الرد على قناة الكوثر


الرد على قناة الكوثر للشيخ الزنتاني

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهدية واستن بسنته إلى يوم الدين ،أما بعد:

فقد بدأ في الآونة الأخيرة في بعض القنوات الفضائية كقناة الكوثر وغيرها ،بعرض أفلامٍ ومسلسلاتٍ عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ،فالمسلسل المعروض عن يوسف عليه السلام وآخر عن موسى عليه السلام، فأقول لإخواني المسلمين وأخواتي المسلمات اتقوا الله عز وجل وإياكم ثم إياكم مشاهدةُ مثل هذه الأفلام والمسلسلات لأنها حرام وبهذا أفتى علماء ومشايخ الأزهر في مصر واللجنة الدائمة في المملكة العربية السعودية ،وهو مما لايرضاه المسلم فطرة ويرفضه ديانة ، لما استقر في نفوس المسلمين من مكانة للصحابة الكرام ،
والصحيح من أقوال العلماء المعاصرين ، حرمة هذا العمل وهو تمثيل الصحابة ومن باب أولى تمثيل الأنبياء والمرسلين ،،،
وقد صدرت بهذا فتوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية ، ومثلها: الشيخ ابن باز والشيخ عبد الرازق عفيفي، والشيخ عبد الله بن غدديان والشيخ عبد الله بن قعود، بل صدرت فتوى من هيئة كبار العلماء بالسعودية بذلك،
وهو ما اختاره جماعة من علماء الأزهر أيضا ,,,, وهناك بل هناك شبه إجماع أو إجماع سكوتي بين علماء الأمة بحرمة تمثيل الأنبياء، وذلك لأن الأنبياء لهم المنزلة العظيمة والمكانة العالية الرفيعة التي جعلها الله لهم ، وقد عصمهم الله سبحانه وتعالى ورفع درجتهم وأعلى مكانتهم ، فتمثيل الأنبياء فيه امتهان لهم واستهزاء بهم ،فالواحد منا لو قام شخص بتمثيل حركاته ،وتقليد صوته ، أو مشيته لغضب من ذلك أشد الغضب ، وعد ذلك سخرية به ، واستهزاءً منه، فكيف يا سبحان الله لا نغضب عندما يقوم ممثل من الممثلين الفاسقين بتمثيل دور نبي من أنبياء الله الطاهرين ؟

فيا أخي المسلم ويا أختي المسلمة، أنظرا إلى هذا الذي يقوم بدور نبي من الأنبياء اليوم، وهو في غد في مسلسل آخر يقوم بدور مجرم من المجرمين أو سكير أو معانق للنساء، فيا سبحان الله!!!

ألهذا الحد وصلت عندنا درجة الأنبياء ؟وإلى هذه المكانة صارت مكانة أنبياء الله في نفوسنا وقلوبنا ؟

ثم أخبراني أخي المسلم وأختي المسلمة وأنتما تشاهدان فيلما عن يوسف عليه السلام أو عن موسى عليه السلام، هل ترضون غدا أن يُــمَـثَّـلَ النبي صلى الله عليه وسلم؟ومن ذا الذي سيقوم بدور نبينا صلوات ربي وسلامه عليه؟ من هذا الذي سيقوم مقام الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام؟ ومن هذا الذي ستطاوعه نفسه أن يمثل دور نبيك صلى الله عليه وسلم؟فإذا كان الله عز وجل منع أن يتمثل الشيطان في المنام بصورة النبي صلى الله عليه وسلم فمن هذا الشيطان الذي سيتمثل بدوره في اليقظة ؟ويقوم بتمثيل دوره صلوات ربي وسلامه عليه؟هل ترضون بهذا وهل ستتفرجون على هذا؟هذا والله البلاء العظيم.

