الصبر


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله

يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتنَّ إلا وأنتم مسلمون يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحده وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثير ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا

يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما.

أما بعد:إن أحسن الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد r وشر الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعة ضلاله وكل ضلالةٍ في النار أما بعد أيها الإخوة في الله:

إن الله U قد يبتلي عبده المؤمن ليرى صبره وليختبره ليرفع درجاته ويكفر سيئاته I وإن بعض الناس إذا أصابه البلاء وإذا نزلت به المصيبة ألتفت يمنةً ويسرة إلى غير الطرق الشرعية حتى إن بعض الناس ربما أخرجه البلاء والمصيبة إلى أن يأتي السحرة والكهان والعياذ بالله

فما حال أولياء الله إذا نزلت عليهم المصيبة إذا حل بهم البلاء قال r:{ يحكي عن أحد أولياء الله تعالى عن نبي الله أيوب عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام نزل به البلاء وحل به المرض والمصائب حتى فقد أهله وأولاده ومن شدة أمراضه رفضه القريب والبعيد إلا رجلين من أصحابه كانا يغدوان عليه ويروحان وفي يومٍ من الأيام قال أحدهم للآخر: ألم ترَ إلى أيوب أيُّ ذنبٍ أذنبه قال: وما ذاك لما تقول ذلك، فقال: منذ ثمانية عشرة سنة لم يرحمه الله وهو في البلاء وهو في المصاب والمرض فلما أقبلا على أيوب لم يصبر الرجل حتى أخبر أيوب عما قال صاحبه: وقال: إن فلان يقول كذا وكذا فقال: أيوب عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام والله ما أدري ما تقولان يعني:أنني أحسب أني لست كذلك أن الله U لم يفعل بي ذلك عقوبةً بل لعله من الابتلاء وإني كنت أرى الرجلين يتلاحيان فيذكران الله أي تقع بين الرجلين خصومة ويذكران الله حين الخصومة وأيوب يسمعهما يعني: يحلف أحدهم ثم يحلف الآخر فمن شدة خوفه وخشيته وتعظيمه لله كان يذهب فيكفر عنهما قال: رغبة عن أن يذكر الله في غير الحق، ومع ذلك بقي ثمانية عشرة سنة في البلاء والمصيبة قال r: وكانت امرأته تأخذ بيده إلى الخلاء ثم تذهب عنه بعيداً تنتظره حتى ينتهي من قضاء حاجته عليه الصلاة والسلام وفي يومٍ من الأيام تركته فأبطأ عليها أيوب عليه الصلاة والسلام وأوحى الله Uإليه أن أركض برجلك هذا مغتسلٌ باردٌ وشراب.

أمره اللهU أن يضرب الأرض فأخرج الله U له الماء وأمره أن يغتسل منه ويشرب منه فعافاه الله U وشفاه فرجع من ساعته كيوم كان قبل المرض، فلما رجع إلى زوجته وهي تنتظره قالت له: يا عبد الله وهي لم تعرفه أما رأيت نبي الله هذا المبتلى، والله ما رأيت أشبه منك به حين كان صحيحاً الله أكبر!! فقال: أما إني هو أنا أيوب قد شفاني الله وعافاني،

وكان لأيوب عليه الصلاة والسلام أرضان من القمح والشعير كان يزرع في أحدهما القمح ويزرع في الثاني الشعير فأمر الله U السحاب فأمطر على أندرِ القمح الذهب حتى فاض، ثم أمر بالسحاب أن يمطر على أندرِ الشعير الفضة حتى فاض فأبدله الله U أهله ومثلهم معهم رحمة من عنده وبركة.

اللهم ارزقنا الصبر على بلائك اللهم فرج همومنا ونفس كروبنا ياحي ياقيوم يا ذا الجلال والإكرام.

