الردّ على الشّطحات الشّوهاء فيما رُمي بالشّيخ عبد العزيز الرّيس من الطّعن والإرجاء


الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على المبعوثِ رحمة للعالمين :

أما بعد :

ياطاعنينَ بهذا الشّيخِ مهلَكُمُ

فليسَ يخْبُو ضياءُ الشّمسِ باللَّمسِ

 

فممّا تأسّفتُ منه حقيقةً أن رأيتُ كلاماً منشوراً في بعض المجموعات، لأحد الدكاترة، يرمي بالشيخ عبد العزيز الرّيس – حفظه الله – ، بألفاظ قاذعةٍ لاذعةٍ! ، وبكلماتٍ شنيعة فظيعة!!، خاليةٍ عن الآداب والإنصافِ، قريبةٍ إلى السّفسطةِ والإجحاف.

فحاولتُ الردّ عليه لأبيّن  خطأ هذا الطّاعن والسابّ، ودفاعاً لعرض الشّيخ، ولكي لا يغترّ الناس بكلامه السّيئ الذي يحاول نطحَ قرنهِ بالشّيخِ الجليل – حفظه اللّه – فلربّما هو إلى الطّعنِ ألحق ، وباالذّم ألصق!.

 

أولاً : من سنن اللّهِ تعالى، أنّ من تطاول على العلماء بسوء الأدب، وعدم الاحترام، ابتلاه اللّهُ قبل موته بالثّلب، وموت القلب، وهذا ممّا شُوهدَ ورُئِيَ، فكم من أناسٍ  شتموا علماءهم  ومشايخهم الذين تربّوا على أيديهم؟، فصار مآلهم إلى عاقبة لم تحمد، والله المستعان وعليه التكلان!

فأين الأدب والأخلاق مع العلماء، وأدب النّقد والرد؟!!، أطعنُ العلماء بهذه الصيغة والكيفية من الأدب الرفيع والأخلاق يادكتور؟ ، أين الأخلاق والآداب – أصلحك الله – الّتي كنتَ تدندنُ حولها؟! .

 

وهاك كلام الحافظ ابن عساكر – رحمه اللّه نقل عنه الإمام النووي أنه قال :  – ‏«واعلم يا أخي -وفّقنا الله وإيّاك لمرضاته وجعلنا ممّن يخشاه ويتّقيه حق تقاته- أنّ لحوم العلماء مسمومة،وعادة اللّه في هتك أستار منتقصيهم معلومة؛ لأنّ الوقيعة فيهم بما هم منه براء أمر عظيم،والتناول لأعراضهم بالزور والافتراء مرتع وخيم،والاختلاف على من اختاره الله منهم لنعش العلم خلق ذميم». (تبيين كذب المفتري / ٢٩).

 

يقول ابن القيم رحمه الله: “وأدب المرء عنوان سعادته وفلاحه، وقلة أدبه عنوان شقاوته وبواره، فما استُجلب خير الدنيا والآخرة بمثل الأدب، ولا استجلب حرمانها بمثل قلة الأدب”.

وكلام العلماء الوارد في التأدب منهم واحترامهم، كثير غفيرٌ، ولعله يكفي ماتقدمّ.

 

ثانياً : العلماء هم ورثة الرّسل والأنبياء، كما قال صلى الله عليه وسلم :” العلماء ورثة الأنبياء “، وقد عظّم الله قدرهم، حيث قرن شهادتهم بشهادته، وشهادة الملائكة، وهم العارفون بشرع اللّه ودينه، وبهم تستنير الأمة عند الجهل، وبهم يُستفتى في مسائل النّوازل عند حصولها ووقوعها، فكيف يجوز أن نطعنهم ونشتمهم بعباراتٍ نابيةٍ؛ لتحريشِ الأمّةعليهم، للحذر منهم؟!.

 

فاللّه اللّه من التساهل في هذا الباب، والحذر من رميِ العلماءِ بهذه الألفاظ التي سهلت من عندك كشرب الماء، وأطلقتها بدون مبالاة وعناء !  “وتحسبونه  هيّناً وهو عند اللّه عظيم”.

