هل يجري الربا في اللحم؟


 

يقول السائل: هل يجري الربا في اللحم؟

الجواب:
الربا يجري في كل طعام موزون أو مُكال، ومن ذلك اللحم، ويدل لذلك ما أخرج الإمام مسلم من حديث عبادة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، سواءً بسواء، يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد».

وأخرج مسلم من حديث معمر بن عبد الله أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «الطعام بالطعام مثلًا بمثل». وثبت عند ابن أبي شيبة عن عمار بن ياسر أنه قال: الربا في كل ما يُكال أو يُوزن.

إذن بمقتضى هذه الأدلة أن كل طعام يُكال أو يُوزن فهو من الأموال الربوية، وقد ذهب إلى هذا أبو حنيفة والإمام أحمد، فعلى هذا من أراد أن يبيع طعامًا من جنس واحد وعلة واحدة فيُشترط فيه أن يتقابض في المجلس وأن لا يتفرقا إلا وقد تقابضا، هذا الشرط الأول، والشرط الثاني: يُشترط فيه أن يكون مقداره واحدًا.

فمن باع تمرًا بتمر، فيُشترط فيه التقابض في المجلس وأن يكون المقدار واحدًا، أما إذا اختلف الجنس كأن يبيع تمرًا ببر، فيُشترط شرط واحد وهو أن يتقابض ولو اختلف المقدار.

إذا تبيَّن هذا فإن اللحم طعام يُوزن، فإذن يجري فيه الربا، إلا أنه على أصح أقوال أهل العلم وهو قول أهل المدينة أن اللحم أجناس ثلاثة:
الجنس الأول: لحم الطير، كالدجاج والحمام.
الجنس الثاني: لحم البحر، كالسمك ونحوه.
الجنس الثالث: لحم ذوات الأربع، كالإبل والبقر والغنم.

فكل واحد من هذه جنسٌ، فمن أراد أن يبيع ذوات الأربع مع ذوات الأربع فكأنه يبيع البر مع البر، فيُشترط شرطان: التقابض في المجلس وأن لا يتفرقا وبينهم شيء، والشرط الثاني التساوي، ومثل ذلك إذا أراد أن يبيع الحمام بالحمام، فيُشترط التقابض وأن يكون المقدار متساويًا.

أما لو أراد أن يبيع الحمام بالسمك، فهو كبيع البر مع الشعير، يُشترط فيه التقابض لكن لا يُشترط فيه التساوي.

إذا فُهم هذا فُهم أن الربا يجري في اللحم إلا أنه أصناف وأجناس ثلاثة، وأن من باع اللحم مع الجنس نفسه يُشترط شرطان: التقابض والتماثل، أما إذا باع اللحم مع جنس آخر فلا يُشترط التماثل لكن يُشترط التقابض.

أسأل الله أن يُعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.