إذا كُفّر شخص بعينه بسب ناقض من نواقض الإسلام ارتكبه، فهل يكفيه أن ينطق بالشهادتين للعودة إلى دين الإسلام، أو أن عليه أن يتبرأ مِمَّا كُفّر به؟


إذا كُفّر شخص بعينه بسب ناقض من نواقض الإسلام ارتكبه، فهل يكفيه أن ينطق بالشهادتين للعودة إلى دين الإسلام، أو أن عليه أن يتبرأ مِمَّا كُفّر به؟ نرجو التفصيل، مع توضيح المقصود بحديث الصحابي الذي قتل كافرًا بعد أن قال: لا إله إلا الله، فعاتبه النبي -صلى الله عليه وسلم-.

 

يقال: إذا وقع مسلم في أمر استوجب تكفيره كأن يقع في مكفِّرٍ، وكانت الحجة قائمة عليه، فإنه يكفر عينًا، يكفر بعد إسلامه، كما قال سبحانه: ﴿وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ[التوبة:74]،

وقال سبحانه: ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ[التوبة:66].

فإذا أراد أن يتوب بعد كفره، وأن يرجع إلى الإسلام، لا يكفي أن يتلفظ بالشهادتين، بل لابد أن يكفُر بما كان موجب كفره.

وأوضِّح هذا بمثال: لو أن رجلاً يطوف حول القبور، ويدعوهم من دون الله -عز وجلّ-، وهو يقول: لا إله إلا الله، هذا قوله: لا إله إلا الله لا تنفعه؛ لأن الله يقول: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ[الزمر:65].

فلو قال له قائل: أنت كفرت، فقال: أريد أن أُسلم، فلا يكفي أن يقول: لا إله إلا الله؛ لأنه كان يقول لا إله إلا الله لما كان يطوف، بل لابد أن يكفُر بالشرك الذي كان سببًا لكفره.

المثال الثاني: لو أن رجلاً على ما عليه البَعثيون؛ أي على اعتقاد البعثيين الذي يقول شاعرهم:

آمنت بالبعث ربا لا شريك له
وبالعروبة دينٍ ماله ثان

لو أن رجلاً على هذا الاعتقاد، وهو يقول: لا إله إلا الله، ثم كفَّره بعض أهل العلم، فجاء بعد ذلك، وكرَّر قوله: لا إله إلا الله، فإن مثل هذا لا يعد توبة، لابد أن يكفر مما كان سببًا لتكفيره؛ وهو اعتقاد البَعث، والسير على منهج البعثيين.

أما الحديث الذي ذكره، وهو حديث أسامة بن زيد الذي أخرجه الشيخان، أنه كان مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في معركة، وكان معه رجل أنصاري، فأراد أن يقضي على رجل كافر، وأن يقتله، فقال الكافر: لا إله إلا الله؛ أي: تشهَّد الكافر، فالأنصاري تهيَّب، أما أسامة بن زيد -رضي الله عنه-، فقتله بعد أن قال: لا إله إلا الله، فعاتبه النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: ‹‹أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله؟›› إلى أخره.

فهذا الكافر أسلم بقوله لا إله إلا الله، بمجرد قوله: لا إله إلا الله؛ لأنهم عرب يفهمون معنى لا إله إلا الله؛ أي: لا معبود بحقٍ إلا الله؛ أي لا يُذبح إلا لله، ولا يُنذر إلا لله، إلى أخره.

فمثل هذا قُبِل إسلامه؛ لأنه ما كان يقول: لا إله إلا الله قبل، ويقع في ناقض من نواقضها، ثم ارتد لأجل ذلك، فإنه لو كان حاله كذلك لم تُقبل توبته حتى يتبرأ، أو لم يُقبل إسلامه بعد ردته حتى يتبرأ من موجب الكفر، وأظن أن الأمر واضح إن شاء الله، وجزاكم الله خيرًا.

أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا