أحيانًا تفوتني أذكار الصباح أو المساء، فهل يصح لي أن أقضيها؟


أحيانًا تفوتني أذكار الصباح، وأتذكرها في وقت المساء، وكذلك الحال في أذكار المساء، فهل يصح لي أن أقضيها؟

 

يقال جوابًا على هذا السؤال: إن الأصل في العبادات أنها توقيفية، ولا يتعبد بشيءٍ إلا بدليلٍ شرعي، والقول بقضاء الأذكار؛ أي: ما ورد في الصباح إذا نسي يفعل في المساء وهكذا، هذا لم أقف على دليلٍ صحيحٍ يدل عليه، لذا؛ الأظهر – والله أعلم- أنه لا يُفعَل.

ويؤكد هذا أنني ما رأيت أحدًا من أهل العلم سبق النوويَ رحمه الله تعالى إلى هذا القول، فأول من رأيته ذكر هذا القول النووي، ويؤكد هذا – والله أعلم- أن ابن علَّان في شرحه على الأذكار لم يذكر هذا القول عن أحدٍ قبل النووي، فإذا كان الأمر كذلك –فيما- يظهر فهذا يؤكد أنه لا يصح القضاء؛ لأن القضاء لو كان مشروعًا مستحبًا لبيّنه العلماء السابقون الذين هم قبل النووي، ولا يمكن أن يتركوا بيانه لو كان مشروعًا.

لذا؛ الأظهر – والله أعلم- أن أذكار الصباح والمساء لا تقضى، وأنها أذكارٌ محددةٌ بوقتٍ، فتفعل في وقتها.

ومن تركها لعذرٍ فهو مأجور، ويأخذ أجرها برحمة الله وكرمه كما في صحيح البخاري من حديث أبي موسى: ((إذا مرض العبد المسلم، أو سافر، كتب له مثل ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا )).

أما من تركها لغير عذرٍ فإنه مفرِّطٌ، وقد فات عليه الأجر.

هل قول: ((سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته )) من أذكار الصباح؟

يقال جوابًا على هذا السؤال: لم أر أحدًا من أهل العلم السابقين ذكر هذا من الأذكار في الصباح، وحديث جويرية الذي أخرجه مسلم ليس فيه ما يدل على ذلك، فإن غاية ما في الأمر أن النبي ﷺ خرج من عندها بُكرةً، ثم رجع الضحى، ورآها جالسة تذكر الله فقال:((ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟)) قالت: نعم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات، لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته)) ثلاث مرات.

فلذا؛ الأظهر – والله أعلم- أنه ليس من أذكار الصباح، ولم أر العلماء السابقين ذكروا هذا من أذكار الصباح، وإنما يكون من الأذكار المطلقة؛ ولم يذكر النووي رحمه الله تعالى هذا من أذكار الصباح في كتابه “الأذكار”، ولا غيرُه ممن كتب في الأذكار ممن وقفت عليه.