لو تبين لنا كيفية التعامل مع كُتُب أهل البدع


لو تبين لنا كيفية التعامل مع كُتُب أهل البدع، فهل تحرق كلّها؟ أم أن هناك تفصيلًا؟ وهل يجوز أن يدخل الإنسان مكتبات، ويحرق كتب المبتدعة؟

 

أوَّلًا: ينبغي أن يعلم أن كتب أهل البدع لا حرمة لها.

ثانيًا: الشريعة جاءت بهجر أهل البدع وبهجر كُتُبهم، وحرقها، والإنكار عليها إلى غير ذلك، هذا هو الأصل، لكنه قد ينتقل عن هذا الأصل لمصلحة راجحة؛ لأن الدين قائم على جلب المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتقليلها، فإذا وُجِد من كُتُب أهل البدع ما فيه فوائد عِلمِيَّة، وما فيه شروح للأحاديث، وتفسير للقرآن، أو بيان اللغة، أو غير ذلك مما نحتاج إليه، فمِثْل هذا يستفاد منه مع الحذر من بدعه.

أما إذا لم تكن فيه مصلحة راجحة، وكان حرقنا لهذا الكتاب نافعًا غير ضار، ومصلحة حرقه أرجح من مصلحة إبقائه، فمثل هذا يحرق إلا إذا عارض ذلك مفسدة أكبر، وعلى هذا فقس.

فلو دخل رجل المكتبات العامة، ووجد فيها كتب أهل البدع فَحَرَقها لكانت المفسدة أكبر عليه، فمثل هذا لا يفعل، لكن لو كان عنده من كُتُب أهل البدع مما لا يحتاج إليه ولا فائدة فيه، فإن مثله يحرَق؛ لأن الأصل في كُتُب أهل البدع أن تحرق.

أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يُعلِّمَنا ما ينفعنا، وأن ينفَعَنا بما عَلَّمَنا، إنه الرحمن الرحيم، وجزاكم الله خيرًا .