احذر أيها السلفي من حبائل أهل الفتن


احذر أيها السلفي من حبائل أهل الفتن

أطلق بعض الحركيين عبارات فيها تطرق لمعاناة الوافدين مع نظام الكفالة أو رسومها فهذا لا يجعل السلفي يسقط حق الله لأجل حق نفسه ويظهر علامات الإعجاب بالحركيين لمجرد ذكرهم معاناته.

فالله قد يمتحن عباده بما يلامس همهم ومعاناتهم فينظر أيهما يقدمان محبته أم محبة أنفسهم فإن الابتلاء هي سنة الله في هذه الدنيا.

قال الله تعالى: ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ).

وحتى في أثناء العبادة والقربى منه سبحانه يمتحن عباده.

قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم )

بل إن الابتلاء ملازم لأفضل خلق الله وهم أنبياؤه ورسله قال صلى الله عليه وسلم ( أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ).

فكل ما قربت من الله ابتلاك ولو كان أحد لا يبتلى في هذه الدنيا لكان الأنبياء أولى وأحق بذلك لأنهم الصادقون والأمناء على وحيه ومن اصطفاهم للبلاغ وقيام الحجة على عباده.

وقد بين الله تعالى الهدف والحكمة من ابتلاء عباده في قوله ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ).

وقال ايضا : ( ليميز الله الخبيث من الطيب ).

وقال ايضا : ( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا اخباركم ).

فلو لم يكن الابتلاء لم يكن هناك التمايز بين المؤمن والمنافق وبين صاحب الهوى وصاحب السنة.

ومن الجازع ومن المحتسب ومن المحب لله والمحب لهواه هكذا يتميز الصنفان ويتراء الصفان ويعلم الصادق من الكاذب

فكم من الناس من يدّعي محبة الله ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم وقد تصل أعدادهم إلى المليار ونصف المليار وعندما يحل بهم البلاء ويأتي وقت الصبر والاحتساب فلا ترى في الافق إلا القلة الباقية التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ( طوبى للغرباء ) فقيل من الغرباء؟ قال: ( الذي يصلحون إذا فسد الناس ).

فوصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغرباء، لأنهم قليلون وقت الابتلاء وهم الباقون على صراط الله وقت الفتن والامتحان تخلّوا عن ملذاتهم وحظوظ نفوسهم وقت افتراق صراطها عن صراط الله ومراده لأجل الخوف من الله وما أعده لهم في الآخرة من الثواب.

فلا تفتنكم أهازيج الحركيين ولا تباكيهم على حالكم فواقعهم خير شاهد على حقيقتهم وكشف كذبهم فما أسموه بالربيع العربي وقلبوا به الحقائق وكثير من مجتمعات كانت كفافا في أقواتها فجعلوها مشردة في بلاد جوارها ونفضوا تلك البلدان من أهلها حتى صارت كبيوت أشباح أو مشاهد كأنها من أفلام هوليود.

فأين صدقهم في الحرص على حقوق الآخرين؟!.

ولكنها في الحقيقة الحرص على الوصول إلى السلطة ولو قلَبوا الدنيا فسادا وتشريدا وقتلا
فهم كحال من يصطاد في الماء العكر

هدفهم في ذلك إثارة الشعوب على حكامها والزج بهم في وجوه رجال الأمن ومكافحة الشغب والتترس بهم وجعلهم وقودا لإشعال نار الفتن وإضرام نارها.

بينما هم وأبناؤهم من خلفهم يجلسون على منصات التشجيع والتكبير ينتظرون نتائج الفتنة التي أضرموها ونزعوا فتيلها يترقبون من المنتصر فيها . الشعب المغرر به أم السلطة؟! ليجددوا له العلاقة والولاء.

هكذا حبائلهم التي يجرون بها فرائسهم والكيس الفطن من عرف طريقتهم ولم ينجر خلف حيلهم سجرها في تنور كما سجر كعب بن مالك رسالة ملك غسان حينما هجر رسول الله صلى الله عليه وسلم الثلاثة الذين خلفوا وأمر بهجرهم فأراد ملك غسان أن يستغل هذا الهجر وليكسب صحابي جليل في صفه وهو كعب بن مالك رضي الله عنه فأرسل له رسالة يقول فيها (أما بعد، فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك ) كمواساة الحركيين اليوم للوافدين.

ولكن من عاش في مدرسة محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم لم تغريه هذه الحيل ومخطط الإجلاء عن جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا الانسلاخ عن دين الله فقال كعب بن مالك حاكيا حاله عند مجيئ تلك الرسالة إليه : فقلت حين قرأتها وهذا أيضا من البلاء. فتأممت بها التنور فسجرته بها.

فهكذا يجب على كل سلفي أن يسجر كل تغريدة أو خطبة أو لقاء يسمعه من حركي فهم لا يريدونا بمجتمعاتنا إلا التدمير والفوضى حتى ينفذوا مخططاتهم ويصرفونا عن هدي نبينا بألوان من المواقف والمواساة.

الكاتب /سالم بن محمد الكندي