أليس من روى من علماء السير كالكلبي وغيره، أحاديث الفتن بين الصحابة، قد خالف أصل من أصول أهل السنة والجماعة، فلماذا لم يعامل معاملة أهل البدع؟


أليس من روى من علماء السير كالكلبي وغيره، أحاديث الفتن بين الصحابة، قد خالف أصل من أصول أهل السنة والجماعة، فلماذا لم يعامل معاملة أهل البدع؟

 

يقال جواباً علي هذا السؤال: إن الأصل الإمساك عما شجر بين الصحابة، وألا يُتكَلَّم بما شجر بين الصحابة، بل يُمسَك عن ذلك، لأنه يؤدي إلى القدح فيهم، وإيغار الصدور عليهم، و ما أدى إلى محرم فهو مُحرم.

فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه))، أخرجه الشيخان من حديث أبي سعيد، وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة.

فلذا إذاعة ما حصل بين الصحابة بين عامة الناس مُحرم في الشريعة، لكن قد يجوز هذا لمصلحة راجحة، لأهل العلم من يدعو بما شجر بين الصحابة، ليكشفوا الشبهات التي تثار في هذا، ومن ذلك: ما فعله الكلبي وغيره من رواية أمثال هذه الأمور، فإن رواية الأحاديث، وما شجر بين الصحابة، وغير ذلك لا يدل على إقرارها؛ لأن عند العلماء قاعدة: أن من أسند فقد أحالك، وقد ذكر هذه القاعدة ابن عبد البر في أوائل كتابه “التمهيد”، والعلائي في كتابه “جامع التحصيل”، والسيوطي في كتابه “تدريب الراوي”.

و الكلبي قد فعل هذا من هذا الباب، لاسيما ورواية أمثال هذه الأمور مهمة لأنه بإمكان أهل العلم إذا وقفوا على هذا الإسناد، أن يعلموا ضعفه بأن مَن رواه ضعيف، فَيرُدُّ على من يستدل به إلى غير ذلك من الفوائد.

فإذن؛ فعل الكلبي و غيره في رواية ما شجر بين الصحابة هو من المصلحة الراجحة، والدين قائم علي جلب المصالح و تكميلها و درء المفاسد وتقليلها .