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثير أما بعد أيها الإخوة في الله:

يا من ابتلاه الله U بالمرض يا من ابتلاه الله بالمصائب يا من ابتلاه الله بالفقر اصبروا واحتسبوا قال تعالى: ) إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ((الزمر: من الآية10).

قال r: {ما يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة } لأن الله U كفر سيئاته بمصائبه وأمراضه.

يا عبد الله يا من ابتلي اعلم أن الله U يريد بك خيراً قال r: {ما يصيب المؤمن من همٍ، ولا غمٍ، ولا نصبٍ حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله عن خطاياه} أرأيت حبيبك ورسولك محمداً r لقد كان يمرض كما يمرض الرجلان منا، كان يوعك كما يوعك الرجلان منا ابتلاءً من ربه وحبيبه I كان يمر عليه الشهر، والشهران وما طُبخ في بيته طعام بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام. كان عليه الصلاة والسلام وأصحابه كانوا يربطون على بطونهم الحجارة يشدونها على بطونهم لتخفف عنهم ألم الجوع وكان رسول الله r يربط الحجرين من شدة ذلك عليه الصلاة والسلام.

سُحر رسول الله r سحره لبيب ابن الأعصم اليهودي فصبر وعافاه الله وشفاه سمه اليهود ومات بعض أصحابه بسبب ذلك وعافاه الله U

رمي رسول الله r في عرضه فرُميت أم المؤمنين عائشة في عرضها ورسول اللهr يسمع وابتلاه الله U بذلك وهو صابرٌ محتسب لله U .

فهذا رسولك وهذا نبيك مرض، وسحر، وابتلي في عرضه، وأصابه الجوع وهو خير خلق الله تعالى فكيف بنا يا عبد الله ونحن نذنب ونقصر ونخطئ فإذا أصابانا البلاء أفلا نصبر أفلا نحتسب أليس لنا في رسول الله r قدوةٌ حسنه أليس لنا في الأولياء، والصالحين من ألأنبياء، والمرسلين قدوة حسنة. وألا نسلك الطرق غير الشرعية فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا.

اللهم فرج همومنا ونفس كُروبنا اللهم لا تدع لنا في موقفنا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا كرباً إلا نفسته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا غائباً إلا ردته، ولا مبتلاً إلا عافيته ياحي ياقيوم ياذا الجلال والإكرام اللهم اشفي مرضانا ومرض المسلمين اللهم من كان منا مصاباً بعينٍ اللهم فاشفه وعافه اللهم من كان منا مصاباً بسحرٍ فاكشف عنه ياحي ياقيوم ياذا الجلال والإكرام اللهم إنا نسألك بأنا نشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي إذا أراد شيئاً فإنما يقول له: كن فيكون اللهم فُك عن إخواننا المسحورين اللهم عليك بالسحرة اللهم أنزل عليهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين اللهم افضحهم وأهتك أستارهم ياحي ياقيوم ياذا الجلال والإكرام اللهم انجي إخواننا المستضعفين في كل مكان اللهم اجعل العاقبة لإخواننا أهل السنة ياحي ياقيوم، في فلسطين، وفي العراق، وفي لبنان وفي أفغانستان، وفي كل مكانٍ يا رب العالمين اللهم لا تجعل للكافرين عليهم سبيلا، ولا للمنافقين عليهم سبيلا، ولا للمبتدعة عليهم سبيلا، ولا للرافضة والشيعة عليهم سبيلا اللهم وحد كلمتهم على الكتاب والسنة ولي عليهم خيارهم، ولا تولي عليهم شرارهم اللهم أصلح الراعي والرعية اللهم عليك بالخوارج الذين يريدون ببلاد المسلمين فتنةً وبلاءٍ، وخراباً، وفساداً ياحي ياقيوم يا ذا الجلال والإكرام اللهم اجعل تدميرهم في تدبيرهم اللهم افضحهم ياحي ياقيوم يا ذا الجلال والإكرام وصلي اللهم وسلم وزد وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.