اعتنقت الإسلام وأريد أن أعتمر وتخشى أمي علي وقد تمرض بسبب ذهابي ، هل أعتمر؟


يقول السائل: أنا اعتنقت الإسلام – ولله الحمد-، وأريد أن أعتمر إن شاء الله، ولكن أمي هي كافرة، وتخشى ذهابي حتى يمكنها أن تمرض بسبب القلق الشديد، ولهذا أخاف أن سفري يكون سببًا لمرضها، ما هو الأفضل لي أن أعتمر أم أن لا أعتمر؟ وهل القلق الشديد لأمي عذر؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: إننا أيها المسلمون مأمورون ببر آبائنا وأمهاتنا ولو كانوا كفارًا، وأن نصاحبهم في الدنيا معروفًا، ولو كانوا مجتهدين على دعوتنا للكفر فضلًا عن أن يكونوا كفارًا غير مجتهدين على دعوتنا للكفر، فضلًا عن أن يكون الوالدان مسلمين، قال سبحانه: {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان:15].

وما جاء من الأدلة في بر الوالدين كقوله تعالى: {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء:23]، إلى غيره من الأدلة كلها عامة للمسلم والكافر، فيجب على المسلم أن يبرّ أباه وأمه الكافرين، وفي الوقت نفسه لابد، بل يجب عليه أن يبغضهما لكفرهما، فيبغضهما من وجه، ويحبهما من وجه. يبغضهما من جهة كونهما كافرين، ويحبهما المحبة الطبعية، كما قال سبحانه: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [القصص:56]، فإنه في أحد التفسيرات المراد بذلك عمه، وقد ذكر أهل العلم كابن كثير وابن حجر والشيخ سليمان بن عبد الله في كتابه “تيسير العزيز الحميد”، أن المحبة المراد هنا هي المحبة الطبعية، وهذه لا تنافي البغض الديني، ويمثل لذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه “منهاج السنة”، وكما في “مجموع الفتاوى” بمثال في غير هذه المناسبة.

وهو أن الدواء الكريه يبغض من وجهٍ، ويحب من وجه، يبغض من جهة طعمه، ويحب من جهة نفعه.

فإذًا الوالدان الكافران يجب برهما، ومن أعظم البر والإحسان إليهما أن يدعوهما الولد إلى الإسلام بأخلاقه وبأقواله وأفعاله.

أما في مثل هذا فعلى أصح أقوال أهل العلم – والله أعلم-، أن العمرة مستحبة وليست واجبة، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة، ومالك، والشافعي في قول، وأحمد في رواية، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وهو الثابت عن عبد الله بن مسعود، فيما رواه ابن أبي شيبة.

وطاعة الوالدة واجبة، فتقدم طاعة الوالدة على العمرة، بخلاف الحج فإن الحج واجب على الفور.