الإخوان المسلمون على منهج فارقوا به منهج الفرقة الناجية، أهل السُّنَّة والجماعة


(الإخوان المسلمون على منهج فارقوا به منهج الفرقة الناجية، أهل السُّنَّة والجماعة)

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:

فإن التفرق الذي يعيشه المسلمون اليوم، قد أراده الله كوناً، قال تعالى: (وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ) [هود: 118-119]، وإن الفرق المنحرفة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لا زالت موجودة بيننا؛ ومهما حاولت الاتيان بجديد الألقاب، فلا يشفع اختلاف المسميات، لحجب المناهح البدعية، ورغم تغير اللباس والتلبيس على الناس، فلا زال العمل البدعي ظاهراً، وخطاب المبتدعة ملازما لأهله، ومع هذا اللغط حول جماعة الإخوان المسلمين واختلاط الحق بالباطل على كثير من المسلمين، ومتابعة بعض أهل السُّنة لهم وتأثرهم بطريقتهم، أصبح البيان واجباً وحراماً على من علمه؛ حجبه وكتمانه، قال تعالي: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159)﴾ [البقرة].

وإن المتابع لذلكم التقارب والتعاون والتمازج بين جماعة الإخوان المسلمين وغيرها من الفرق التى عُرفت بالانحراف والضلال، وكذلك الأصول التي حاول مؤسس طريقتها أن يجمع الناس عليها؛ دون اعتبار لنصوص الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، والعناية بالضوابط الشرعية في التعامل مع المخالفين من المبتدعة والمشركين، يدفعنا لبيان حقيقة منهج هذه الفرقة، وتلك الجماعة، التي شَغلوا المسلمين بها، وتدَّعي زورأً موافقتها لمذهب أهل السنة عقوداً من الزمن، وكثير من الناس يجهل هُوية وموقف الجماعة من منهج الحق وأهله، فلزم بيان وتوضيح منهاج جماعة الإخوان المسلمين، وجماعة التبليغ؛ وموقفهما من حديث الافتراق.

فقد روى الإمام أحمد في “المسند” (4/ 102)، وأبو داود في “سننه” (4597) بإسناد حسن من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن أهل الكتاب افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة – يعني: الأهواء -، كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة)، والحديث صحيح، فله شواهد، وقد رُوِيَ من وجوه.

وروى البخاري (3641)، ومسلم (1037) في “صحيحيهما” من حديث معاوية رضي الله عنه، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله؛ لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون ).

وإن منهاج جماعة الإخوان المسلمين وجماعة التبليغ، مخالف لمنهاج أهل السنة؛ وهذان المنهاجان يتبعان الاثنتين والسبعين فرقة.

(الفرقة الناجية المنصورة، هم أصحاب الحديث؛ أهل السنة والجماعة )

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في “مجموع الفتاوى”(3/ 347): [ وبهذا يتبين أن أحقَّ الناس بان تكون هي الفرقةُ الناجية؛ أهل الحديث والسنةِ؛ الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله، وهم أعلم الناس بأقواله وأحواله، وأعظمهم تمييزاً بين صحيحها وسقيمها، وأئمتهم فقهاء فيها، وأهل معرفة بمعانيها، واتباعاً لها؛ تصديقاً وعملاً وحباً وموالاة لمن والاها، ومعاداة لمن عاداها، الذين يردون المقالات المجملة إلى ما جاء به من الكتاب والحكمة ، فلا ينصبون مقالةً، ويجعلونها من أصول دينهم، وجمل كلامهم، إن لم تكن ثابتة فيما جاء به الرسول، بل يجعلون ما بعث به الرسول من الكتاب والحكمةِ هو الأصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه ].اه

قلت: ومن المعلوم أن تفرّق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، قد وقع بعد عهد السلف؛ أي: عهد التمسك والاجتماع على السنة، والاتفاق والائتلاف، قبل التفرق والاختلاف .

(تعيين الفرق يدور مع المخالفات والبدع)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في “مجموع الفتاوى” (3/ 346): [ وأما تعيين هذه الفرق فقد صنف الناس فيهم مصنفات في كتب المقالات، لكن الجزم بأن هذه الفرقة الموصوفة هي إحدى الثنتين والسبعين فرقة، لا بُدَّ له من دليل ].اه

قلت: ولقد صنف أهل العلم في تلك الفرق، واجتهد بعضهم في تعداد الأسماء والألقاب التي تعرف بها، وكان هناك ترجيح من بعض أكابر أهل العلم، ك(شيخ الإسلام) وغيره، بأن تعرف الفرق بأنواع وأوصاف البدع التي تلبّست بها، حتى لا يكون هناك جمود عند حصرها في عدد معيّن،- رغم أننا لا نقول بالمنع مطلقاً-، ولذا يكون الابتعاد والمفارقة عن الطريق والمنهاج الذي عليه أهل السنة والجماعة؛ بحسْب الوقوع في البدع المنكرة، أو اجتماع بعض أو كل أوصاف المبتدعة فيه.

فالاثنتان والسبعون فرقة؛ عدد ثابت بالنص، لمن فارق أهل الحق (أهل السنة والجماعة، السلفية، أصحاب الحديث والأثر)، يتعين عدم مجاوزته.

وعندما يقول إمام من أئمة العلم والهدى: أن تلك الطائفة المعاصرة ليست من أهل السنة، فلا يعني ذلك زيادة في العدد المنصوص عليه، ولا يُقابلُ ذلك بالشُّبه لرد قوله؛ وأن أهل العلم قد تقدم حصرهم وذكرهم للفرق المنحرفة في الكتب والمصنفات، فلا تقبل الزيادة، بتسمية جماعة أو طائفة معيّنة؛ ما لم يكن الاسم واللقب موافقاً لما سبق إحصاؤه وحصره.

ولكن الحق الذي لا مرية فيه، أن هؤلاء جاؤوا ببدع وأوصاف فارقوا بسببها الحقَّ وأهله.

ولذا فنحن نقول: إن هذا المنهج الذي وضعه الإخوان المسلمون؛ المخالف والمفارق في أصوله لما عليه سلف هذه الأمة؛ وحصلت بسببه الموالاة والمعاداة عليه فُرْقَةٌ، حتى فارقوا الجماعة، فميزوا أنفسهم عن أهل السنة والجماعة (وأصحاب الحديث والأثر)، أوصافه من أوصاف الثنتين والسبعين فرقة، وإن تسمّوا بجماعة الإخوان المسلمين.

وكذلك نرى أن الأوصاف البدعية، التي في الثنتين والسبعين فرقة؛ مشاهدة ومحسوسة فيمن لقبوا أنفسهم (بجماعة الدعوة والتبليغ)، ولذلك فهم ليسوا من أهل السنة والجماعة، بل ميزوا أنفسهم بأوصاف بدعية؛ جمعتهم في صعيد واحد بالفرق المخالفة لأهل السنة وأصحاب الحديث.

كتبه/ د. عبد العزيز بن ندى العتيبي

2 من جمادى الأولى 1434