أسكن في تركيا والمساجد تقيم بحسب التقويم الفلكي قبل طلوع الفجر، ما حكم ذلك؟


يقول السائل: أسكن في تركيا في مدينة “غازي عنتاب”، والمساجد تقيم الصلاة بحسب التقويم الفلكي قبل طلوع الفجر، وكنت أصلِّي معهم حتى سمِعت فتاوى من بعض المشايخ، فعلمت الخطأ في التوقيت، فهل أصلي معهم أم أنتظر الفجر، وأصلي لوحدي؟ وما حال صلاة الناس؟

يقال: إن دخول الوقت شرطٌ من شروط صحة الصلاة، وعلى هذا المذاهب الأربعة، والدليل على ذلك قال الله -عز وجل-:{إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا}[النساء:103].

وفي البخاري في حديث ابن عمر وعائشة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «وكُلُوا واشرَبوا حتى يُنادِيَ ابنُ أُمِّ مكتوم»،وكان رجلًا أعمى لا ينادي، حتى يقال له: أصبَحت، أصبَحت.

فالمقصود: أنه لابُدَّ مِن دخول الوقت؛ ودخول الوقت شرط لصحة الصلاة، والشريعة قد جعلت علاماتٍ على دخول الوقت، وهي معلوم بالرجوع إلى كُتُب أهل العلم.

لكن ما يُثارُ كثيراً في أن الوقت ليس دقيقًا فيما يتعلَّق بصلاة الفجر، هذا فيما يتعلق بالسعودية، وأنا أتكلَّم عن السعودية لعلمي بحالها، هذا الكلام لا يصحِّ ولم يقبله شيخُنا ابنُ باز، ولا شيخُنا صالح الفوزان، وقد جلست مع بعض العارفين والمتتبعين لدخول وقت الفجر، ومنهم من تتَّبع ذلك ستة أشهر، وهو من أهل المعرفة والخبرة، وذكر أن الوقت دقيق إلا أن الفرق يرجع إلى دقِيقَتَين أو شيءٍ من هذا.

فمثل هذا فما يتعلق بالسعودية، يُعتَمد على دخول الوقت بالحساب والتقويم، لكن يحتاط بأن يتأخَّر دقيقتين في صلاة الفجر على ما تقدَّم ذكره.

والحساب الفلكي الأصل دقته، لكنه فيما يتعلق بدخول الوقت يكون فيه فارقٌ قليلٌ، وذلك يرجع إلى كروية أو بيضاوية الأرض والشمس والقمر، فلهذا يكون هناك فرقٌ قليل، ولا يُضبَط بالدقة مائة بالمائة، كما ذكر ذلك بعض أهل الخِبرة.

أما فيما يتعلق بتركيا أو غيرها أنا لا أعرف حالها، ولكن أحب أن يحتاط إخواننا، وألا يتعجلوا في تشكيك الناس فيما يتعلق بدخول أوقاتهم.

أسأل الله أن يوفِّق الجميع لِمَا يُحِبُّ ويرضى، وأن يعلِّمَنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما عَلَّمنا، وجزاكم الله خيرًا.