العصبية القبلية


العصبية القبلية

الخطبة الأولى:

إنْ الْحَمْدَ لِلَّهِ نحمده ونَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِالله مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ومن سَيئات أعمَالنا مَنْ يَهْدِه اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}

أما بعد… فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة

يقول الله عز وجل: ( يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَـٰكُم مّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَـٰكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَـٰرَفُواْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَـٰكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )

عباد الله: عقيدة التوحيد تجمعنا، ولا فخر لنا إلا بطاعة الله عز وجل، ولا عزة ولا كرامة لنا إلا بالإيمان، فنحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله.

قضية اجتماعية، بسببها انتشرت البغضاء، ومنها انبعثت الأحقاد، ولأجلها رفعت شعارات شيطانية، ومع كل أضرارها وجدت رواجاً عند ضعاف الإيمان، واستغلها الأعداء أبشع استغلال … لم تدخل في مجتمع إلا فرقته، ولا في صالح إلا أفسدته، ولا في كثير إلا قللته، ولا في قوي إلا أضعفته، ما نجح الشيطان في شيء مثلما نجح فيها، تربى عليها الصغير وشاب عليها الكبير، وتبناها جهال المجتمع.

تبرز هذه القضية من خلال فلتات اللسان، وصفحات الوجوه، وما يكتب على الجدران، وطاولات التلاميذ، وأشعار الجهلاء ترددها، كلما خبت نارها جاء من يوقدها.

إنها العصبية القبلية المقيتة، إنها الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب، إنها الفخر بالعرق واللون والجنس، إنها دعوى الجاهلية تأصلت فيمن رَقَّ إيمانه وضعف يقينه وغَفَل عن أصله وحقيقته.

يقول الله جل وعلا ذاماً أهل الحمية لغير الدين: ( إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ في قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ )

وجاء في سنن أبي داود أن النبي ﷺ قال: ( ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية )

وجاء أيضاً عن النبي ﷺ أنه قال: ( إن الله أوحى إليّ أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد ) رواه مسلم

وعن النبي ﷺ أنه قال: ( إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقي أو فاجر شقي، الناس بنو آدم، وآدم خلق من تراب، ولا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى ) صححه الالباني

روى حذيفة رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ أنه قال: ( كلكم بنو آدم وآدم خلق من تراب، ولينتهين قومٌ يفخرون بآبائهم أو ليكونن أهون على الله من الجِعلان – وهي حشرة صغيرة-) صححه الألباني

عباد الله: قال المفسرون في قوله تعالى:

( وَجَعَلْنَـٰكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ ) أي: جعلناكم شعوباً وقبائل لتتعارفوا لا لتتفاخروا، فقد حسمت هذه الآية موضوع التفاخر بتأصيل ثلاث أمور:

اولا: أن أصل خلق الناس جميعاً واحد.

ثانيا: أن ما يحتج به الناس بانتسابهم إلى شعب كذا أو قبيلة كذا مما لم يأذن به الله لأجل التفاخر مذموم، وإنما أذن به لأجل التعارف فحسب، لما يترتب عليه من حقوق وواجبات.

ثالثا: أن التفاخر والتفاضل والتقدم إنما هو لأهل التقوى ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَـٰكُمْ ).

 وتذكروا أن كل الروابط سوى رابطة الدين يمكن أن توجد ثم تنقطع، هذا نبي الله نوح تنقطع بينه وبين ولده الروابط لأنه كافر، تأمل قوله تعالى : { ونادى نوح ربه فـقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين ، قال يا نـوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح }.

ويقول النبي ﷺ: ( من قاتل تحت راية عُمِّـيَّة يغضب لعَصَبية، أو يدعو لعصبية، أو ينصر عصبية فقُتل فقِتْلة جاهلية) رواه مسلم

إن رابطة المعتقد لتعلو على كل الروابط، لهذا قال الله سبحانه وتعالى: {لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم}

إن الأخوة الإسلامية تفوق جميع الصلات (المؤمن للمؤمن كالبنيان) ، (المسلم أخو المسلم) هذا هو الشعار الذي يجب أن يرفع ، ومن أجله نحب ونعادي .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:  » كل ما خرج عن دعوى الإسلام والقرآن من نسب أو بلد أو جنس أو مذهب أو طريقة فهو من عزاء الجاهلية، بل لما اختصم مهاجري وأنصاري فقال المهاجري: يا للمهاجرين، وقال الأنصاري: يا للأنصار، غضب الرسول ﷺ لذلك غضباً شديداً فقال: ( أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم)  » ا.هـ كلامه رحمه الله.

أسأل الله تبارك وتعالى أن يؤلف بين القلوب

( يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ وَٱعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُم أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مّنْهَا كَذٰلِكَ يُبَيّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءايَـٰتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ )

أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله … اما بعد:

عباد الله: يقول الله عز وجل: ( أَلَمْ نَخْلُقكُّم مّن مَّاء مَّهِينٍ ) فعلام الكبرياء وعلام التعالي إن احتقار الآخرين والحمية لغير الدين توقع المرء في الغَيْرة لغير الإسلام والغضب لغير الله، وتؤدي إلى ظلم العباد ورد الحق ومنع الحقوق والانتصار للباطل وأهله كما قال أحدهم:

وهل أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد

عباد الله: احذروا وساوس الشيطان، فإنه يكيد لتفريق شملكم، فقد صح بذلك الوعيد والتهديد ، أخبر به أنصح الخلق ﷺ فقال:

( إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم) راوه مسلم

إنك لتجد الرجل يقيم شعائر الدين، ويبكي من خشية الله، وفيه خير كثير، ثم تجده بعد ذلك قدْ ملئ قلبه بالعصبية، فلأجلها يحب ومن أجلها يعادي، ألا يعلم قول الرسول ﷺ: ( الحب في الله والبغض في الله من أوثق عرى الإيمان )

والحب من العبادات، فيجب علينا أن لا نحب إلا ما يحبه الله، وأن لا نبغض إلا ما يبغضه، والله تبارك وتعالى يبغض العصبية والحمية لغير دينه … فلنتق الله عز وجل، ولنطلب العزة في مظانها، فإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين.

هذا وصلوا وسلموا على الرحمة المهداة محمد بن عبد الله فقد امركم بذلك ربكم فقال { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }

اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد ﷺ

# اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين.

# اللهم احفظ أهل السنة في كل مكان واحفظهم في اليمن والسودان.

# اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَنا واراد أَهْلَ السُّنَّةِ بِسُوءٍ، فَاشْغَلْهُ في نَفْسِهِ، وَاجْعَلْ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ، يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ

# اللَّهُمَّ آمِنْ رَوْعَاتِنَا، وَاحْفَظْ عَوْرَاتِنَا، وَاغْفِرْ زَلَّاتِنَا، وَارْفَعْ دَرَجَاتِنَا، واحفظ بلادنا من كل مكروه وَاجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ

# اللهم اجعل هذا البلد آمنا مطمئناً وسائر بلاد المسلمين

# اللهم وفق ولاتنا لكل خير وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة يا رب العالمين اللهم وفق إمامنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي عهده محمد بن سلمان اللهم وفقهم وسددهم واحفظهم وكن عونا لهم يا رب العالمين

# اللهم عليك بالحوثيين ومن تعاون معهم يا قوي يا عزيز

# اللهم احفظ جنودنا المرابطين وانصرهم وسد رميهم وقوي عزيمتهم وتقبل شهيدهم وانصرهم يا رب العالمين

# اللهم انت الله لا إله الا انت الغني ونحن الفقراء انزل علينا الغيث ……

# عباد الله.. إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون؛ فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون


Partager ce contenu:
0