شهور مع مقبل الوادعي


شهور مع مقبل الوادعي

شيخنا العلامة المحدث ناصر السنة وقامع البدعة مجدد السنة النبوية في الديار اليمنية المجاهد مقبل بن هادي الوادعي كانت لي معه ذكريات طيبة تتعلق بالعلم وبسيرته العطرة منها :
1- تواضعه ومحبته لطلبة العلم وعدم التفريق بينهم .
فعندما سمعت بمجيئه لمدينة الرياض للعلاج وجلس في مستفشى التخصصي ذهبت مسرعا لملاقاته وعندما دخلت غرفة الشيخ في المستشفى وجدتها مليئة بطلبة العلم ففضلت القيام أو السلام ثم الإنصراف فنظر إلي الشيخ ولم أقابله الإ هذه الساعة نظر إلي فقال تعال واجلس على فراشي بجانبي فأثر في نفسي هذا الموقف .
2- لايعرف شيخنا ضياع الوقت بل يشغله بالعلم ومذاكرة طلبته .
فقد لازمته شهوراً في حله وترحاله ولم أجده إلا حريصاً على الوقت من الضياع ففي مستشفى التخصصي بالرياض زرته مراراً في غرفته وفي حديقة المستشفى عندما ينزل إليها الشيخ ، وكذا في مجالسه ، وفي ركوبه للسيارة ، وفي سيره على قدمه من مكان إلى مكان وغير ذلك من المواطن كان لايضيع الوقت بل يحرص على المحافظة عليه ويجعله في العلم فهذا طالب للعلم يقرأ عليه ، وهذا يسأل الشيخ في ما يشكل من العلم ، أو يقوم الشيخ بسؤال جلسائه من طلبة العلم وهذا كثير .
3- شغل شيخنا من علم الحديث وسلوته والذي يتلذذ به ويحب المذاكرة فيه هو علم الرجال .
أثنا ملازمتي لشيخنا عرفت شدة محبته لعلم الرجال والمذاكرة فيه فهو يحفظ ويستحضر رواة الحديث من أساطين هذا العلم من الأئمة النقاد والثقات والضعفاء والمجاهيل وسلاسل الأسانيد الصحيحة والضعيفة ، ولما عرفت شغف شيخنا بعلم الرجال ومحبته للمذاكرة فيه ، أحببت أن أغرب عليه ببعض الرواة المشاهير ممن تدور عليه الأسانيد وبعضاً من غرائب الفوائد المهمة في علم الرجال ، فقلت لشيخنا سبعة من مشاهير أئمة الحديث يروون عنهم أصحاب الكتب الستة دون واسطة منهم ؟ وهذه الفائدة أختها من شيخنا العلامة الحافظ محمد علي آدم ، فعرفهم الشيخ إلا واحداً . وبعد مدة اشتد المرض بالشيخ وهوفي جدة فأغمي عليه من شدة المرض وهذ حاله آخر أيامه فجأته وهو في جدة وقد أغمي عليه ثم أفاق فلم نظر لمن حوله وسلموا عليه ومنهم شيخنا ربيع المدخلي أشار إلي الشيخ وقال يارياض عدد اسماء الذين يروون عنهم أصحاب الكتب الستة دون واسطة ، فتعجبت كيف مع شدة الألم يحرص على المذاكرة في علم الرجال .
4- استحضار الشيخ لنصوص كثيرة لعلماء الحديث من الأئمة النقاد من المتقدمين وذللك في علم الرجال والحكم على الحديث وغالباً يذكرها بلفظها .
5- حرص الشيخ الشديد على إفادة طلبة العلم .
عندما جئت للشيخ وهوفي مكة بعد ان غادر الرياض قلت له شيخنا أريد أن أقرأ عليك في مصطلح الحديث ، فقال ليس عندي وقت ، بل هناك وقت فقال كيف قلت أقرأ عليك وأنت تسير إلى المسجد الحرام ذهاباً وإياباً فسكت ثم قال حسناً لابأس ، فقرأت عليه البيقونية وهويسير إلى الحرم ثم ختمتها بعد وصوله للفندق الذي يسكنه وهو يعلق ويسأل ، ثم لما جلس الشيخ قال لي أقرأها علي مرة ثانية لأنني أخشى أنني لم اتنبه لبعض الأبيات ولم أشرحها فقرأتها عليه مرة ثانية فأتى بعجائب الفوائد ، ثم قلت للشيخ أنا استحضر اختصار علوم الحديث لابن كثير فلعلك تسألني اختباراً فقال حسناً وكان هذا في المسجد الحرام من بعد صلاة المغرب إلى ما بعد صلاة العشاء بساعة ، واخترت هذا الكتاب لأنه أحب الكتب للشيخ .
6- الشيخ كان يرد على الجماعات الحزبية والمبتدعة بردود مختصرة حامية لكي لا ينشغل عن العلم وتبيلغه خاصة علم الحديث والسنة .
وقد قال لي الشيخ مراراً أنا لا انشغل بالردودالكثيرة على القرضاوي وعلى غيره من الحزبية والمبتدعة ، لأن ذلك يكون على حساب العلم وكل له قدر .فلا ينبغي للشيخ أن يشتغل بالردود ويترك العلم .
7- كان الشيخ يكثر في آخر أيامه من العمرة والطواف حول البيت .
8- كان الشيخ في آخر أيامه يحرص على قراءة بعض بحوث طلبة العلم ليقوم بالتقديم لها .
وللحديث بقية

كتبه
الشيخ رياض السعيد
عضو هيئة التدريس
بكلية أصول الدين
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية


شارك المحتوى: