الشكر لخادم الحرمين على ضبط الفتوى والعتب على إبراهيم السكران لتشغيبه


الشكر لخادم الحرمين على ضبط الفتوى والعتب على إبراهيم السكران لتشغيبه

بسم الله الرحمن الرحيم
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ….. أما بعد ،،،
فقد أثلج صدورنا وأقر أعيننا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود –حفظه الله- ببيانه في ضبط الفتوى ، والذي لا يعني بحال توحيد الفتوى؛ فإن الأول واجب بالإجماع، والثاني محرم بالإجماع، كما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله- ، وقد بينت هذا في رسالة بعنوان : إجماع أهل التقوى على تحريم توحيد الفتوى

http://www.islamancient.com/books,item,69.html

والفرق بينهما أن توحيد الفتوى إلزام الناس فيما يسوغ الخلاف فيه بقول واحد دون غيره، بخلاف ضبط الفتوى وهو ألا يفتي إلا من هو ثقة من أهل الفتوى .
ومن فوائد ضبط الفتوى: منع الفتاوى الشاذة -والتي هي كل فتوى وقول يخالف إجماع أهل العلم- . ومن المتعين علينا أن نشكر الله أن هيأ خادم الحرمين لإصدار قرار عظيم مثل هذا؛ ليحفظ بيضة الدين ويحمي شريعة رب العالمين ، وقد كان وراء هذا القرار علماؤنا وفي مقدمهم سماحة المفتي – جزاه الله خيراً وزاده توفيقاً – ، لذا فرح بهذا البيان العلماء الراسخون الذين شابت لحاهم في العلم وعرفوا بالسنة والدعوة إليها ، ومنهم شيخنا العلامة صالح الفوزان –حفظه الله-

http://www.islamancient.com/articles,item,652.html

بخلاف بعض ذوي الحماسة – وهم قلة فيما أحسب – فقد عارضوا القرار ، ومن أصرح من كتب في معارضة هذا القرار الكاتب إبراهيم السكران – أرشده الله إلى الهدى – فأوقفني أحد إخواننا الأفاضل على ما كتب، وما كنت راغباً مناقشة ما كتب؛ لولا خشية أن يروج كلامه على العامة وأشباههم؛ لأن من تكلم بحماسة في نقد الولاة تسابق الناس إلى كلامه ، لذا في تاريخ الرسل لابن جرير قال عبد الله بن سبأ اليهودي :” ابدءوا فِي الطعن على أمرائكم، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ تستميلوا الناس، وادعوهم إلَى هذا الأمر ”
فهذه الطريقة السبئية هي سبب خروج أناس باغين على الخليفة الراشد ذي النورين عثمان بن عفان مع أنه ثالث أفضل رجل في أمة محمد صلى الله عليه وسلم بعد رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم فكيف بغيره ؟
وفي استهلال مناقشتي لبعض كلامه لا كله – لأن منافشة كل كلامه يطول لكثرة الأخطاء الشرعية بسبب الحماسة الثورية والجهالة العلمية – أقدم بمقدمتين مختصرتين، ثم بعد ذلك أذكر المفاسد الثلاث التي يقوم عليها مقاله في الجملة، منبهاً في ثنايا ذلك على بتر له في بعض النقولات وفهم غير صحيح لبعض آخر:
المقدمة الأولى/ إن الإصلاح لا يكون إلا بالطرق الشرعية لا بالحماسات ولا العواطف – كما أشار لهذا الكاتب –، لكن حسن النية لا تكفي لصحة الطريقة ، بل يجب اجتماع الأمرين : حسن النية مع حسن الطريقة .
فلو أراد أحد أن يذهب إلى مكة مثلاً وسلك طريقاً غير طريقها لم يصل فحسن النية غير كاف قال تعالى (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا . الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) لذا فإن إصلاح الخطأ الذي يكون عند الولاة من تولية غير الموثوق لا يكون إلا بالطريقة الشرعية، وذلك أن مناصحة الولاة تختلف شرعاً – لا حماسة وعقلاً قاصراً – عن مناصحة عامة الناس كما في صحيح مسلم عن تميم بن أوس الداري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” الدين النصيحة ” قلنا: لمن؟ قال :” لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم “. (وقد وهم السكران في عزوه للصحيحين فقد انفرد به مسلم وأيضاً بدون لفظ ” ثلاثاً ” ) فهنا غاير بين نصح الولاة ونصح عامة الناس ، وبيّن هذه المغايرةَ أسامةُ بن زيد، فقد أخرج الشيخان عن أبِي وائل قال: قيل لأسامة بن زيد: لو أتيت عثمان فكلمته، قال: إنكم لترون أني لا أكلِّمه إلا أُسْمِعُكم؟ إني أكلِّمه دون أن أفتح بابًا لا أكون أول من فتحه .
وأخرج سعيد بن منصور عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: آمر إمامي بالمعروف؟ قال ابن عباس: إن خشيت أن يقتلك فلا، فإن كنت فاعلاً ففيما بينك وبينه، ولا تغتب إمامك “وأخرج ابن أبي عاصم في كتاب السنة عن عياض بن غنم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:” من أراد أن ينصح لذي سلطان في أمر فلا يبده علانية، ولكن ليأخذ بيده فيخلوا به، فإن قبل منه فذاك وإلا كان قد أدى الذي عليه له ” . حسنه العلامة الألباني وسمعت شيخنا ابن باز يجوده .
وهذا لا يتعارض مع حديث عمارة بن رؤيبة-الذي ذكره الكاتب-، وحديث ” أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ” إذ المراد قول كلمة الحق عنده لا من ورائه كما يظن الأستاذ السكران وجمعٌ من ذوي الحماسة، وكما يقتضيه حديث ابن غنم، لذا قال شيخنا العلامة عبد العزيز ابن باز كما في مجموع فتاواه (8 / 210): ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة وذكر ذلك على المنابر، لأن ذلك يفضي إلي الفوضى ،وعدم السمع والطاعة في المعروف ويفضي إلي الخوض الذي يضر ولا ينفع.
ولكن الطريقة المتبعة عند السلف : النصيحة فيما بينهم وبين السلطان والكتابة إليه، أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلي الخير.
وإنكار المنكر من دون ذكر الفاعل، فينكر الزنى، وينكر الخمر، وينكر الربا، من دون ذكر من فعله، ويكفي إنكار المعاصي والتحذير منها من غير ذكر أن فلانا يفعلها، ، لا حاكم ولا غير حاكم ولما وقعت الفتنة في عهد عثمان، قال بعض الناس لأسامة ابن زيد – رضي الله عنه – : أ لا تنكر على عثمان ؟
قال : أأنكر عليه عند الناس ؟ لكن أنكر عليه بيني وبينه ولا أفتح باب شر على الناس.
ولما فتحوا الشر في زمن عثمان – رضي الله عنه – وأنكروا على عثمان جهره تمت الفتنة والقتال والفساد الذي لا يزال الناس في آثاره إلي اليوم، حتى حصلت الفتنة بين على ومعاوية، وقتل عثمان وعلى بأسباب ذلك وقتل جم كثير من الصحابة وغيرهم بأسباب الإنكار العلني وذكر العيوب علناً حتى أبغض الناس ولي أمرهم وحتى قتلوه. نسال الله العافية ا.هـ
وقد فصلت هذا في ردي على الدكتور عبد العزيز آل عبد اللطيف : البيان والإذاعة لإضعاف عبد العزيز آل عبد اللطيف لأصل السمع والطاعة

http://www.islamancient.com/lectures,item,789.html

لاحظ أن كلام الشيخ ابن باز جمع أموراً منها :
1- أن التشهير بأخطاء الولاة على المنابر بدافع النصيحة مخالف لمنهج السلف الصالح الذي لا يكون الرجل سلفياً حتى يتبعهم ومن ادعى السلفية وخالفهم فليس سلفياً، فالعبرة بواقع الحال من متابعة السلف لا بالدعاوى .
2- أن التشهير بأخطاء الولاة بدافع النصيحة سبب للفتن وضياع الأمن وهذه مفسدة عظيمة.
3- أن المنكر ينكر بدون تعرض لولي الأمر .
المقدمة الثانية / لا أختلف مع الأستاذ إبراهيم السكران – هداه الله – أن هناك تياراً علمانياً ليبرالياً يريد أن يفسد بلادنا بلاد التوحيد السعودية- حرسها الله- وهؤلاء الليبراليون والعلمانيون منافقون يظهرون بصورة الإصلاح والوطنية وهم أبعد الناس عن ذلك ، وقد كتبت مقالاً بعنوان :الإسلام والليبرالية ضدان لا يجتمعان

http://www.islamancient.com/mod_stand,item,19.html

وألقيت درساً مسجلاً بعنوان : نقض أصول اللبرالية

http://islamancient.com/lectures,item,54.html

ودرساً مسجلاً بعنوان : الرد على منصور النقيدان

http://islamancient.com/lectures,item,61.html

لكن الذي أدين الله به أن ولاة الأمر لا يرضون بالليبرالية ولا العلمانية ، بل هم ولاة توحيد وسنة وأن دولتنا لا مثيل لها من قرون لذا قال الشيخ ابن باز –رحمه الله-: العداء لهذه الدولة عداء للحق عداء للتوحيد. كما هو مسجل بصوته في شريط أهداف الحملات الإعلامية .
كما لا أشك أن هناك تياراً يزعم نفسه إسلامياً يريد إفساد بلادنا وتعريتها من لباس التوحيد ومنهج السلف وهم يظهرون أمام الناس بصورة المصلحين والدعاة إلى الله ، بل ولا أشك أن هناك دعاة إسلاميين يريدون إفساد بلادنا وتعريتها من لباس التوحيد ومنهج السلف لأغراض شخصية من دعوة إلى الذات وتكثير للجماهير في سبيل إلغاء الولاء والبراء مع أهل البدع بل والكفار ، فإذا كان الأمر كذلك فالواجب أن نضع أيدينا في أيدي ولاتنا ولاة التوحيد والسنة لقطع الطريق على هؤلاء وحماية الناس من شرهم، وحماية الدين من تلبيسهم بأن نسلك الجادة السلفية مع ولاتنا في النصح ونحسن الظن بهم وألا تغل قلوبنا عليهم ونعتذر لهم ما استطعنا، وما لم نستطع احتملناه مع مناصحة الناس وتحذيرهم من المنكر ، أخرج أحمد والترمذي وابن ماجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:” ثلاث خصال لا يغل عليهن قلب مسلم أبدا : إخلاص العمل لله ، و مناصحة ولاة الأمر ، و لزوم الجماعة ” صححه البوصيري والألباني.
فمن سلك مع ولاة التوحيد والسنة مسلك النصح الشرعي بصدق وإخلاص ذهب من قلبه الغل عليهم وأحسن الظن بهم وقبل هذا أرضى ربه ومولاه، ومن أبى إلا أن يخالف منهج السلف ويسلك المسالك الحماسية التي فيها إشباع لغرائز النفس الأمارة بالسوء من جهة وتكتيل الجماهير الذين هم كرغوة الصابون من جهة أخرى، فإنه سيسخط ربه ومولاه ويخدم أعداء الدين من الداخل والخارج في إضعاف كيان صرح التوحيد والسنة في هذا الزمن؛ وهي الدولة السعودية – أدام الله لها النصر والتوفيق-
وبعد هاتين المقدمتين :
إن فساد مقال السكران يرجع في الجملة إلى ثلاثة أمور وهي ما يلي:
أ‌- سوء الظن بولاتنا : لذا يحمل كل أمر على محمل السوء فيحاول أن يربط بين الأحداث بتوهمات وظنون – والظن أكذب الحديث كما في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعاً – ليؤكد ما توهمه فأخشى أن يصدق في حقه قول المتنبي :
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدق ما يعتاده من توهم
ومن أوضح ما يدل على سوء ظنه وتوهماته جعله بيان الملك في ضبط الفتوى امتداداً لمشروع التغريب مع أن ابتداءه من علمائنا وعلى رأسهم سماحة المفتي ومن أراد أن يسأله فهو موجود .
ثم لو كانت دولتنا في أيدي العلمانيين والمفسدين من دعاة التغريب لانتهى معلم التوحيد والسنة بها من سنين، وهذا ما يكذبه الواقع كما ستأتي الإشارة إلى شيء من ذلك ويبدو أن السكران قليل الخبرة والتجارب ولا يستفيد من تجارب الآخرين.
قد كنا نسمع قبل أزمة الخليج 1410هـ هذه التوهمات، لأنه كان يرددها دعاة الصحوة كسلمان العودة وسفر الحوالي وناصر العمر وأشباههم وكانوا يقولون في أزمة الخليج إن المناهج الدينية ستتغير وتفسد وكذبوا وما صدقوا، فقد غيرت إلى ما هو أحسن بأن حذف كتاب التوحيد في المرحلة الثانوية لشيخهم وأستاذهم محمد قطب الذي كان لا يقرر إلا توحيد الربوبية ووضعت كتب مفيدة للغاية متضمنة لأنواع التوحيد الثلاثة كتب أصلها شيخنا العلامة صالح الفوزان حفظه الله –
ب‌- الجهل بالعلم الشرعي / إن داء الجهل خطير ومذموم ومردي في المهالك لذا قال موسى عليه السلام (أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) وقال الإمام ابن القيم في نونيته :
وتعر من ثوبين من يلبسهما … يلق الردى بمذمة وهوان
ثوب من الجهل المركب فوقه … ثوب التعصب بئست الثوبان
وتحل بالإنصاف أفخر حلة … زينت بها الأعطاف والكتفان
وإن جهالات الكاتب تتضح في أمور كثيرة أذكر بعضها :
الأول / طريقته في الإنكار على الولاة كتجهيل الولاة وأنه مغرر بهم وأنهم معزولون عن الواقع… الخ هذه الطريقة غير شرعية بل محدثة وخارجة عن طريقة السلف الصالح الذين أمرنا باتباعهم –كما تقدم بيانه من كلام العلامة ابن باز-، ومن هذا يعلم بطلان ما يدعو إليه مما سماه بالاحتساب على السلطان، وفرق بين هذا ومناصحة السلطان بالطرق الشرعية السلفية .
الثاني/ استشهاده بكلام ابن تيمية: يجيئني الرجل المسترشد المستفتي بما أنزل الله على رسوله فيسألني مع بعده وهو محترق على طلب الهدى أفيسعني في ديني أن أكتمه العلم ؟ ا.هـ وكلام شيخ الإسلام في توحيد الفتوى لا في قصر الفتوى على الموثوقين كما بينته في رسالة إجماع أهل التقوى على حرمة توحيد الفتوى .
الثالث / إيراده لكلام ابن تيمية في عدم استجابته لمنعه من الفتوى إيراد في غير محله لأنه يغاير ما نحن بصدده من جهتين :
الجهة الأولى: أن الملك – رعاه الله – لم يمنع في قراره الفتيا الخاصة ، وإنما منع التصدر للفتوى علانية وصنيع ابن تيمية في عدم استجابته هو في المنع من الفتيا الخاصة، وإلا فإن ابن تيمية استجاب للمنع العام وهو التصدر للفتيا لذلك لم يتصدر ، يقول – رحمه الله – قبل الكلام الذي نقله الكاتب (3/258): وقلت له أنا لم يصدر مني قط إلا جواب مسائل ، وإفتاء مستفت وما كاتبت أحدا أبدا ولا خاطبته في شيء من هذا ، بل يجيئني الرجل المسترشد المستفتي بما أنزل الله على رسوله ، فيسألني مع بعده ، وهو محترق على طلب الهدى ا.هـ
وهذا النقل أغفله الكاتب ( إبراهيم السكران ) وقد يكون لجهله وعدم تفريقه بين المختلفات المتغايرات .
الجهة الثانية: أن ابن تيمية قد منعه علماء الضلالة من الأشاعرة المبتدعة عن الفتيا بقول السلف في الصفات، وهذه مسائل اعتقاد مجمع عليها لم يقم الواجب الكفائي في زمن شيخ الإسلام في تبليغه وبيانه ، وما كان كذلك فيجب بيانه ولا يستجاب لأحد في الامتناع، لأن البيان فيه واجب ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق سبحانه .
وشتان بين هذا وبين ما نحن بصدده ، فإن ما نحن بصدده هو إيقاف من لم يؤذن له من الكلام في مسائل فقهية يسوغ الخلاف فيها بحيث إنه إذا لم يسمح لأحد بالفتيا، لأنهم لم يروه موثوقاً علمياً لم تحصل مفسدة عدم القيام بالفرض الكفائي، لأن المسموح لهم كثيرون، ولأن الأمر في المسائل الفقهية الخلافية خلافاً معتبراً سهل .
وعجباً من بعض أهل زماننا يتسخطون على منعهم من الفتيا، وسلفنا الصالح يتدافعون الفتيا، فقد بوب ابن عبد البر في كتابه جامع بيان العلم وفضله باباً بعنوان: تدافع الفتوى وذم من سارع إليها
وأخرج بإسناده عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، قال: أدركت عشرين ومائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم – أراه قال: في المسجد- فما كان منهم محدث إلا ود أن أخاه قد كفاه الحديث، ولا مفتٍ إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا
ومما يؤكد أهمية قرار مثل هذا أن كثيراً من العامة وأشباههم لا يميزون بين أهل العلم الحقيقين والدخلاء بينهم فكم اغتر الناس بفتاوى الكبيسي والقرضاوي وأمثالهما .
الرابع/ محاولة التفريق بين المنع الخاص والعام بما لا طائل تحته ومن حيث النتيجة الأمر واحد ، وذلك أن الأصل في الناس الجهل وعدم العلم كما قال تعالى (إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) وقال (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا ) فعلى هذا لا تثبت الأهلية إلا لمن كان أهلاً ولا يعرف هذا إلا بإقرار أهل العلم له ، وهذا ما دعا إليه خادم الحرمين الشريفين وهو إيقاف الكل إلا من ثبتت أهليته ليضبط الأمر، لأن الأصل عدم الأهلية في العلم، والذي يدعو إليه الكاتب أن يسمح للكل إلا من ثبت جهله وتعديه وهذا صحيح لو كان الأصل في الناس العلم، أما والأصل الجهل فلا يصح ما يدعو إليه .
الخامس/ إشادة الكاتب بأبي بلال الحامد مع اعترافه بإنكار السنة المتواترة، وهذا الإشادة من الجهل العريض والحماسة المفرطة.
أما يعلم الكاتب – هداه الله – أن البدعة غلابة كما أن الكفر غلاب ، فلو أن رجلاً أقر بالدين كله من توحيد وصلاة وصوم وحج .. الخ لكن كفر بالزكاة فإنه يكون كافراً ، وكذلك لو وافق أهل السنة في كل شيء لكن خالفهم في أمر كلي بدع وضل وحذر منه ، ومن ذلك إنكار الأحاديث المتواترة مع العلم بأن ابن حامد الذي أشاد به عقلاني ثوري بعيد عن العلم الذي جاء به الوحي .
السادس/ إشادته بإمام الثورة في هذا الزمن سيد قطب؛ وهذا يدل على جهله إما بواقع سيد قطب أو الحكم الشرعي في فعاله واعتقاداته ويكفيك أن تعلم –أيها الموحد السلفي- أن سيد قطب يطعن في كليم الله موسى عليه السلام، وفي جمعٍ من الصحابة منهم معاوية بن أبي سفيان – خال المؤمنين-وعمرو بن العاص –رضي الله عنهما-واعترف بالتخطيط لتفجير جسور و محطات الكهرباء في مصر .. الخ كما اعترف بذلك في كتابه لماذا أعدموني .
لذا حذر منه أئمة العصر الثلاثة عبد العزيز بن باز ومحمد ناصر الدين الألباني ومحمد بن صالح العثيمين –رحمهم الله-
انظر كتاب عصام السناني : براءة علماء الأمة من تزكية أهل البدع والمذمة

http://www.islamancient.com/books,item,454.html

وكتابي المختصر : حسن البنا وسيد قطب .

http://www.islamancient.com/books,item,47.html

السابع/ ليس في قرار الملك منع لإنكار المنكر باللسان بالتي هي أحسن وبعلم بدون تجمعات أو كتابة بيانات جماعية، فلا يمنع القرار رجلاً يمر على قوم لا يصلون فيدعوهم إلى الصلاة أو على امرأة متبرجة فيدعوها إلى الستر وهكذا …
لذا ما نقله الكاتب عن الغزالي والنووي ليس في محله
الثامن / غلطه في نقله عن شيخنا ابن عثيمين فقد لبس لجهله – وهذا إحساناً للظن – على القراء أن الشيخ ابن عثيمين يرى الإنكار على الحكام على المنابر، فنقل عنه السكران ما نصه : وجاء في فتاوى ابن عثيمين أنه سئل : هل يجوز لمن أراد أن ينكر المنكرات أن ينكرها على المنابر ، وهل هذا هو منهج أهل السنة والجماعة؟ الجواب: أما المنكرات إذا شاعت فلا بد أن تنكر على المنابر ا.هـ
وكلام الشيخ في إنكار المنكرات عموماً لا التعرض للحكام ، ثم في بقية كلامه ما يحذر من فعل الكاتب السكران من تهييج الناس على السلطان، وإليك نص الفتوى كاملة : أما المنكرات إذا شاعت فلابد أن تنكر على المنابر، لكن لا يتكلم بالأشخاص أنفسهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينكر على قوم قال: ما بال قوم يقولون كذا وكذا.
وأما إذا كان المنكر قليلاً في الناس فلا ينبغي أن ينكر على المنابر؛ لأن إنكاره على المنابر معناه إشاعته بين الناس، كما يقول العوام: (والذي ما درى يدري) فإذا شاعت هذه الفعلة المنكرة بين الناس أنكرها على المنابر حتى يفهم الناس، لكن لا تفعل شيئاً يوجب أن يثور الناس على ولاة الأمور وأن يكرهوهم وينبذوهم؛ لأن خطر هذا عظيم، قد يتراءى للناس أو يريه الشيطان أنه إذا فعل ذلك كان فيه ضغط على الولاة بأن يستقيموا على دين الله، ولكن الأمر ليس كذلك ا.هـ (لقاء الباب المفتوح – (94 / 14)
)
ج- اعتماده على النقولات غير الموثوقة ، بل بعضها يعلم كذبها ، ومن ذلك جعله غازياً القصيبي يد الملك فهد ، ويعلم الصغير قبل الكبير ممن عاش الأحداث الماضية أنه ممن أقصاه الملك فهد عن وزارة الصحة .
إن مناقشة الكاتب إبراهيم السكران – وفقه الله لهداه – مناقشة حرفية صعب؛ لأن كلامه أشبه ما يكون بالكلام الخطابي الحماسي الذي كثيراً ما يكون مبنياً على جهالات وحماسات وظنون كاذبات .
وإن كثيراً من العامة البسطاء وأشباههم سينساقون خلف هذا الكلام الحماسي العاطفي، لأن كثيراً من النفوس تفرح بنقد من هو أعلى منها مرتبة ومكانة كولاة الأمور ، لذا تقدم قول عبد الله بن سبأ : ابدءوا في الطعن على أمرائكم، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ تستميلوا الناس، وادعوهم إلَى هذا الأمر .
وإنه – وأيم الله – بمقتضى الديانة واستشعار أن الله مطلع على كل شيء أن يخاطب الناس بالخطاب الشرعي العلمي وإن خالف أهواءهم وشهوات نفوسهم، وإن سخطوا وغضبوا، فإنا خلقنا لعبادة الله لا لمرضاة الخلق على حساب الدين، كما قال تعالى (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ) وإن من أسباب دخول الجنان كف النفس عما تهوى وتشتهي كما قال تعالى (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى)
فكم تحترق نفوس أهل الباطل دون أهل الإيمان إذا سمعوا قول رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم فيما أخرج مسلم في صحيحه عن حذيفة :” اسمع وأطع للأمير وإن جلد ظهرك وأخذ مالك ”
والواجب لمريد الله والدار الآخرة ألا يقابل النصوص الشرعية إلا بالتسليم كما قال تعالى (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) وقوله (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) وكم ضل أقوام وهلكوا باتباع عقولهم القاصرة وشهوات نفوسهم المردية وقدموها على الشرع الحكيم لذا زاغ أكثر الخلق كما قال تعالى (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) وقال (قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ) وقال (فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ)
وليس معنى الأحاديث المتواترة في الأمر بالسمع والطاعة للحاكم في غير معصية الله -حتى الفاسق منهم- إقرارهم على ظلمهم فإن الحاكم الظالم محاسب على ظلمه ، لكن نحن مأمورون بالسمع والطاعة لهم لمصلحة الأمة. فإنه بمقتضى النظرة الكلية البعيدة يصبر على بعض الضيم في مقابل حفظ ما هو أكبر وأعظم من الدين وأمن البلاد وأعراض المسلمين ، فإن الحاكم إذا ضعف ضعف الأمن وأكل القوي الضعيف ، وترتب على ذلك مفاسد كبيرة لا يعلمها إلا الله واعتبروا بحال العراق أيام صدام وبعد سقوط حكومة صدام، وبالصومال أيام محمد سياد بري وبعد سقوط حكومته
يا أهل السنة في دولة السنة احفظوا ما أنتم فيه من نعمة ولاية السنة وظهور التوحيد والسنة مع محاولة تكميل النقص وسد الخلل وكونوا واقعيين ناضجين لا خيالين مراهقين .
يا قوم أي بلاد في العالم من قرون تمنع الشرك ووسائله من عبادة الصالحين والطواف على أضرحتهم والتقرب للموتى والغائبين وبناء المساجد على القبور .
يا قوم أي دولة في العالم تمنع إظهار شعائر الصوفية في بلادها وتمنع البدع كمثل الاحتفال بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
يا قوم أي دولة في العالم تدرس طلابها العلوم الشرعية وفي مقدم ذلك التوحيد بأنواعه الثلاثة من الصف الأول الإبتدائي إلى الصف الثالث الثانوي ، بل إن التخصصات غير الشرعية في الثانويات تدرس لزاماً خمس دروس دينية في الأسبوع من توحيد وفقه وتفسير وحديث وقرآن ، وكل المواد الدراسية يسمح بتجاوز المرحلة بنسبة أربعين في المائة إلا الدين واللغة العربية .
يا قوم أي دولة في العالم يوجد بها رجال حسبة يباشرون أعمالهم ويلزمون المتاجر أن تقفل أوقات الصلوات الخمس –على شيء من الضعف يرجع لأسباب أشرت إليه في مقال بعنوان : جهاز الحسبة ( هيئة الأمر بالمعروف) من أسباب تمكين الدولة السعودية

http://www.islamancient.com/mod_stand,item,33.html

يا قوم أفيقوا إن المؤامرة كبيرة على بلادكم وولاتكم وعلمائكم والأعداء من الكفار وأهل البدع وأهل الشهوات يتربصون بكم الدوائر .
نعم إن النقص موجود، لكن العاقل يسد الخلل ويكمل النقص لا يهدم البنيان لا سيما وقد قام بأحب وأعظم الأعمال عند الله وهو التوحيد .
والله إن ما نعيشه من نعمة عظيمة يتمناها ويغبطنا عليها كثير من الصالحين في العالم الإسلامي ، فالله الله بحفظها ورعايتها .

وأختم هذا المقال بنصيحة للأستاذ إبراهيم السكران – وفقه الله لهداه – لعل الله – برحمته – أن ينفعه وغيره بها :
إن الأستاذ كان على طريقة ضلالة عقلانية وتركها إلى هذا الطريق الثوري الذي أشبه ما يكون بالطريق السروري -سواء يدري أو لا يدري -، وقد يكون لا يدري – لقلة خبرته وعلمه – وإن تصريحه وإشهاره بترك الطريق الأول يدل –إن شاء الله – على صلاح نيته وأنه باغ للحق الذي يرضي الله ، لذا عليه أن يجتهد في تحصيل العلم الموروث من أهله الموثوقين ومن أميزهم في هذا الزمن شيخنا العلامة صالح الفوزان – حفظه الله – ليعرف عن طريق العلم الموروث الحق من الباطل ، فيكون العلم مصباحاً له ينير الطريق لا أن يجعل الحماسة المفرطة غير المقيدة بالعلم دافعه، فيفسد باسم إرادة الخير وقد قال عبدالله بن مسعود : وكم مريد للخير لن يصبه .
ثم يزيد هذه الحماسة غير المنضبط بضابط العلم تصفيق وتطبيل حماسين آخرين من رواد الشبكة العنكبوتية أو غيرهم وما أكثر من أضلهم الجماهير .
يا أستاذ / إني ورب السماء ناصح لك – وردي هذا من النصح لك حتى لا تتبع على الباطل- فإن شككت في نصحي فراجع أهل العلم الموثوقين كالشيخ صالح الفوزان وأعرض عليه طريقتك لتعرف حقيقة الطريق الذي تسير عليه، فإن الأمر جد، والحياة واحدة لا تحتمل التجارب .
أسأل الله للجميع الهداية والتوفيق والرشاد

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عبدالعزيز بن ريس الريس
المشرف على موقع الإسلام العتيق
http://islamancient.com
6 / 10 / 1431هـ