أخٌ سمته من طلاب العلم، ويشتكي من وقوعه بالنظر المحرم، أفيدونا…


أخٌ يحفظ كتاب الله، وسمته من طلاب العلم، ويشتكي من وقوعه بالنظر المحرم، وخصوصًا بعد فعل بعض الطاعات، مع أن معه زوجته، لكنه يشتكي منها في قلة رغبته في معاشرته، مع حزنه الشديد، أفيدونا، جزاكم الله خيرًا.

 

يقال جوابًا على هذا: ليُعلم أن التفات البصر إلى ما حرم الله ونظره إلى ذلك دليل على مرض في القلب، وعلى أن في القلب مرض شهوة – عافاني الله وإياكم-.

وليُعلم أن البصر خطير، فإن البصر بوابة القلب، كما بيّن ذلك الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى- في كتابه “إغاثة اللهفان”، بل إنه وسيلة إلى الزنا – عافاني الله وإياكم- كما قال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ [النور:30]، قال القرطبي في تفسيره: ذِكرُ حِفظِ الفرّج بعد غض البصر يدل على أن البصر سببٌ لوقوع الزنا – عافاني الله وإياكم-

وإن ما يشتكي منه السائل من قلة رغبته لزوجته من أعظم أسباب ذلك – والله أعلم- أنه مُطْلِقٌ بَصَرَه، وأن في قلبه مرض شهوة، فأصبح يتتبع بصره ما حرم الله من النساء، فقلَّت امرأته في نظره، وهذه من عقوبة الدنيا – عافاني الله وإياكم-.

وإن ربنا سبحانه ما أنزل من داء إلا وأنزل له دواءً، وإن لحفظ البصر دواءً وعلاجًا، أذكر شيئًا من ذلك.

العلاج الأول: وهو أهم علاج، الدعاء، فإن الدعاء بوابة كل خير، وهو نداء من العبد إلى ربه، ومن أكرم من الله سبحانه؟! كما قال سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة:186].

الأمر الثاني: الاستقامة والصلاح والإقبال على الله، فإن الحسنة تَدَعُو أختها، كما أن السيئة تدعو أختها، ذكر ذلك عروة بن الزبير وغيره، ومما يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل: 5 – 7] فالحسنة تَدعو أختها، فلابد من صدق الاستقامة والإقبال على الله، ومناجاة الله سبحانه، حتى يرتفع هذا الداء برحمة الله وكرمه.

الأمر الثالث: صرف البصر مباشرة إذا رأى ما حرّم الله، كما في صحيح مسلم من حديث جرير -رضي الله عنه-: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ نَظْرِ الْفَجْأَةِ، فَقَالَ: ‹‹اصْرِفْ بَصَرَكَ››.

إن أعظم علاج لتعلق القلب بالنظر إلى الصور، أو النساء، أو المردان، أو غير ذلك هو صرف البصر مباشرة، فإن من نظر إلى ما حرّم الله سواء كان نظرًا على الواقع، أو كان عبر مقاطع الفيديو في اليوتيوب وغيره، إنه إذا نظر إلى ما حرَّم الله، فصرف نظره مباشرة قطع الطريق، أما إذا ضعف، وقال: أنظر قليلاً لأجل كذا، أو كذا، وأخذ يتأوّل، فإن قلبه يتعلق ويزداد المرض في قلبه، ثم ينتقل من صورة إلى صورة – عافاني الله وإياكم-.

فأقوى علاج لمثل هذا أن يصرف البصر مباشرة، ويتقي الله، ولا يتبع خطوات الشيطان، فإن الشيطان قد يزين الباطل بأن ينظر الرجل إلى امرأة متبرجة في قناة فضائية بحجة تتبع الأخبار، ثم بعد ذلك يتعلق قلبه بالنظر إلى هذه المرأة، ثم ينتقل إلى غيرها، وهكذا – عافاني الله وإياكم-.

فلذا لابد من علاج هذا المرض حتى يصلح القلب، وقلتُ لكم إنه لما أطلق بصره زهد في زوجته؛ لأنه أخذ ينظر إلى ما حرم الله سبحانه وتعالى: وهذه قد تكون من عقوبة الدنيا العاجلة – عافاني الله وإياكم-.

أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يشفي أخانا و يشفينا جميعًا من أمراض الشهوات والشبهات برحمته وفضله وهو أرحم الراحمين.