﷽
” لَوْ صَلُحَ أَهْلُ الْقُرْآنِ صَلُحَ النَّاسُ”
أخرج الآجري في أخلاق أهل القرآن بإسناده إلى أَبي الْمَلِيحِ , قَالَ: كَانَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ يَقُولُ: «لَوْ صَلُحَ أَهْلُ الْقُرْآنِ صَلُحَ النَّاسُ» .
هذا الأثر يقرر معادلة تربوية إصلاحية دقيقة وهي أن صلاح المجتمع تابع لصلاح حَمَلة القرآن [وأهل العلم وكل من كان في موضع القدوة] فـأهل القرآن هم الأُسوة التي ينظر إليها الناس، فإذا استقام سلوكهم وطابق عملهم علمهم ، انعكس ذلك أثرًا صالحا في الأمة كلها؛ وإذا فسدوا أو تناقض فعلهم مع قولهم ، كانوا سببًا في فساد غيرهم، ( دعك ما إذا كانوا متصوفة ومبتدعة ودعاة بدعةٍ وضلالةٍ أو تكفير وخروج فهؤلاء هم الهلاك المحقق لمن اغتر بهم) لأن أهل القرآن أقرب الناس في قلوب المسلمين إلى الثقة والاقتداء.
وليس المقصود بـأهل القرآن من حفظ حروفه وأتقن تجويده فحسب، بل هم العاملون به الذين اعتقدوا عقيدته وأحلوا حلاله وحرموا حرامه وتأدبوا بآدابه ، كما قال أحد السلف : «ليس حفظ القرآن بحفظ الحروف، ولكن إقامة حدوده».
فيا حملة العلم والقرآن : العمل والقدوة قبل الدعوة والتلاوة فإن من ينتسب إلى العلم الشرعي أو يحمل صفة أهل القرآن (حفّاظ، قراء، دعاة، أئمة) أثرُه في الناس بسلوكه أبلغ من أثره بكلامه؛ فتناقض القول والفعل يهدم ما يبنيه الوعظ.
وخطأ حامل القرآن ليس كخطأ غيره، لأن جنايته تتعدى إلى تنفير الناس عن الحق ؛ ولذا جاء التحذير الشديد لمن قرأ القرآن ثم آثر الدنيا أو خالف نهجه بسوء خلقه وعمله.
وما أقبح حال الواحد من أهل القرآن – ولو عند الناس – إذا كان همه الدنيا فيلهث وراءها ويطلب رضاها.
ومن أراد إصلاح الأمة فليبدأ بإصلاح نفسه ومن يشبهه من أهل القرآن، فهذا هو المدخل الذي رآه ميمون بن مهران أنجع من مجرد الحفظ بلا صلاح .
فعلى حامل القرآن أن يكون نموذجاً حياً لتعاليم القرآن والسنة في صحة العقيدة وسلامة المنهج وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وحسن الجوار، والعدل، وبر الوالدين، والترفع عن الخوض في الباطل وقبائح الأخلاق ؛ ليكون كما وُصف النبي ﷺ: «كان خلقه القرآن»
وعليه أن يحذر من اتخاذ القرآن وسيلة لنيل حطام الدنيا الزائل، أو التباهي والشهرة والتصدر، أو استجداء ثناء الناس في وسائل التواصل وغيرها؛ فقد ثبت عن النبي ﷺ التحذير من ذلك بقوله: «من قرأ القرآن فليسأل الله به، فإنه سيأتي قوم يقرؤون القرآن يسألون الناس به».
أبو محمد حسن بن حامد
١٣ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ
