أنا من العراق، وقد ابتُلِينا ببعض الطوائف المنحرفة، وأنا أسكن، أو مِن جيران المسجد، وإدارةُ المسجد أو القائمين عليه مبتدعة، وأنا لا أذهب للمسجد؛ لأن فيه مبتدعة، فهل يجوز أن أترك الصلاة في المسجد، وأصلي في البيت؟ أو أذهب وأصلي في المسجد؟ أرجو التوضيح.


أنا من العراق، وقد ابتُلِينا ببعض الطوائف المنحرفة، وأنا أسكن، أو مِن جيران المسجد، وإدارةُ المسجد أو القائمين عليه مبتدعة، وأنا لا أذهب للمسجد؛ لأن فيه مبتدعة، فهل يجوز أن أترك الصلاة في المسجد، وأصلي في البيت؟ أو أذهب وأصلي في المسجد؟ أرجو التوضيح.

 

يُقَالُ جوابًا على هذا السؤال: إذا كان الإمام مبتدعًا فإن للمبتدعة حالين:

– الحالة الأولى: أن لا يكون داعية إلى بدعته، فمثل هذا يصلَّى خلفه باتفاق السلف، كما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية، ويدل لذلك ما أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يصلّون لكم، فما أصابوا فلكم ولهم، وما أخطأوا فعليهم».

وثبت عن ابن عمررضي الله عنه أنه «صلَّى خلف الحجَّاج»، كما في البخاري، وأيضًا صلَّى خلف نجدة الحروري، وهو خارجي، مبتدع خارجي.

– والحال الثانية: أن يكون داعية إلى بدعته، والداعية إلى بدعته إذا لم يوجد إلا هو، لم يوجد من المساجد إلا هذا المسجد الذي يؤمّه الداعية إلى بدعته؛ فإنه يصلى خلفه أيضًا باتفاق السلف، كما أفاد شيخ الإسلام ابن تيمية، ويدل عليه ما تقدم ذِكره من الأدلة.

أما إذا وُجِد غيره فإنه يصح أن يُصلَّى خلفه، لكن الأفضل أن يصلَّى خلف غيره من أهل السنة ممن ليسوا مبتدعة.

لكن لو صلى خلفه فصلاته صحيحة؛ لما تقدَّم ذكره من الأدلة، ولا يلزم أن يعيد صلاته كما ذهب إلى ذلك أبو حنيفة والشافعي وأحمد في رواية؛ لما تقدم ذكره من الأدلة.

فعلى هذا إذا لم يكن عندكم مسجد آخر، يصلي فيه إمام من أهل السنة مَّمن ليس مبتدعًا، فإنه يصلَّى خلف هذا المبتدع، فإنْ وُجِد فالأفضل أن ينتقل للمسجد الذي إمامه سُنِّيٌ سلفيٌّ.