المجموعة (1012)


يقول السائل: هل تُثبت صفة السكوت لله؟

الجواب:
صفة السكوت التي تُثبت لله لها معنيان:
المعنى الأول: أن يسكت عن بيان حكم شيء، فسكوته سبحانه عن بيان حكم شيء يدل على أنه عفو ومباح، وذلك أن الأصل في كل شيء الإباحة، كما قال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ﴾ [البقرة: 29]، قوله: ﴿ خَلَقَ لَكُمْ ﴾ يدل على أنها لنا، فيدل على أن كل شيءٍ الأصل فيه الإباحة، وقد حكى الإجماع على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره.
وثبت عند الترمذي موقوفًا عن سلمان الفارسي أنه قال: “الحلال ما أحله الله، والحرام ما حرم الله، وما سكت عنه فهو عفوٌ” وجاء مرفوعًا لكن لا يصح، وإنما الصواب وقفه -والله أعلم-.

المعنى الثاني للسكوت: السكوت الذي يُقابل الكلام، فإن مثل هذا يُثبت لله إجماعًا، وقد نصَّ على الإجماع شيخ الإسلام ابن تيمية كما في (مجموع الفتاوى)، ويدل على ذلك معتقد أهل السنة في كلام الله، فإن أهل السنة يعتقدون أن كلام الله قديم النوع حادث الآحاد، ومعنى أنه قديم النوع: أي أنه قادر على الكلام متى ما شاء بقدمه سبحانه، ومعنى قولهم حادث الآحاد: أي أن أفراد الكلام يحدث بعد أن لم يكن.

فإذن هو سبحانه يتكلم ويسكت، فيُثبت الأمران لربنا سبحانه وتعالى، ومن خالف في ذلك فهو مخطئ قطعًا لما تقدم بيانه.

يقول السائل: هل يجوز لبس الخفين يومًا كاملًا وألبسهما في اليوم الثاني؟

الجواب:
هذا السؤال فيه إجمال، إن كان مراد السائل أن يلبس الخفين وأن يمسح عليهما في الحضر، فإنه لا يجوز في الحضر لأحد أن يمسح على الخفين ويصلي بهما إلا بأن يمسح بمقدار يوم وليلة بعد حدث، وذلك أن من لبس خفه ثم أحدث ثم مسح، فإن له أن يمسح من الغد إلى الوقت الذي مسح فيه،

لنفرض أنه لبس خفه الساعة العاشرة صباحًا، لكنه أحدَثَ الساعة الثانية مساءً، في الساعة الثانية والنصف توضأ ومسح على خفه، فإن له أن يمسح إلى الغد من الساعة الثانية والنصف مساءً أي بعد الظهر وقبل العصر، وإلى هذا ذهب الإمام أحمد في رواية وهو ظاهر قول عمر عند عبد الرزاق، ويدل عليه ما ثبت في صحيح مسلم عن علي -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جعل في المسح على الخفين يومًا وليلة للمقيم وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر. فدل هذا على أن المقيم يمسح ما تقدم ذكره.

فإن كان مراد السائل: إلى متى يصح للابس الخف أن يمسح، فالجواب كما تقدم، وإن كان مراد السائل أنه يلبس خفه ولا يُحدث ويستمر على ذلك ساعات، فهذا يصح، لكن إذا أحدث ثم مسح بدأ العد، فإذا أتمَّ أربعًا وعشرين ساعةً فلا يصح له أن يمسح بعد ذلك، هذا إذا كان مقيمًا، أما إذا كان مسافرًا فهو أن يُتم اثنتين وسبعين ساعةً كما تقدم في حديث علي لما قال: ثلاثة أيام ولياليهن.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.