الخوارج


خطبة الخوارج

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتنً إلا وأنتم مسلمون ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحده وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثير ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا

ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما.

أما بعد:إن أحسن الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد r وشر الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعة ضلاله وكل ضلالةٍ في النار أما بعد أيها الناس:

تكلمنا في الخطبة الماضية عن منهج أهل السنة والجماعة في مسألة التكفير ثم تكلمنا شيئاً يسيراً عن المخالفين لهم وهم الخوارج الذين يخرجون على هذه الأمة وعلى أئمتها بالتكفير من غير برهان ولا دليل.

واليوم أيها الإخوة نتكلم بشيء من التفصيل عن هذه الفرقة الضالة فإن بعض الناس ربما توهم في الخطبة الماضية لما سمع أن من صفاتهم أنهم يظهرون التعبد والتمسك أن ذلك مذموم مطلقاً وهذا خطأٌ عظيم.

عباد الله أخبر النبي r عن الخوارج أنهم متشددون في العبادة فقال r: يحقروا أحدكم صلاته إلى صلاتهم، وصيامه إلى صيامهم، وقراءته إلى قراءتهم فهم يكثرون الصلاة، والصيام، وقراءة القرآن حتى إن أصحاب رسول الله r إذا رأوا الخوارج وما هم عليه من التعبد رأوا الصحابة أن عبادتهم بالنسبة إليهم قليلة لكن ذلك لا يعني أن من أكثر الصلاة , أو الصيام، أو قراءة القرآن، أو أطال لحيته، أو قصر ثوبه أنه من الخوارج. كلا.

بل من فعل ذلك اقتداءً برسول الله r فإن ذلك من الأعمال الصالحة التي ترفع العبد عند ربه I لكن الخوارج جمعوا بين التشدد في العبادة وبين صفاتٍ أخرى ذكرها رسول الله r فمن ذلك أخبر عنهم النبي r فيما رواه البخاري من حديث علي بن أبي طالب t قال r:{ حُدثاءُ الأسنان سفهاء الأحلام } الغالب على الخوارج أنهم ليسوا من كبار السن ولا من الشيوخ بل هم من صغار السن حُذثاءُ الأسنان كما قال عنهم: النبي r وتراهم اليوم يقتنصون من؟ يورطون من؟.

يورطون صغار السن صاحب الثامنة عشر، التاسعة عشر، والعشرين وما يقاربها ومن النادر جداً أن ترى معهم كبير السن فهم حُدثاءُ الأسنان.

وهـم سفهاء الأحلام أي: ليس عندهم عقلٌ، وتفكيرٌ يزِنون به الأمور يزنون به الصواب من الخطأ والمفسدة من المصلحة تراهم اليوم عندما يريدون أن يقتلوا رجلا واحداً قتلوا معه عشرات الناس بأي حجة يقولون: نريد فلاناً فما ذنب بقية الأبرياء وما ذنب إخافة الناس وما سبب ترويع الآمنين.

تجدهم يكفرون الناس بالجملة من غير تفصيلٍ ولا إقامة حجة. فيقولون:إن حكام المسلمين عن جملتهم كفار والذي يتعاون معهم كافرٌ مثلهم فيكفرون الحكام، ثم يكفرون الشرطة والعساكر، ثم يكفرون الموظف الذي يعمل في الحكومة المدرس وغير المدرس بل إمام المسجد والمؤذن لأنهم يشتغلون في الحكومة الكافرة ويتقاضون منها الراتب هذا يا عباد الله ليس نسجاً من الخيال هذه هي عقائدهم منذ أن خرجوا في عهد أصحاب رسول ًr إلى اليوم.

سئل أحد كبارهم في أحد القنوات الضالة قيل له: أنت الذي تفتي في الجزائر بقتل أطفال ونساء الشرطة والعساكر.

اسمعوا يا عباد الله ليس قتل الصليبيين ولا قتل الشرطة والعسكريين إنما قتل الأطفال والنساء ما ذنبهم ما ذنب الطفل والمرأة؟ لأن زوج المرأة من الشرطة ولأن والد الطفل من الشرطة يسألون هذا المفتي الفاجر مفتي الخوارج أأنت فعلت ذلك فيقول: كما وصفه النبي r سفهاء الأحلام فيقول: نعم. أفتيتهم من أجل المصلحة أيُّ مصلحة يا عباد الله في قتل النساء والأطفال مع أن النبي rكان يقول: لجيوش الإسلام لا تقتلوا وليداً، ولا امرأة، ولا شيخاً كبيراً، ولا عابداً في صومعته مع أن هؤلاء من الكفار قال ذلك رسول الله r فهم سُفهاءُ الأحلام حُدثاءُ الأسنان يقولون من قول خير البرية بمعنى أنهم يظهرون الاستدلال بكلام الله وكلام رسول الله r يقولون: نحن عندنا أدلة تدل على ما نفعل لكن النبي r وأصحابه بينوا لنا الفرق بينهم وبين غيرهم.

