هل يجزئ المسح على الرأس إذا كان عليه حناء ؟


يقول السائل: هل يُجزئ المسح على الرأس إذا كان عليه حناء؟

الجواب:

إذا كان على الرأس حناء، أي قد وُضِعَ على الرأس الحناء بألا يستطيع أن يصل إلى الرأس، بل يكون مانعًا مِن الوصول إلى شعر الرأس أو إلى الرأس، فهذا إن كان مانعًا مِن الوصول إلى شعر الرأس كله فإنَّ مثل هذا لا يصح المسحُ عليه، ولابد أن يُزيل ولو بعضًا منه للمسح عليه.

أما إذا لم يكن مانعًا، وإنما بإمكانه أن يمسح على بعض الرأس، فإنَّ هذا مجزئ؛ لأنَّ مسح بعض الرأس مُجزئٌ كما ثبت عند ابن أبي شيبة عن اثنين مِن صحابة رسول الله ﷺ، كابن عمر ، قال ابن حزم: وليس له مُخالف. وقد ذهب جماهير أهل العلم إلى أنَّ مسح بعض الرأس يكفي.

فالخلاصة: أنَّ مَن كان على رأسِه حناء وأراد أن يمسح فله حالان: إما أن تكون الحناء مغطية للرأس كله، فهذا لا يصح المسح عليه كما ذكر ذلك مالك والمالكية، وذكره الحنابلة، والحال الثانية: ألا يكون مغطيًا للرأس كله، فهذا على أصح أقوال أهل العلم يصح المسح على الرأس ويُجزئ للوضوء كما تقدم تقريره.

فإن قيل: إنَّ النبي ﷺ في الصحيحين مِن حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «أما أنا فقد لبَّدتُ رأسي، فلا أحل حتى أنحر»، فيقال: إنه قد لبَّد رأسه وجلس على ذلك أيَّامًا، فلابد أنه صلى ومسح على رأسه وأجزأه، فدلَّ هذا على أنَّ الحناء لا يكون مانعًا؟

فيقال: المراد بالتلبيد أن يضع الصمغ في الماء ثم بعد ذلك يلطِّخ به رأسه، فليس لازمُ التلبيد أن يكون مغطيًا وساترًا للرأس كله، بل قد يكون ساترًا لبعضِه دون بعض، فالاستدلال به استدلالٌ محتمل، وإذا توارد الاحتمال بطَلَ الاستدلال، ونرجع إلى الأصل وهو أنه إذا كان هناك ما يمنع مِن مسح الرأس كله فلا يصح المسح، فمن ثم لا يصح الوضوء، بخلاف إذا أمكن المسح على بعض الرأس على ما تقدم تقريره.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا.

538_3


Share This Content:
0