الموقع تحت التجربة ، نستقبل ملاحظاتكم واقتراحاتكم عبر اتصل بنا


هل أسماء الله وصفاته تتفاضل؟


 

يقول السائل: هل أسماء الله وصفاته تتفاضل؟ ولماذا صارت سورة الفاتحة أعظم سورة في القرآن؟

 

الجواب:
إن أسماء الله وصفاته تتفاضل، فقد أخرج الإمام مسلم من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن»، فدلَّ على أن أسماءه تتفاضل.

وأخرج البخاري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «قال الله تعالى: سبقت رحمتي غضبي»، فدل على أن صفاته تتفاضل.

وليس معنى أن أسماءه وصفاته تتفاضل أن في المفضول نقصًا، وإنما هذا تسابق وتفاضل في الكمال وفي الدرجات العلى من الصفات العالية، كما قال تعالى: ﴿ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ [البقرة: 253].

فليس معنى هذا أن الرسول المفضول فيه نقص، وإنما التنافس بين الرسل في الفضائل في الدرجات العلى.

أما سورة الفاتحة فهي سورة عظيمة يرجع القرآن كله إليها كما قاله ابن القيم في كتابه (مدارج السالكين)، ثم قال: وسورة الفاتحة ترجع إلى قوله تعالى: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5].

وسبب كون سورة الفاتحة أعظم سورة في القرآن يرجع لأمور كثيرة، منها:
• الأمر الأول: أنها مُصدرة بأنواع التوحيد الثلاثة.
• الأمر الثاني: أنها مصدرة بذكر محركات القلوب، بالمحبة والرجاء والخوف، وهذه الثلاث هي محركات القلوب.
• الأمر الثالث: أن فيها ذكر يوم الدين ويوم الحساب.
• الأمر الرابع: أن فيها الجمع بين العبادة والاستعانة، فمن جمع بينهما جمع الكمال كله.
• الأمر الخامس: أن فيها الدعاء بالاستقامة والهداية، وهذا أعظم دعاء.
• الأمر السادس: أن فيها ذكر أهل الحق وأنهم الذين جمعوا بين العلم والعمل.
• الأمر السابع: أن فيها أن أهل الحق فرقة واحدة، لذا قال: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾ [الفاتحة: 6-7]. المستقيم خط واحد.
• الأمر التاسع: أن فيها بيان كل الطوائف الضالة، وذلك أنه قال: ﴿ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ﴾ [الفاتحة: 7]، والمغضوب عليهم هم من عندهم علم بلا عمل، والضالون: من عملوا بلا علم.
• الأمر العاشر: أنها بيَّنت سبب ضلال كل طائفة، إما بترك العلم أو بترك العمل.

إلى غير ذلك مما يطول ذكره، وقد فصل الكلام على هذا ابن القيم -رحمه الله تعالى- في كتابه (مدارج السالكين)، ولشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب جوابان نفيسان في فضائل هذه السورة في مجموع فتاواه ورسائله وغير ذلك.

فمن رجع إليها استفاد كثيرًا بمعرفة فضائل هذه السورة، وبعض معانيها العظام.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.