قال ابن عباس t: لما خرج لمناظرة الخوارج عندما خرجوا لقتال أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب t قال عن جيش علي فيهم أصحاب رسول الله r وليس فيكم منهم أحد -يعني أن العلماء وأهل العلم الراسخين في العلم ليسوا معكم- أفيكون الحق مع غير أهل العلم ويكون الباطل مع الراسخين في العلم يستحيل ذلك يا عباد الله.

وهذه صفة بينة في الخوارج لا يخرج مع الخوارج عالمٌ من العلماء.

انظروا اليوم خوارج اليوم الذين يكفرون ويفجرون هل معهم أحد من علماء أهل السنة والجماعة. هل خرج معهم ابن باز، أو ابن عثيمين، أو الألباني، أو مقبل الوادعي، أو غيرهم من العلماء أهل السنة الجماعة كلا. لا يخرج معهم إلا سفهاء الأحلام وحدثاء الأسنان الذين يلبسون على العباد ببعض ما فهموه خطأً من كتاب الله وسنة رسول الله r.

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه وارنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ولا تلبسهما علينا فنظل ونشقى ياحي ياقيوم ياذا الجلال والإكرام.

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله r وعلى آله وسلم تسليماً كثيرا أما بعد أيها الإخوة في الله:

لقد خرج الخوارج أول ما خرجوا في زمان أمير المؤمنين علي ابن أي طالب tخرجوا بحجةٌ واحدة هي حجتهم إلى اليوم ما هي؟

لما وقع الخلاف بين أصحاب النبي r وأرادوا الصلح انتدبوا إلى ذلك عَمر بن عاص t وأبا موسى الأشعري t ليصلحوا بينهم فماذا قال الخوارج؟

قالوا: لقد كفر علي ابن أبي طالب لأنه لم يحكم بما أنزل الله بل حَكَّم الرجال في كتاب الله تعالى. ما حجتهم؟ حجتهم إلى اليوم في تكفير حكام المسلمين أنهم لا يحكمون بما أنزل الله تعالى فكفروهم وكفرو من معهم من المسلمين فقاتلهم علي بن أبي طالب t لكن النبي r أخبر أنهم ما يزالون يخرجون كلما قطع منهم رأس خرج رأسٌ آخر إلى قيام الساعة حتى يخرج آخرهم مع الدجال فكلما خمدت فتنة الخوارج في زمان، أزهم الشيطان للخروج مرة أخرى لكن النبيr أيضاً أمرنا بمدافعتهم وقتالهم ففي صحيح البخاري من حديث علي بن أبي طالب t لما ذكر الخوارج قال:{ لان أدركتهم لا قتلنهم قتل عاد فإن في قتالهم أجرٌ لمن قاتلهم } وقال r {طوبى ـ بشرى من النبيr ـ لمن قتلهم أو قتلوه } هذه بشرى ووصية من رسول الله r لمدافعة هؤلاء الخوارج ومقاتلتهم فالواجب على كل سنيٍ من أهل السنة والجماعة أن يقف مع أهل السنة ضد هؤلاء الخوارج في فضحهم وهتك أستارهم والتبليغ عنهم بل ويجب على المجاهدين حقاً رجال الأمن أن يقفوا أمام هؤلاء احتساباً للأجر بين يدي الله Iاللهم اكفنا شرهم وفتنتهم اللهم من أراد بنا وبالمسلمين شراً فاجعل كيده في نحره واجعل تدميره في تدبيره ياحي ياقيوم ياذا الجلال والإكرام اللهم أصلح الراعي والرعية اللهم ردنا إليك رداً جميلا وتب علينا توبةً نصوحة ياحي ياقيوم ياذا الجلال والإكرام اللهم انجي إخواننا المستضعفين في كل مكان اللهم لا تجعل للكافرين عليهم سبيلا، ولا للمنافقين عليهم سبيلا، ولا للمبتدعة عليهم سبيلا، ولا للروافض والشيعة عليه سبيلا اللهم اجعل كلمتهم على الكتاب والسنة ولي عليهم خياره ولا تولي عليهم شرارهم ياحي ياقيوم ياذا الجلال والإكرام اللهم هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمام ربنا تب علينا إنك أنت التواب الرحيم ياحي ياقيوم ياذا الجلال والإكرام اللهم اغفر لأموات المسلمين ياحي ياقيوم ياذا الجلال والإكرام وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلامٌ على المرسلين والحمد لله رب العالمين.