ما حكم قاضٍ، درس الشريعة، ويحكم في إحدى الدّوَل العربية أو الإسلامية التي لا تطبِّق الشريعة، ونوقِش في المسألة، و أقيمت عليه الحجة، ومع هذا أصر على الاستمرار بالعمل قاضٍ يحكم بالقوانين الوضعية، فهل نحكم بكفره؟


ما حكم قاضٍ، درس الشريعة، ويحكم في إحدى الدّوَل العربية أو الإسلامية التي لا تطبِّق الشريعة، ونوقِش في المسألة، و أقيمت عليه الحجة، ومع هذا أصر على الاستمرار بالعمل قاضٍ يحكم بالقوانين الوضعية، فهل نحكم بكفره؟

 

يُقَالُ جوابًا على هذا السؤال: إن حُكْم الحاكم بغير شرع الله سواء كان حاكمًا أعظم – أي: الرئيس العام على الدولة- أو القاضي، كُلُّ هذا محرَّم، بل هو كبيرة من كبائر الذنوب، قال الله عز وجل: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [المائدة: 44]، ثم قال: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [المائدة: 45]، ثم قال: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [المائدة: 47].

فالأمر خطير للغاية، وليس سهلًا أن يترك القاضي الحكم بشرع إلى حكم غيره، لكن مثل هذا القاضي آثمٌ، ومرتكِبٌ لكبيرة من كبائر الذنوب، وفاسق بهذا الفعل، ويجب أن يُنصَح، وأن يُبيَّن له شرعُ الله، وأن يُتعَاهَد ما بين حين وآخر حتى يترك الحكم بغير ما أنزل الله، لكن لا يُحكَم بكفره؛ لأن أهل السنة مُجمِعون على أن من ترك حكم الله إلى حكم غيره فهو آثم، لكنه ليس كافرًا.

فإن الصحابة ومن بعدهم فسَّروا هذه الآية: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [المائدة: 44]، بأنه كُفرٌ دُوْن كفرٍ.