقر، وإن استطاع أن يستغني عن المسلمين فهو خير له.

يقول السائل: هل يجوز بيع تراب الذهب؟ ثم شرح تراب الذهب بأنه التراب الذي يبقى بعد استخراج الذهب من التراب، يبقى شيء من الذهب يسمى تراب الذهب، وأن هناك من الشركات من تستفيد من هذا الذهب وتستطيع استخراجه، فيسأل عن جواز بيعه.

الجواب:
إذا صحَّ لك تملك هذا الذي بقي بأن صحَّ تملكك له بأن أصبح ملكًا له، سواء أعطاك إياه من استخرج منه الذهب أو بغير ذلك من الطرق الشرعية، فإنه يجوز بيعه، فكل ما فيه نفع وفائدة وهو مباح يجوز بيعه، وقد حكى الإجماع على ذلك النووي -رحمه الله تعالى-.

يقول السائل: أنتقل للعيش في مدينة أخرى منذ ثلاثة أشهر وأنا ولله الحمد محافظ على صلاة الجماعة، وقد تعرفت على بعض الإخوة السلفيين من أبناء المنطقة وأخبروني أن الإمام الذي أصلي خلفه لديه فكر الإخوان المسلمين ولا يقبل النصيحة، فهل تجوز الصلاة خلفه؟

الجواب:
صلاة الجماعة لا تُترك لكون الإمام مبتدعًا، بل تُصلى ولا تُترك المساجد، وعلى هذا المذاهب الأربعة، وقرره شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- لما روى البخاري من حديث أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «يصلون لكم، فما أصابوا فلكم ولهم، وما أخطأوا فعليهم» أي ليس شيء عليكم.

ثم قد فعل هذا الصحابة، صلى ابن عمر -رضي الله عنه- خلف الحجاج كما أخرجه البخاري، وصلى أنس خلف الحجاج، وصلى ابن عمر خلف نجدة الحروري، فالصحابة يصلون خلف أهل البدع، فأهل البدع سواء كانوا من الإخوان المسلمين أو التبليغيين أو الصوفية أو غير ذلك، بما أنهم أهل بدع ولم يكفروا فإن الصلاة لا تُترك خلفهم، بل تُصلى صلاة الجماعة.

لكن لو وجد مسجد آخر تُقام فيه الجماعة وإمامه من أهل السنة لكان صلاته مع أهل السنة أفضل، لكن لا يترك صلاة الجماعة لكون الإمام مبتدعًا، هذا خلاف ما عليه أهل العلم وخلاف ما قرره أهل السنة.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.