محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- اتباع لا ابتداع


الخطبة الأولى:

الْحَمْدُ للهِ نَحْمَدُه ونستعينُه، ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا، ومن سيئاتِ أعمالِنا، مَن يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هادِيَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُه ورسولُه.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)

أما بعد: فإنَّ خَيْرَ الحَديثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرُ الهدي هدي مُحَمَّدٍ ، وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بدْعَةٍ ضَلَالَةٌ

يقول الله عز وجل ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾

حديثنا اليوم عن أصل عظيم من أصول الدين، وقاعدة متينة من قواعد الإيمان، به تنال الدرجات، وتُرفع المقامات، وبه يجد العبد حلاوة الإيمان في قلبه. هي محبة رسول الله ﷺ.

إن محبة النبي ﷺ ليست مجرد كلمات تُقال، أو مشاعر عابرة، بل هي عقيدة راسخة في القلب، تظهر آثارها على الجوارح، بالعمل واتباع. ولقد جعل الله تعالى محبته مقرونة بمحبة نبيه ﷺ، وجعل طاعة رسوله من طاعته، فقال سبحانه: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾

ولقد بيّن النبي ﷺ أيضا أن محبته يجب أن تزيد على محبة الإنسان لنفسه التي بين جنبيه، ولأهله وولده والناس أجمعين.

جاء في الحديث الصحيح عن أنس رضي الله عنه أيضاً أن النبي ﷺ قال: “لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ”، وقد فهم الصحابة الكرام هذا المعنى وطبقوه تطبيقاً عملياً، ولقد ضرب الصحابة رضوان الله عليهم أروع الأمثلة في ذلك. فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه، يضرب أروع الأمثلة في الفداء والتضحية في رحلة الهجرة الى المدينة مع النبي ﷺ.

وأيضا هذه المرأة من بني دينار، يوم أحد، حين قُتل أبوها وأخوها وزوجها، فلما نُعوا لها، فكانت أول ما سألت عنه: “ما فعل رسول الله ﷺ؟ “، قالوا: “خيراً يا أم فلان، هو بحمد الله كما تحبين”. قالت: “أرونيه حتى أنظر إليه” فلما رأته قالت: “كل مصيبة بعدك جلل” أي: كل مصيبة تهون ما دمت سالماً يا رسول الله.

وهذا عروة بن مسعود الثقفي رضي الله عنه، حين أرسلته قريش مفاوضاً للنبي ﷺ يوم الحديبية، رجع إليهم فقال: “أَيْ قَوْمِ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ، وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ، وَاللَّهِ إِنْ ما رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُحَمَّدًا، وَاللَّهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ”.

هكذا كانت محبتهم: تعظيماً وإجلالاً، فداءً وتضحية، وطاعةً واتباعاً. فما هي علامات محبتنا له التي يجب أن نكون عليها اليوم؟

إن من أعظم علامات محبته:

1- اتباع سنته والتمسك بهديه: فالمحب لمن يحب مطيع.

2- كثرة الصلاة والسلام عليه ﷺ: فمن أحب شيئاً أكثر من ذكره.

3- الشوق إلى رؤيته: وتمني مرافقته في الجنة.

4- نصرة دينه والذب عن سنته: ورد الشبهات عنه وعن شريعته.

5- محبة آل بيته وصحابته الكرام: والترضي عنهم والدفاع عنهم.

فمن وجد هذه العلامات في نفسه، فليحمد الله، وليعلم أن محبته صادقة. ومن وجد تقصيراً، فليراجع نفسه، وليجتهد في تحقيق هذه المحبة، فهي والله سبيل السعادة في الدنيا والآخرة. فقد جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: “مَتَى السَّاعَةُ؟” قَالَ: “وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟” قَالَ: “لَا شَيْءَ، إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ ” فَقَالَ النبي ﷺ: “أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ”، يقول أنس رضي الله عنه: “فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: “أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ” قَالَ أَنَسٌ: “فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ، وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ”.

أسأل الله أن يرزقنا حبه وحب نبيه ﷺ، وأن يجعلنا من أتباعه الصادقين، وأن يحشرنا في زمرته يوم الدين.

أَقُولُ ما سمعتم وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لي ولكم فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ والصلاة والسلام على رسول الله.. أما بعد:

عِبَادَ اللهِ: اتقوا الله، واعلموا أن خير الزاد التقوى، وأن أصدق المحبة لرسول الله ﷺ تكون باتباع هديه ولزوم سنته، والحذر من كل ما يخالف ذلك من المحدثات والبدع.

وإن المحبة الصادقة لرسول الله ﷺ تقتضي منا أن نعبّر عنها بالطرق المشروعة التي دلنا عليها هو بنفسه، أو فعلها أصحابه الكرام الذين هم أشد الناس له حباً وأعرفهم بحقه. وإننا نرى في زماننا هذا مظاهر يدّعي أصحابها أنها من محبة النبي ﷺ، ولكنها في حقيقتها تخالف هديه وتُعد من الأمور المحدثة التي لم تكن على عهد القرون المفضلة. ومن أبرز هذه المظاهر: الاحتفال ب “المولد النبوي”.

إن هذا الاحتفال، عباد الله، لم يفعله رسول الله ﷺ في حياته، ولا أمر به، ولا فعله خلفاؤه الراشدون، ولا سائر الصحابة، ولا التابعون لهم بإحسان. وهم، كما أسلفنا، أعلم الناس بقدره وأشدهم له حباً. فلو كان هذا الاحتفال خيراً ومشروعاً ومن دلائل المحبة، لكانوا أسبق الناس إليه.

لقد أكمل الله تعالى الدين وأتم النعمة، فليس لأحد أن يزيد فيه أو يشرع ما لم يأذن به الله. قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ وقال نبينا ﷺ محذراً أمته: “مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ، فَهُوَ رَدٌّ” أي: مردود على صاحبه، لا يقبله الله.

وإن أول من أحدث هذه البدعة هم الفاطميون الرافضة وتبعهم الصوفية الجهال.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “وأما اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية، كبعض ليالي شهر ربيع الأول التي يقال إنها ليلة المولد… فإن هذا من البدع التي لم يستحبها السلف ولم يفعلوها”.

قد يقول قائل: إننا لا نفعل في هذا اليوم إلا قراءة القرآن، ومدح النبي ﷺ، وإطعام الطعام، وهذه كلها أمور حسنة. والجواب: أن العبادة لا بد فيها من أمرين: الإخلاص لله، والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتخصيص يوم معين بعبادات معينة لم يشرعه الله ولا رسوله، هو بحد ذاته ابتداع في الدين.

فيا عباد الله، إن محبة النبي ﷺ الحقيقية هي في إحياء سنته، والعمل بشريعته، وتعظيم أمره ونهيه، ونشر دعوته، وليس في إحداث البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان.

ختاما: إنَّ بدعةَ الاحتفالِ بمولدِ النبيِّ ﷺ شائعةٌ في العالمِ الإسلاميِّ، والمخدوعون بها كثيرونَ، فقوموا بواجبِ النصيحةِ، وتحذيرِ الناسِ من هذهِ البدعةِ فمن كانَ من الناسِ سالِمًا فيُحذَّرُ وِقايةً؛ فإنَّ الوِقايةَ خيرٌ من العلاجِ، وما أكثر علماء الضلال فلنحذر منهم

وأيضا قد أصبحَ المجتمعُ كالقريةِ الواحدةِ عبرَ هذه القنواتِ الفضائيةِ ووسائلِ التواصلِ الاجتماعيِّ، فتعاهدوا أولادَكُم وأهلَكُم ليحذَرُوها وينفُروا منها.

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه. اللهم إنا نسألك حبك، وحب نبيك محمد ﷺ، وحب كل عمل يقربنا إلى حبك. اللهم احشرنا في زمرته، وأوردنا حوضه، واسقنا من يده الشريفة شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبداً.

هذا وصلوا وسلموا على الرحمة المهداة محمد بن عبد الله فقد امركم بذلك ربكم فقال { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد ﷺ

# اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين. # اللهم اجعل هذا البلد آمنا مطمئناً وسائر بلاد المسلمين

#اللهم اعز اهل السنة في كل مكان اللهم ولي عليهم خيارهم واكفهم شرارهم يا رب العالمين. # اللهم احفظ أهل السنة ففي اليمن والعراق والسودان وليبيا ولبنان وسائر بلاد المسلمين.

# اللهم اجمع كلمة المسلمين على الحق والهدى وألّف بين قلوبهم ووحد صفوفهم وارزقهم العمل بكتابك وسنة نبيك محمد ﷺ.

# اللهم عليك بدولة الرافضة إيران ومن أيدها وساعدها اللهم دمرهم يا عظيم يا جبار # اللهم عليك باليهود والنصارى واضرب الظالمين بالظالمين واخرج اهل السنة من بينهم سالمين يا رب العالمين.

# اللهم احفظ علينا ديننا وأمننا وايماننا واستقرارنا وقادتنا وجماعتنا.

#وفق ولاتنا لكل خير وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة يا رب العالمين.

#اللهم وفق إمامنا الملك سلمان وولي عهده محمد بن سلمان لما فيه الخير والصلاح للبلاد والعباد # اللهم وفقهم وسددهم واحفظهم وكن عونا لهم يا رب العالمين.

# اللهم احفظ جنودنا المرابطين وسدد رميهم واشف مريضهم وارحم شهيدهم وقوي عزيمتهم يا ارحم الراحمين

# عباد الله .. إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون؛ فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم ، واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون

محبة الرسول صلى الله عليه وسلم اتباع لا ابتداع -أسامة الريس


Share This Content:
0