يقول السائل: سمعتُ في شرحٍ لك على كتاب التوكيد أنَّ الروح لا تفنى بإجماع أهل العلم، وأنَّ فناءها يكون بانفصالها عن البدن، السؤال: كيف الجمع بين هذا وبين قول الله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عليهَا فانٍ﴾؟
الجواب:
قد أجمعَ أهلُ السنة على أنَّ هناك أمورًا لا تفنى، ومن ذلك الروح، حكى الإجماع ابن تيمية -رحمه الله-، وتلميذه ابن القيم -رحمه الله-، وبيَّن ابن القيم أنَّ فناءها أن تنفصِل عن البَدَن.
ومما قرَّر أهل السنة أنَّ العرش لا يفنى بالإجماع، كما ذكره ابن تيمية في كتابه (بيان تلبيس الجهمية)، وذكروا أيضًا أنَّ الجنة والنار لا تفنيان، ذكر هذا جمعٌ كثير، منهم حرب الكرماني في كتابه في السنة، وأنَّ أهل الجنة وأهل النار أيضًا لا يفنيان، ذكر الإجماع الإمام أحمد -رحمه الله-، وكذلك الحور العين لا تفنى، حكى الإجماع حرب الكرماني لما ذكر عقيدة أهل السنة في عقيدته، إلى غير ذلك مما ذكره أهل السنة.
وأجابوا عن مثل قوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ [الرحمن: 26] أي: مما كتبَ الله عليه الفناء فإنه يفنى، أما ما لم يكتب الله عليه الفناء فلا يفنى، فإنَّ عموم (كل) كثيرًا ما يكون مخصوصًا، أي كلُّ ما كتبَ عليه الفناء فإنه يفنى، أما الروح فإنه لم يُكتَب عليها الفناء، وإنما فناؤها هو انفصالها عن البدن، لا أنها تنتهي.
