البدعة ليست في الذِكر بل في الاجتماع له


البدعة ليست في الذِكر بل في الاجتماع له

د. خالد بن صالح باجحزر – مكة المكرمة

اطلعت على العدد 15454 يوم الاثنين 10/7/1426هـ في صفحة الرأي للكاتب عبد الله فراج الشريف في زاويته وميض تحت عنوان (الذكر الجماعي مشروع وليس بدعيا) وقد تعجبت كثيرا من الخلط الذي وقع فيه الكاتب في مقاله وسوف نبين الحق بإذنه عز وجل فنقول وبالله التوفيق:

ذكر فضيلة الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – في كتابه المجموع الثمين تعريفا للبدع فقال رحمه الله :

البدعة قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم (إياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار) رواه أبو داود والترمذي وإذا كان كذلك فان البدع سواء كانت ابتدائية أم استمرارية يأثم من تلبس بها لأنها كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (في النار) أعني أن الضلالة هذه تكون سببا للتعذيب في النار.

وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم حذر أمته من البدع فمقتضى ذلك أنها مفسدة محضة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم عمم ولم يخصص قال: (كل بدعة ضلالة) ثم إن البدع في الحقيقة هي انتقاد غير مباشر للشريعة الإسلامية لأن معناها أو مقتضاها أن الشريعة لم تتم، وأن هذا المبتدع أتمها بما أحدث من العبادة التي يتقرب بها إلى الله كما زعم.

فعليه نقول: كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، والواجب الحذر من البدع كلها، وألا يتعبد الإنسان إلا بما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم إمامه حقيقة، لأن من سلك سبيل بدعة فقد جعل المبتدع إماما له في هذه البدعة دون رسول الله صلى الله عليه وسلم.. انظر الجزء الأول ص ص 28/29.

وبعد هذا التعريف للبدع نقول: أن الأخ الكاتب عبد الله الشريف عفا الله عنا وعنه وقع لديه خلط في مقاله نذكر منها:

أولا: ذكر في مقاله : (أن الذكر من تسبيح وتهليل واستغفار وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مشروع ولا شك والأدلة عليه متوافرة).

نعم هذا صحيح بلا خلاف ولكن ما ذكره بعد ذلك غير صحيح شرعا حيث قال: (والاجتماع له فضيلة في المساجد والمجالس..).

هذا هو البدعة بعينها لتعلم ذلك انظر فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء المجلد الأول قسم العقيدة ، الفتوى رقم 5034 جاء فيها: أن ذكر الله جماعة بصوت واحد على الطريقة الصوفية بدعة، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق عليه انظر ص77 وانظر كذلك المجلد الثاني فتوى رقم 8740 ص 330 ولولا الإطالة لذكرت الفتوى كاملة.

ثانيا: رفع الصوت بعد الصلاة المكتوبة سنة متبعة ولكن بشرط أن يكون كل فرد (شخص) على حدة بدون الجماعة.

ثالثا: يا أخي الكريم قلت ان كانت الحجة على بدعة الذكر الجماعي أن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم قد تركوا فعله وهو أمر يحتاج إلى الإثبات؟؟

أنت؟؟ نعم أنت الذي تدعو للذكر الجماعي وتقول به إذاً أنت الذي تثبت لنا أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فعل الذكر الجماعي وفعله الصحابة الكرام رضوان الله عليهم.

رابعا: الرسول صلى الله عليه وسلم لم يداوم على صلاة التراويح خشية أن تفرض على الناس، لأن الرسول فعله يعتبر شرعا للأمة.

خامسا: جاء في المقال: وقد شرعنا صلاتها أي التراويح وآخر الليل في الحرمين الشريفين جماعة، أقول لك: من الذي شرعها؟؟ اعلم أن صلاة التراويح وآخر الليل سنة ونافلة من أحب الخير والأجر صلى، ومن تركها فلا شيء عليه، ولم تشرع كما قلت أنت، ولكن بفضل الله تعالى أصبح الناس يقبلون عليها لنيل الثواب من الكريم الرحمن في أيام معدودة.

سادسا: ذكرت في المقال: ولم نكتف بذلك فنادينا لها ولصلاة التراويح بنداء لا أصل له من فعل رسول الله وصحبه، ثم دعونا نختم القرآن في صلاة القيام.. إلخ.

سبحان الله كيف تقارن بين صلاة التراويح وصلاة آخر الليل جماعة بالذكر الجماعي شتان بينهما، والقياس فاسد؟؟