ما حكم قول: الولاء للوطن؟


يقول السائل: ما حكم قول: الولاء للوطن؟

الجواب:

إنَّ هذا اللفظ لفظٌ مجمل، إنْ أُريد بالولاء للوطن: أي احترام أنظمته والوقوف ضد كل معتدٍ وكل مُفسدٍ له، والتعاون في حفظِه والسعي إلى تطويرِه دينيًّا ودنيويًّا… إلى غير ذلك مِن المعاني، فهذا معنًى صحيح.

وإذا أُريدَ به اعتقادُ البيعة لحاكمه المسلم والتعاون معه في الخير والوقوف ضد كل مَن يقدح فيه أو يريد الخروج عليه، فهذا معنًى صحيح.

أما إنْ أُريدَ بِه المحبةُ والبُغض في الوطن، فأُحبُّ كُلَّ مواطن لأنه مواطن وإن كان كافرًا أو رافضيًّا، وفي المقابل لا أُحبُّ مَن ليس مِن وطني وإن كان أصلح خلق الله، فهذه المعاني خطأ، فإنَّ الحبَّ والبغضَ إنما يكون لله وفي الله، بل يجب أن يُبغَضَ الأبُ إذا كان كافرًا، فضلًا عن غيره، كما قال تعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ﴾ [المجادلة: 22].

فإذَن الحبُّ والبغض في الله سبحانه، فتُحبُّ الرجل ولو كان مِن أقصى الدنيا بأن كان إفريقيًّا أو أمريكيًّا إذا كان مسلمًا، وتبغِضُ مَن كان قريبًا لك فضلًا عن أن يكون مِن وطنِك إذا كان كافرًا أو مبتدعًا، فإنَّ الحبَّ والبغض في الله سبحانه.

فلابد مِن التفصيل في أمثال هذه الأمور، وألا يُجمَلَ فيها، ولابد أن يُراعى جانب الولاء والبراء في الله سبحانه.

ثم إنَّ المؤمن يزداد حبه لوطنه إذا كان وطنًا دينيًّا متمسِّكًا بالدِّين وظهرت معالم التوحيد فيه، وكان ولاتُه أهل غيرةٍ على التوحيد والسنة كما هو في السعودية -أسأل الله أن يُسدِّد ولاتنا وأن يوفقهم ويزيدهم تسديدًا وجميع حكام المسلمين-.

فإذَن ينبغي أن يُراعى في أمثال هذه الأمور الحب والبغض في الله سبحانه، وألَّا يُبالَغ في الوطنية لا سلبًا ولا إيجابًا.

485_1


Share This Content:
0