أصولٌ في رد بدعة الاحتفال بالمولد النبوي


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما أما بعد:
فهذه بعض الأصول المستنبطة من النصوص الشرعية فيها رد لبدعة الاحتفال بالمولد النبوي، أنقلها نشراً للعلم ، وتذكيراً بها، ورداً للبدع المحدثة.

🔸قال تعالى:(اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً).

🔸وقال:(ومن يُشاقق الرسول من بعد ماتبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ماتولى ونصله جهنم وساءت مصيراً).

🔸وقال:( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله).

🔸وقال:( يا أيها الرسول بلغ ما أُنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين).

🔸وقال صلى الله عليه وسلم:( من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد ) متفق عليه

🔸وقال:( فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي عضوا عليها بالنواجذ ..) رواه أبو داود والترمذي.

🔸وقال:( خير الناس قرني ،ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم) متفق عليه

🔸وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من تشبه بقوم فهو منهم)رواه الإمام أحمد وأبو داود وصححه الألباني.

🔸وقال:(لتتبعن سنن الذين من قبلكم، شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لاتبعتموهم. قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟) متفق عليه.

✳️هذه النصوص وغيرها دلت على أصولٍ مهمة فيها رد لبدعة الاحتفال بالمولد النبوي ومن تلك الأصول :

الأول/ كل فعلٍ وُجد سبب فعله في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم مع عدم وُجود مايمنع من فعله فإن فعله بدعة. والاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم وُجد سبب فعله في زمن النبي ، ولم يُوجد مانع يمنع من فعله ولم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم فيكون فعله بدعة.
وهذا ما يُسمى بالسُنةِ التَركية.

الثاني/ كل فعلٍ وقولٍ يُقربنا إلى الله تعالى ويُرضيه عنا فقد بلغه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، ولو كان الاحتفال بمولده عملاً مشروعاً لحثنا عليه، ولم يأت نص صحيح صريح في الترغيب به..

الثالث/ الصحابة -رضي الله عنهم- لم يفتهم خيرٌ قط ولم يُنقل عنهم أنهم احتفلوا بمولد النبي صلى الله عليه وسلم مع شدة حبهم له، وحرصهم على التمسك بسنته فلو كان خيراً لسبقونا إليه..
قال الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما: كل عبادة لم يتعبدها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلا تتعبدوها فإن الأول لم يَدَع للأخِر شيئا..

الرابع/ كل نصٍ عامٍ لم يجرِ العملُ به على عمومه فإن عمومه غيرُ مراد. فالنصوص العامة التي جاءت في حب النبي صلى الله عليه وسلم لايصح الاستدلال بها على جواز الاحتفال بالمولد النبوي، لأن السلف لم يفهموا منها ذلك مع عمق فهمهم ،وشدة تمسكهم بالسنة.

الخامس/ حُسن المقصد لا يلزم منه حُسن الطريقة. فلا يجوز التوصل للمقاصد الحسنة بالوسائل البدعية. والاحتفال بالمولد النبوي مقصده إظهار محبة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا مقصد حسنٌ ولكن الوسيلة المتبعة لتحقيقه وسيلة غير مشروعة لعدم ثبوتها.

السادس/ تخصيص زمن معين أو مكان معين بعبادة معينة يحتاج لدليل ومع عدم الدليل يكون التخصيص بدعة. ولم يأتِ مايدل على مشروعية تخصيص زمن مولد النبي صلى الله عليه وسلم بالاحتفال أو قراءة سيرته صلى الله عليه وسلم.

السابع/ كمال الهداية في كمال الاتباع، فعدم الاحتفال بالمولد النبوي ليس من باب عدم توقير النبي صلى الله عليه وسلم،وعدم محبته، وإنما من باب اتباع سنته،والسير على طريقة أصحابه.

الثامن/ أن الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم فيه تشبهٌ بالنصارى في احتفالهم بمولد عيسى عليه السلام.

🔶 وأخيراً تأملوا مايلي :
خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه سنتين
ولم يحتفل بالمولد النبوي.

وخلافة عمر الفاروق رضي الله عنه عشر سنوات ولم يحتفل بالمولد النبوي.

وخلافة عثمان رضي الله عنه اثنتا عشرة سنة
ولم يحتفل بالمولد النبوي.

وخلافة علي رضي الله عنه ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنوات ولم يحتفل بالمولد النبوي.

وخلافة الحسن رضي الله عنه ستة أشهر
ولم يحتفل بالمولد النبوي.

وخلافة معاوية رضي الله عنه تسع عشرة سنة
ولم يحتفل بالمولد النبوي.

وجاءت الدولة الأموية وفيها مثل عمر بن عبدالعزيز ولم يحتفلوا بالمولد النبوي.

وجاءت الدولة العباسية وفيها مثل هارون الرشيد ولم يحتفلوا بالمولد النبوي.

وفي الدولتين الأموية والعباسية كان الأئمة الأربعة ولم يحتفلوا بالمولد النبوي.

وانتهى زمن القرون المفضلة ولم يحتفل أحدٌ بالمولد النبوي،( فلو كان خيراً لسبقونا إليه).

وهذا كالإجماع منهم على أنه بدعة، فلا يُعتد بخلاف من قال بمشروعيته من المتأخرين.

والحمدلله رب العالمين…
وكتب / أحمد بن عقيل العنزي


شارك المحتوى: