ماذا ينبغي لنا شرعا تجاه إخواننا المضطهدين المشردين في بورما؟


يقول السائل: ماذا ينبغي لنا شرعًا تجاه إخواننا المضطهدين المشردين في بورما؟

الجواب:

أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يرفع عن إخواننا في بورما، وأن يُشرِّد الكافرين ويقتلهم شرَّ قِتلة بقوته وهو القوي العزيز، وأن يُسلِّم إخواننا المسلمين منهم برحمته وهو أرحم الراحمين.

ينبغي لنا أن نكون تجاه هذه الأحداث وسطًا لا إفراط ولا تفريط، فلا نكون ممن لا يُبالي بهم ولا يلتفت إلى أمرهم وشأنهم، ولا في المقابل نكون ممن غلا في أمرهم وسلك الطرق غير الشرعية حماسةً وعاطفةً معهم، وإنما نكون وسطًا.

وصورة الوسط في هذا أن نفعل أعظمَ سبب وهو الدعاء، وما أدراك ما الدعاء، فإنَّ الدعاء أعظم سببٍ يحصل به النصر والتأييد والتمكين، ويحصل به كسرُ العدو، وكفُّ شرِّه.

الأمر الثاني: التبرُّع لهم إذا سمح بذلك النظام في الدولة، أما إذا لم يسمح فإنه لا يصح التبرُّع؛ لأنَّ فيه معصيةً لولي الأمر، ثم إذا سمح النظام فيُتبرَّع بالطرق النظامية دون غيرها، فقد جرَّبنا السنين الماضيات وكيف استُغِلَّت التبرُّعات استغلالًا غير صحيحٍ، لذا ينبغي أن نأخذ الدروس والعِبر مما مضى، فينبغي ألا نسمح لأحد أن يتلاعب بعواطف الشباب والمسلمين وأن يستغل غيرتهم وعاطفتهم في أجِّهم وأزِّهم إلى مواطن الفتن والقتال الذي لا يكون تحت راية وإذن ولي الأمر، كما حصل قبلُ في أحداث عِدَّة في دولٍ عِدَّة مِن دول المسلمين، ينبغي أن نأخذ العبرة، وينبغي أن يُتابَع الشباب بالنصح والتوجيه لئلا تزِلَّ أقدامهم وألا يستغل دعاة الفتنة أمثال هذه الأمور في إضلال شبابنا، وإنما نكون وسطًا، نسأل الله الرحمن الرحيم أن يرفع عن إخواننا في بورما.

وإذا فُتحت القنوات الرسمية في التبرُّع لهم نتسابق لذلك ونحثُّ الناس للتبرُّع لهم ونُبيِّن لهم أنَّ المسلمين كالجسد الواحد، كما أخرج الشيخان مِن حديث النعمان بن بشير -رضي الله عنه- أنَّ النبي ﷺ قال: «مثلُ المسلمين في توادُّهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».

وثبت في الصحيحين من حديث أبي موسى أنَّ النبي ﷺ قال: «المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشدُّ بعضه بعضًا».

فإذن ينبغي أن نكون وسطًا في هذا لا إفراط ولا تفريط، وينبغي أن نأخذ العبرة مما مضى، وكما أخرج مسلم عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال: السعيد مَن وُعظ بغيره. فلابد أن نأخذ العبرة مما مضى، وألا نجعل لدعاة الفتنة سبيلًا لأن يستغلوا مثل هذه الأحداث، ولا في المقابل نكون من أهل التفريط ممن فرَّط في حال إخواننا في بورما وغيرهم ولم يُبال بهم وإنما اشتغل بمصالحه الذاتية، وإنما ينبغي أن نهتم لحال إخواننا، فإنَّ هذا هو مقتضى النصيحة التي أُمرنا بها شرعًا في حديث أبي رقية تميم بن أوس الداري أنَّ النبي ﷺ قال: «الدِّين النصيحة»، قالوا: لمن؟ قال: «لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم»، وقد ذكر ابن رجب في شرحه على الأربعين أنَّ مِن نُصح المسلمين أن يفرح لفرحهم وأن يحزن لحزنهم.

أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يرفع عن إخواننا في بورما، أسأل الله أن يُقر أعيننا بكسرٍ للكافرين، وعِزٍّ للمسلمين، وأن يرفع راية التوحيد والسنة في بورما وغيرها مِن بلاد المسلمين.

501_1


Share This Content:
0