استمعت إلى محاضرتك “أذكار الصباح والمساء”، لكن لم تذكر سورة الإخلاص والمعوذتين، فهل هي من أذكار الصبح والمساء؟


يقول السائل: استمعت إلى محاضرتك “أذكار الصباح والمساء”، لكن لم تذكر سورة الإخلاص والمعوذتين، فهل هي من أذكار الصبح والمساء؟

يُقَالُ جوابًا عن هذا السؤال: قد جاء حديث أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي في قراءة المعوذتين والإخلاص في أذكار الصباح والمساء، لكن هذا الحديث – والله أعلم- لا يصح عن النبي r، وقد أشار إلى هذا الحافظ ابن حجر في كتابه نتائج الأفكار، وأشار إلى أنه معلول، وأن الصواب في هذا الحديث أنه من حديث عقبة بن عامر الذي أخرجه مسلم: « ألـم تر آيات أنزلت هذه الليلة لم يـر مثلهن قـط ؟ قـل أعـوذ برب الفلق وقل أعـوذ برب النـاس ».

»

فلذا الأظهر – والله أعلم- أن قراءة المعوذتين والإخلاص في الصباح والمساء لا يصح عن رسول الله r، فإذًا ليست هي من أذكار الصباح والمساء.

يقول: ذكرت أن الأذكار لا تقال بقصد النجاة من العَين، أليس النبي r كان يعوِّذ الحسن والحسين بقوله: “من كُلِّ عينٍ لامة”، وكذلك حديث:” احفظ الله يحفظك”؟

يُقَالُ جوابًا عن هذا السؤال: الذي ذكرته أن التعبد بالأعمال لذات القُربة من غير نظر إلى الفوائد الدنيوية هذا أفضل، لكن إذا تعبد بالأذكار من أجل أن يتقى شر العين إلى غير ذلك، وقصده العبادة واتقاء شر العين جاء تبعًا فمثل هذا ينقص أجره.

وما ذكره السائل من تعويذ النبي r الحسن والحسين، هذا لا دلالة فيه؛ لأن هذا لا يُذكرَ على أنه من أذكار الصبح والمساء، أو على أنه من الأذكار التي يرجى فضلها، وإنما هذا كان يفعله r لأجل التعويذ، أي: لأجل أن يعوِّذ الحسن والحسين من الشرور، ومن كُلِّ عينٍ لامّة.

ففرق بين التعبد بعبادة كصلة الرحم لأجل أن يُبسَط في الرزق، ومما ينوي ويقصد هو أن يُبسَط له في رزقه أو يُنسأ له في أثره، فمثل هذا ينقص أجره، وبين أن يدعو الله أن يشفي فلانًا، فهو لا يتعبد بالدعاء لذاته، وإنما أتى به لأجل شفاء فلان، ومن ذلك الرقية فإن الرقية تداوي.

وقوله كذلك حديث: «احفظ الله يحفظك» هو كذلك يقال: أنَّ من تعبَّد لله U للأجر ولدخول الجنة فإن له هذا الأجر، لكن لو تعبَّد الله U لأجل أن يتقي شرور من الأذى في الدنيا والمصائب، فمثل هذا ينقص أجره بحسب نيته، وحديث «احفظ الله يحفظك» لا يخالف ذلك، بل هو صورة من صوره على هذه النية، وإن كان يحفظك أشمل ويدخل فيه حتى ما يتعلق بالآخرة.