ثم يا إخواني هذا يوسف عليه السلام قد قص الله عز وجل قصته في القرآن ، وفيه أن امرأة العزيز راودته عن نفسه , قال تعالى: { وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ } ،وامتنع منها قال تعالى: { قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } , وهذا يعتبر من أهم الأحداث في قصته، قال تعالى: { وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ * وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ * وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ * يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ } , فأخبروني عباد الله كيف سيتم عرض هذا الدور؟ ومن المرأة التي ستقوم بدور امرأة العزيز؟وكيف ستراوده عن نفسه؟ وماذا ستقول له؟وكيف سيكون لباسها وهيئتها ؟وكيف سيكون حالها وأنتم تتفرجون على ذلك ماذا ستستفيدون ؟ وبأي شيء سترجعون؟إن هذا العمل مما لاشك في حرمته ،فلنتقي الله سبحانه وتعالى ولنراقب الله عز وجل في أنفسنا وفي ظهورنا وغيبتنا .قال الله تعالى : { يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا بما يعملون محيطا } , هذه وصية رسول الله لأتباعه وأنصاره أن يتقوا الله تعالى وأن يحفظوه في السر والعلن، وهي وصية الله تعالى للأولين والآخرين قال سبحانه: { وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ?الذين أُوتُواْ الكتاب مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّـاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ ? اللَّه } .

وهذا أيضا موسى عليه السلام من أهم الأحداث في قصته انه كليم الله، هذه من أهم صفاته، والله عز وجل كلمه، قال تعالى: { يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } , فكيف سيتم تكليم الله له في هذا الفيلم ؟ ومن ذا الذي سيقوم بدور رب العالمين ويكلم موسى عليه السلام؟ فهذا والله من البلاء البلاء العظيم والشر المبين، فلنتقي الله عباد الله، أما نستحي من الله عز وجل؟أما نخاف من الله عز وجل أن ينزل علينا صاعقة من السماء ؟أو إن يأخذ سمعنا وأبصارنا ،عالى لأننا استهزأنا بنبيه صلوات ربي وسلامه عليه؟

أمّا أن نَتَرَدَّى إلى هذه الدرجة ،وننزل إلى هذا الحضيض فهذا والله لهو الخسران المبين.

فإن قال قائل، وسيقول ذلك، فقد قيل:إن المقصود من وراء ذلك هو الاتعاظ والتذكير فأقول لكم إخواني المسلمين:

هذا الاتعاظ والتذكير الواجب إن يكون وأن يقع بمجرد تلاوة كلام الله سبحانه وتعالى وبمجرد سماعنا للقرآن ،لا لأن يتحول القصص القرآني إلى مسلسلات وأفلام حتى نتعظ بها ونتذكر ونخاف ،فالله سبحانه وتعالى يقول في محكم تنزيله : { إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا . وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا } , الله سبحانه وتعالى قال يتلى عليهم ،لا يعرض عليهم في مسلسل أو فيلم فمن لم يتعظ بسماع القرآن فلن يتعظ بغيره البتة { لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّه } , { لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّه } , { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} .

فالله الله يا إخواني المسلمين وأخواتي المسلمات في أن يتزعزع مقام الأنبياء في نفوسنا أو تهتز مكانتهم في قلوبنا ،ولنتعاون جميعا ولنقاطع هذه القنوات الفاسدة ونحذرها ،ونُحَذِّر منها ،وأن ننتبه لبعض القنوات التي تبث الفكر الرافضي وفكر الشيعة التي تُنَخِر في أهل السنة لتخرجهم من عقيدتهم الصافية التي تركها عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ،ولنتقي الله سبحانه وتعالى فإن هؤلاء سَبَّابَةٌ لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم،طاعنون فيهم ،فليكن مقام الصحابة في نفوسنا المقام العظيم ولنحذر من هذه القنوات الفضائية الفاسدة المفسدة التي تبث الفكر الرافضي والفكر الشيعي كذبا وزورا في نصرة آل البيت ، فإن نصرة النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته لا تكون البتة بالطعن في أصحابه وتكفيرهم وسبهم وشتمهم ،أي نصرة هذه؟

بل هذا من الطعن في الدين ،وإفساد عقيدة المسلمين،فاحذروا كل الحذر إخواني وأخواتي من مثل هذه القنوات ،ولنتعاون على البر والتقوى ولا نتعاون على الإثم والعدوان .

وفقني الله وإياكم إلى العمل بكتابه وسنة نبيه على منهج السلف الصالح وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. …. أ.هــ .

الشيخ : أبو سليمان فؤاد أحمد الزنتاني حفظة الله .