هل رجع الجويني من مذهب علم الكلام إلى مذهب أهل السنة؟


يقول السائل: هل رجع إمام الحرمين الجويني الابن عن مذهب علم الكلام ودخل في مذهب أهل السنة؟

الجواب:
إن كثيرًا من المتكلمين قد ندموا على خوضهم في علم الكلام، وأنهم تركوا طريقة السلف، كالابن (الجويني)، وكالأب، وكالرازي، والشهرستاني، والغزالي، وآخرين.

وكلهم صرحوا أن طريقة السلف هي الطريقة الصحيحة التي ينبغي أن تُسلك، وصرَّح بعضهم أنه ندم على ما سلف منه وأنه تمنى أن يموت على عقائد عجائز نيسابور، إلى غير ذلك.

أما عبد الملك الجويني الابن فإن له كلامًا قويًا في تقرير اعتقاد السلف في الرسالة النظامية، فقد ذكر فيها أن طريقة الحق هي طريقة السلف، وقد نقل طرفًا من ذلك ابن حجر -رحمه الله تعالى- في كتابه (فتح الباري)، وأنه يقول: الدين الذي أرتضيه وأدين الله به هو ما عليه سلف هذه الأمة، وأن سلف هذه الأمة ما كانوا يؤولون وأنهم كانوا أهل معرفة بفروع الشريعة، ومع ذلك تركوا التأويل في الاعتقاد، فلم يكن التأويل موجودًا لا في عهد الصحابة ولا التابعين، فدل هذا على أنه يجب ترك التأويل واتباع طريقتهم.

إلى غير ذلك مما ذكر -رحمه الله تعالى-، ولأبيه كلام قوي في ذم طريقة التأويل في رسالة إثبات الاستواء والفوقية، فالمقصود أن هؤلاء المبرزين عند علماء الكلام قد ندموا على خوضهم علم الكلام، وندموا على سلوكهم مسلك التأويل، وأثنوا على طريقة السلف الأولين.

وفي هذا عبرة لطائفتين:
– الطائفة الأولى: لأهل السنة السلفيين، أن يحمدوا الله على منَّ الله عليه بهم من الاهتداء لمنهج أهل السنة والتمسك به، فيكون هذا من الأدلة الكثيرة على تثبيتهم وتقويتهم، وعلى زيادة اليقين في قلوبهم على صحة هذه الطريقة.

– الطائفة الثانية: الأشاعرة، فليتق الله أولئك المتكلمون، وليجعلوا ما سار عليهم أئمتهم المقدمون عبرة لهم، وأنهم ندموا على ما كان منهم، فليهتبلوا فرصة الحياة في الرجوع والعودة، وكما روى مسلم عن ابن مسعود أنه قال: “السعيد من وُعظ بغيره”.