 

ثالثاً : قد بيّن الشيخ – حفظه  الله – أكثر من مرةٍ صوتاً وكتابةً بهذه الشّبهات الّتي يرمونها بعضُ حاقدِيه وحاسدِيه، وبيّن أيضاً أنّه على عقيدة أهل السّنة والجماعة في مسائل الإيمان، وفي سائر مسائل العقيدة، وأنّ الإيمانَ يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية.. الخ،

– قال الإمام البربهاري رحمه الله:-

ومن قال: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، فقد خرج من الإرجاء كله أوله وآخره .

شرح السنة للبربهاري، (ص ١٢٩).

 

وسئل أحمد بن حنبل رحمه الله عمن قال: ( الإيمان يزيد وينقص ) ؟ فقال: ” هذا برئ من الرجاء”.

السنة للخلال( ٢/٥٨١..١٠٠٩) السنة لعبد الله (١/٣٠٧..٦٠٠)

وقيل لابن المبارك: ترى الإرجاء؟ قال: أنا أقول: الإيمان قول وعمل، وكيف أكون مرجئاً ؟ .

السنة لأبي بكر بن الخلال ( ٥٦٦/٣)

  • وقال شيبان بن فروخ لابن المبارك: على كبر السن صرت مرجئاً ؟ فقال له ابن المبارك: يا أبا عبدالله ، إن المرجئة لا تقبلني أنا أقول الإيمان يزيد والمرجئة لا تقول بذلك.

رواه إسحاق بن راهويه في مسنده (3/ 670).

فانظر – هداك – الله كيف رُميَ السلفُ بتهمة الإرجاء، ونفوا أنفسهم عن ذلك، فكيف بغيرهم؟

والشيخ عبد العزيز الرّيس –  حفظه الله – ليس مرجئاً، كما تطعنونه وتتهمونه، ولا يضرّه تهمتكم وشتمكم به، وقد نفى نفسه عن ذلك وبيّنه، ولكنّ القوم لا يفقهون! والأغراض أمراضٌ.

ومن أراد الزّيادة في ذلك فليراجع في بعض كتبه، أو دروسه المبثوثةِ في اليوتيوب، ولكن هيهات هيهات!! يصدّق ذلك طاعن حاسد، أو حزبيّ حاقد، وطالبُ الحق يكفيه دليل واحد.

[جوابي لبعض الفضلاء عن وصفه لي ولكتابي ” الإلمام ” بالإرجاء]

https://www.islamancient.com/?p=20925

[هناك من رماكم بالإرجاء، فأَحِطْنَا علمًا بقولكم في الإيمان؟]

https://www.islamancient.com/?p=22746

وأما إذا كان عندك برهانٌ وحجّة، فيما تطعن بالشيخ فهات دليلك، وأدلِ دلوكَ، وأما مجردّ الطعن والشتم فلا يعجزه أحد.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:-

” فإن الرد بمجرد الشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد. والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل الكتاب: لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه والباطل الذي معهم”

مجموع الفتاوى، (١٨٦/٤).

رابعاً  :  وإن سلّمنا جدلاً أنه وقع في الإرجاء، فهل كل من وقع في جزء من الإرجاء يخرج من دائرة  السّنّة ؟!،  وهل خفِيَ عليك – يادكتور- ثناءُ العلماء الكبار على الشّيخ عبد العزيز الرّيس – حفظه الله – أو صدّقتَ ماافتُريَ عليه من الكذب والبُهتانِ، من غير بيّنةٍ ولا برهانٍ؟!، أم تنظر الأشياء بعين عمياء؟ ألم تر ثناء الشيخ صالح الفوزان عليه، بسبب دفاعه على كتبِ الشيخ محمد بن عبد الوهاب_ رحمه الله _

https://www.youtube.com/watch?v=aH9TlG6uywc

والشيخ صالح السحيمي – حفظه الله –

https://youtu.be/gW_1n0S5L-4

وغيرهم من المشايخ الكبار؟، ثم تأتي الآن مغطّياً كل هذا بلفظةٍ عوراء، وبكلمة شوهاء.

ألم يرد في الوعيدِ الشديدِ بأن :  “من قال لمؤمنٍ ماليس فيه أسكنهُ الله ردغةَ الخَبالِ ” .

خامساً : وأما قولك : “بأنّه سليطُ اللّسانِ”  فإذا قصدتَ منه، أنّه سليطُ على أهل البدعِ والحزبيّينَ فقد صدقتَ وبالصوابِ نطقتَ، فهو غيور على دفاعِ السنة وأهلها، ومبغضٌ على  البدعة وأهلها، كما كان السلف شديدين على أهل البدع والأهواء، وإليك بعض أقوالهم وسيرتهم في ذلك، قال أحمد بن حنبل:

” إذا رأيت الرجل يغمز حماد بن سلمة، فاتهمه على الإسلام، فإنه كان شديداً على المبتدعة.

سير أعلام النبلاء” (٧/٤٥٠).

  • قال عن شريك:-

كان عاقلا، صدوقا، محدّثا، وكان شديدا على أهل الريب والبدع .

سير أعلام النبلاء (٨/٢٠٩).

  • وقال الحافظ الذهبي رحمه الله عن عثمان الدارمي:-

كان عثمان الدارمي جذعاً في أعين المبتدعة .

سير أعلام النبلاء  (١٣/٣٢٢) .

  • قال ابن بشكوال عن أبي عمرو الطلمنكي:- كان سيفاً مجردا على أهل الأهواء والبدع، قامعا لهم، غيوراً على الشريعة، شديداً في ذات الله .

سير أعلام النبلاء  (١٧/٥٦٨) .

  • قال الحافظ ابن كثير رحمه الله عن البربهاري:-

وكان شديدًا على أهل البدع والمعاصي، وكان كبير القدر تعظمه الخاصة والعامة .

البداية والنهاية ( ٢٢٧/١١) .

ويكفي ردّاً بقولك سيرةُ هؤلاء الصالحين، وكيفية ردّهم، وتشدّدهم على أهل البدع.

 

ياأيّها المدّعي علماً ومعرفةً

عرفتَ شيئاً وغابتْ عنكَ أشياءُ.

 

وأما إن قصدتَ بأنه سليطٌ على أهل السنة، فحاشا وكلاّ! فما رأينا منه إلا حبّاً لمشايخ السلفيين، واحتراماً  وتوقيراً لهم، وترحيباً لطلبة العلم وتوجيهم، هشّاشاً بشّاشاً، يفرح إذا رأى من إخوانه السّلفيين قد لمّوا واجتمعوا على كلمة الحقّ ، وهذا مما شاهدناه خلال ملازمتنا لدروسه، والله حسيبه ولا نزكّي على الله أحداً.

 

سادساً  : طعنكم بأنه ذكر أن حفظ الصحيحين فتنةٌ عند الشيخ، فهذا بهتانٌ عظيمٌ! ،ويكفيكم أنه بيّن قصده بذلك، ومن عادته – حفظه الله – حذر الشباب من تربّص أهل البدع والتّصيّد بشبكاتهم وحبائلهم المخبوءة التي تأتي من كل جهة، والفتنة إذا أقبلت عرفها كلّ عالم،

وأما قضيّة حفظ الكتب والمتون عموماً، وكتب العقيدة خصوصاً، فهي ممّا يوصي ويحرّض بها الشيخ على طلبة العلم، في حفظها والحرص عليها، لا سيما في الدروس والحلقات، فلا حجة ولا دليل لكم بأنه يحذّر من حفظ الصحيحين.

[بيان كذب الحزبيين في فتنة حفظ الصحيحين]

https://www.youtube.com/watch?v=-vM8nD2xMpA

وأخيرا : أنصحك وسائر الذين يطعنون بهذا الشيخ الجليل، أن تتّقوا اللّه وتربعوا على أنفسكم، فإنكم ستقفون غداً بين يدي الجبّار، وسيسألكَم بكلّ ماتقولونه، وتكتبونه، وتنشرونه، وبادروا بالرّجوع إلى الحق والصواب، فإنّ الرجوع إلى الحق فضيلةٌ، والأنفة عنه مذلّةٌ ورذيلةٌ، والله أعلم بالصوابِ وإليه المرجعُ والمآب.

 

كتبه الأخ  : محمد بن بشير البرعي الصّومالي .