إخواني هدد بقتل العلامة الوادعي


إخواني هدد بقتل العلامة الوادعي

كانت لي علاقة بشخصية من جماعة الإخوان المسلمين وهو دكتور في إحد الكليات السعودية وكنت في ذلك الوقت قريب من منهج الاخوان وأعمل في بعض مناشطهم وكانت لي زيارة للعلامة مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله أحد العلماء السلفيين في اليمن والقائم على مركز أهل الحديث في دماج ومؤسسه فتغيرت نظرتي تجاه الاخوان وتوقف عملي معهم ثم بعد عودتي إلى الرياض التقيت بذلك الدكتور الإخواني وعرف تغير نظرتي تجاه منهجهم الإخواني بعد لقائي بالعلامة الوادعي فقال لي بصوت مرتفع وعيون محمرة وهو يطعن في الوادعي وينتقصه: لئن لم ينتهي الوادعي من موقفه -يقصد في التحذير من رموز الإخوان المسلمين – ليكونن مصيره كمصير جميل الرحمن.

وقد يتساءل البعض من هو جميل الرحمن هذا؟!!

هو أحد العلماء المجاهدين الذين نذروا أنفسهم للدعوة الى التوحيد والسنة في أفغانستان إبان الحرب الأفغانية في ولاية كنر ومحاولات الإصلاح بين قادة الجهاد الأفغاني قبل فك إتحادهم المسمى بالاسلامي وبذل رحمه الله جهده بأن لا يفك ذلك الإتحاد وأن يبقى قادته تحت إمرة عبد رب الرسول سياف أحد قادة الجهاد وهو رئيس الإتحاد آن ذاك حتى لا يختلفوا وتضعف شوكتهم أمام العدو الروسي وعملائه الإفعانيين ولكن للأسف عندما انفك ذلك الإتحاد رغبة من قادته وفشلت محاولات الشيخ جميل الرحمن من إقناعهم وبقائهم تحت إمرة رجل واحد إستقل الشيخ جميل بعد فك الإتحاد بولاية كنر وأصبح أميرها كغيره من القادة الآخرين الذين إستقلوا عن الإتحاد ودانت له الولاية بالسمع والطاعة وأقام فيها جمعية الكتاب والسنة ونشر في تلك الولاية دعوة التوحيد وهدم فيها الاضرحة ونشر فيها كتب التوحيد للمجدد محمد بن عبد الوهاب حتى أنه لا يذهب رجل من هذه الولاية إلى جبهات القتال إلا وقد تعلم التوحيد وتجرد من الشرك ووسائله من تمائم ورقى ليكون قتاله من أجل نصرة التوحيد فقط خلافا للجبهات الأخرى التي انفصلت عن الإتحاد والتي ينتشر بين كثير من رجالها الإعتقادات الشركية والتمائم وهكذا استمر ذلك الشيخ الموحد يدعو ويعلم ويرسل الموحدين الى الجبهات حتى هزم الله الروس وجنودهم من الأفغان على أيدي من سموا بقادة الجهاد الأفغاني وكان من بين هؤلاء القادة رجل يدعى حكمتيار وهو رئيس الحزب الاسلامي وتحت نفوذه أعداد كبيرة من الأفغان وهو أيضا يتبع لجماعة الإخوان المسلمين التي يتبع لها أيضا أكثر القادة.

فعندما رأي حكمتيار أن العدو الروسي انتهى زمنه في أفغانستان وسقطت الحكومة الأفغانية العميلة للروس وأصبحت البلاد تحت قبضت قادة الاتحاد الاسلامي المنفك بجميع تواجهاته السلفي والأخواني والصوفي والرافضي وتحالف من تحالف منهم مع البقة الباقية من حثالة الحكومة السابقة بعد سقوطها هنا زمجر حكمتيار الذي تحالف مع العميل الروسي دستم ثم نادى حكمتيار بالوقوف في وجه الوهابية ـ كما يزعم ـ وإنها العدو الثاني بعد الشيوعية وفاحت منه روائح الغدر والخيانة والاستهزاء بعقيدة التوحيد وإثبات صفات الله المنافية لعقيدة التعطيل التي نشأ عليها حكمتيار وحزبه الإخواني فقال ساخرا من دعوة التوحيد : الوهابية الذين يجعلون لله يدا.

كما نقلت ذلك إحد صحف حزبه آنذاك ثم توجه إلى ولاية التوحيد ومنارته في إفغانستان والتي يقصدها باسم الوهابية فحاصرها واستباحها سبعة أيام وهي الولاية التي كان رجالها يقاتلون ببسالة في خطوط الدفاع عن إفغانستان كما يقاتل هو مع فارق العقيدة بينهما ولكن الحقد العقائدي على دعوة التوحيد الذي تكنه صدور أهل البدع لم تطفؤه حتى نشوة الاتنصار على أهل الإلحاد ولا تحقق حلم الحكومة الإخوانية بانفرادها بالسلطة وكان ذلك الجرم البشع تحت مرأى ومسمع من قادات الإخوان الأفغان ثم ختم حكمتار ذلك الحصار الآثم لأهل التوحيد في ولاية كنر بقتل شيخهم وقائدهم العظيم وداعية التوحيد على يد أحد رجاله وأثناء الحصار غدرا وخيانة وخسة.

قتل الشيخ المجاهد جميل الرحمن الذي عرفه أئمة أهل السنة في زمانه وعلى رأسهم العلامة عبدالعزيز بن باز وعرف دعوته وجهاده وصبره واحتسابه.

وإنني لأذكر هذا الحدث المؤلم والجلل الذي لن ينساه كل سلفي وبصمة حقد إخواني على الدعوة السلفية ليس في إفغانستان فحسب بل هي تكررت في دول أخرى ومن أبرز هذا الحقد والاستباحة لدماء هؤلاء العلماء والدعاة المجاهدين في سبيل نشر دعوة السنة في كل مكان ما يلقاه الآن مشايخ الدعوة السلفية في اليمن على أيدي تنظيم القاعدة الذي خرج من عباءة الإخوان المسلمين ورضع من لبنها وتعررع في دعوتها وكان تأسيسه بلورة فكره على أرض أفغانستان وفي كنف دعاة الأخوان هناك وكان قادته هم حلفاء حكمتيار كأسامة بن لادن وأيمن الظواهري والمقدسي ثم أبو مصعب الزرقاوي الذي أسس المقاومة ي العراق ثم البغدادي أسس داعش في سوريا فكلها سلسلة ظلمات بعضها فوق بعض

وهم ممن إلتزم الصمت عند مقتل الشيخ المجاهد جميل الرحمن وكانوا أحد المتفرجين على مسرح استباحة الولاية
وهم اليوم يكملون مسيرة الحقد على دعوة التوحيد في اليمن وقبلها في العراق عندما قتل أتباع مصعب الزرقاوي السلفيين فيها وحاول تصفيتهم وقبلها في السودان عندما هجموا على أحد مساجدها وقتلوا فيها بعض المصلين من السلفيين

ولا يزال التاريخ حافل بتضحيات علمائنا وإخواننا السلفيين أمام البطش الإخواني تحت عدد من المسميات والذي يدفعهم إليه العنصرية العقائدية لا غير .

ولا غرابة هذا الحقد وذلك الإجرام فقد سطر لنا مؤرخونا كابن كثير والذهبي وغيرهما أحداثا كثر ووقائعا شتى في الاعتداءات الظالمة على دعاة السنة في أزمان سابقة كأحمد بن حنبل وابن تيمية تلك الاعتداءات التي دافعها الحقد العقائدي والهوى المتبع.

وما ذكرته من أحداث دامية إنما هي مختزلة في كلمة ذلك الدكتور الإخواني الذي هدد بمصير العلامة مقبل الوادعي رحمه الله في ذلك الوقت علما أن العلامة الوادعي قد تعرض لعدد من الاغتيالات من أظهرها محاولة تفجير باءت بالفشل عند بوابة أحد جوامع مدينة عدن التي كان رحمه الله يلقي فيه محاضرة فرد الله كيد الظالمين في نحورهم فانفجرت تلك القنبلة في يد صاحبها أثناء محاولة وضعها عند البوابة وتوقيتها لخروج الشيخ وطلابه وتعرف رجال الأمن على الجناة وتبين أنهم من تنظيم القاعدة وعاد الشيخ إلى دياره سالما غانما الدعوة دون أن يصاب أو أحد من الطلاب بأذى كما هي كل محاولة حتى توفاه الله بمرض ألمّ به فكان سبب وفاته في أطهر بلاد الله مكة المكرمة بجوار إخوانه من العلماء الربانيين رحمهم الله

ولا يزال ذلك التهديد يطيل السلفيين كل فترة لتكميم أفواههم وتبكيتهم عن قول الحق ولكن الله ناصرهم وقامع بهم البدعة في كل مكان بحمدالله وتوفيقه.

الكاتب / سالم بن محمد الكندي