أهل بلدي على المذهب المالكي، فهل أدرس المذهب المالكي لأجل التوافق؟


يقول السائل: في فرنسا أكثرية المسلمين يُقلدون المذهب المالكي، لأنهم من المغرب العربي، وأنا فرنسي أصلي، فهل أدرس الفقه المالكي لأجل التوافق مع أكثرية المسلمين الفرنسيين؟ أو أدرس المذهب الحنبلي؟ لأن بعض العلماء يقول: إن المذهب الحنبلي أقرب إلى السنة، وكثير من المعلوفين كابن عثيمين.

الجواب:
ينبغي أن يُعلم أن دراسة الفقه على أحد المذاهب الأربعة ليس مرادًا لذاته وإنما لغيره والتفقه في دين الله، بأن يعلم حكم الله في كل مسألة بدليلها، بأن يدرس ذلك على عالم وهو صاحب علم متمكن، يُبيِّن له صورة المسألة، ويُبيِّن له الراجح والمرجوح في هذه المسألة، وليس المراد ذات المذهب.

وكأن السائل قد التبس عنده الأمر، فجعل دراسة المذهب مقصودة لذاتها، بحيث إنه إذا تفقه على المذهب المالكي إذن يتعبد بالمذهب المالكي، وهذا خطأ، فلا يصح لأحد إذا تفقه على المذهب الحنفي أو المالكي أو الشافعي أو الحنبلي أن يتعبد بما في هذه الكتب، بل يتعبد بالدليل، فيُقلد الموثوقين من أهل العلم، أو يدرسه على صاحب علم يثق به، ويسمع أدلته فيكون متبعًا للدليل الذي يظهر له.

فإن قيل: ما الفرق بين أخذ حكم المسألة من موثوق من طلاب العلم وأهل العلم وبين أن تُؤخذ من المتون الفقهية؟

يقال: الفرق بينهما كبير، فإن من كتب في المذهب سواء كان المذهب الحنفي أو المالكي أو الشافعي أو الحنبلي، فإنه يكتب بالنظر إلى الراجح في المذهب، لا بالنظر إلى الراجح من حيث الدليل، أما العالم إذا أفتى وطالب العلم، فإنه يُفتي بالدليل، أي بما يدين الله به.

فلذا من كتب في المذهب قد يتعبد بخلافه، ففرق بين أن يكتب في المذهب وبين أن يتعبد الله سبحانه، لذا لا يصح أن يُتعبد بما في هذه المتون الفقهية.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.