اقترض شخص مالاً ليتاجر به، وحال عليه الحول، ولم يستطع قضاء هذا الدين، فهل تجب فيه الزكاة؟


اقترض شخص مالاً ليتاجر به، وحال عليه الحول، ولم يستطع قضاء هذا الدين لكون التجارة التي يمارسها تحتاج رأس مال كبير، الآن وفي هذه الحالة على من تجب الزكاة، علمًا أن المقترض لا يستطيع سداد الدين الآن كونه سلعة عنده في المحل، والمقرض لا يملك مالًا آخر ليزكي به؟

 

يقال في مثل هذه المسألة: كل من اقترض مالاً من رجل، فإن مَن اقترض هذا المال، وحال عليه الحول، وعنده هذا المال يجب على المقترض أن يزكيه، لكن لو نفترض أنه تاجر به، إذا تاجر بهذا المال فحال على تجارته سنة، فإنه يحسب ما عنده من المال ويزكيه، ومنه المال الذي اقترضه.

لكن لو أنه لما قرب أن يحول الحول قال: أسدد هذا المال لصاحبه؛ أرجع المال للدائن، فمثل هذا لا يزكي المدين؛ أي: الذي أخذ المال ليتاجر به؛ لأنه قد أرجع المال لصاحبه، لكنه إذا لم يُرجِع المال، فإنه يجب عليه أن يزكيه مع بقية ماله، وإذا وضعه في تجارة فإنه يقدّر تجارته، ثم يزكي المال كله.

ويدل على ذلك ما أخرج مالك في الموطأ عن عثمان -رضي الله عنه- أنه قال: ((هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دَينٌ فليؤدّه، حتى تحصل لكم أموالكم، فتخرجوا منها زكاتكم))؛ يعني: ما بين أن تؤدي الدين، أو أنْ لا تؤدي الدين فتخرج زكاته.

أما بالنسبة للدائن؛ أي: المقرض، فإنه إذا استلم المال زكى لجميع السنوات الماضية.

لنفترض أنه لم يأخذ المال إلا بعد سنتين ممن أقرضه؛ أي: من المدين، فالدائن إذا أخذ المال بعد سنتين فإنه يزكي لسنتين ماضيتين، ثبت هذا عن علي -رضي الله عنه-، كما أخرجه بسند صحيح أبو عبيد في كتابه “كتاب الأموال”، وإلى هذا ذهب أحمد في رواية، وهو قول طائفة من أهل العلم.

وأسأل الله عز وجل أن يفقهنا في الدين، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، إنه الرحمن الرحيم.