كيف يتدرج طالب العلم بعلم العقيدة؟ وما هي الكتب المعنية لطالب العلم لكي يتقوى بالردود على أهل الضلال؟


كيف يتدرج طالب العلم بعلم العقيدة؟ وما هي الكتب المعنية لطالب العلم لكي يتقوى بالردود على أهل الضلال؟

 

يقال جوابًا على هذا السؤال: من المعلوم أن علم التوحيد نوعان: توحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات، وتوحيد الربوبية تبعًا لهذين النوعين.

فتعلم توحيد الألوهية أنفع ما يكون –والله أعلم– بقراءة الكتب المختصرة التي كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله تعالى–، ابتداءً بقراءة “القواعد الأربع” على صاحب علم موثوق، ثم بقراءة “ثلاثة الأصول”، ثم بقراءة “كتاب التوحيد”، ثم بقراءة “كشف الشبهات”، ثم بقراءة “نواقض الإسلام”، ثم بقراءة “فضل الإسلام”.

و”فضل الإسلام” هو أكثر ما يتعلق باتباع النبي –صلى الله عليه وسلم– وذم البدع، وهو مكمِّل لهذا.

ثم بعد ذلك تُقرَأ شروح “كتاب التوحيد”، ومن أنفسها “تيسير العزيز الحميد”، فإنه تميز بالنقولات وذكر مسائل كثيرة تتعلق بالتوحيد، وكتاب “فتح المجيد” يعتبر تهذيبًا لكتاب تيسير العزيز الحميد، ثم زاد وشرح الأبواب الأخيرة التي لم يشرحها الشيخ سليمان بن عبد الله، فقراءته مفيد، وقراءة “قرة عيون الموحدين” للشيخ عبد الرحمن بن حسن أيضًا مفيد للغاية، وقراءة شرح شيخنا العلامة المحقق محمد بن صالح العثيمين، وهو كتاب “القول مفيد في شرح كتاب التوحيد” هذا مفيد للغاية؛ فإن فيه تبيينًا لكثير من الإجمالات، وفيه تقسيمات يحتاج إليها طالب العلم.

ثم بعد ذلك يتدرج طالب العلم في قراءة كلام ابن تيمية –رحمه الله تعالى– فيما يتعلق بتوحيد الإلهية، ككتاب “الرد على البكري”، وأوائل مجموع الفتاوى، وغير ذلك.

ثم يقرأ كتب ورسائل أئمة الدعوة، ابتداءً بكتب شيخ الإسلام محمد عبد الوهاب إلى أنصار هذه الدعوة، ككتب الشيخ عبد الرحمن بن حسن، والشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن، والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبابطين، وغيرهم من أئمة الدعوة، فإن كلامهم نفيس للغاية في تبيين توحيد الإلهية، ويقرأ ردودهم على مثل داود بن جرجيس وعثمان بن منصور التميمي، وعلى غيرهما، فإن فيها تأصيلًا عظيمًا فيما يتعلق بتوحيد الإلهية.

أما ما يتعلق بتوحيد الأسماء والصفات، فأول ما ينبغي أن يقرأ –والله أعلم– “لمعة الاعتقاد”، مع الحذر من بعض الأخطاء القليلة فيها، ثم يُحفَظ “العقيدة الواسطية”، على صاحب علم موثوق، وتقرأ الشروحات على هذه العقيدة، كشرح الخليل الهراس، وهو مختصر مفيد، وشرح شيخنا صالح بن فوزان على لعقيدة الواسطية، ومن أنفس الشروح شرح شيخنا محمد صالح العثيمين، فإن فيه تأصيلات وتقسيمات وبيان لكثير من الأمور المجملات، وأيضًا يستفاد من شرح ابن رشيد وهو “التنبيهات السنية في شرح العقيدة الواسطية” ، وشرح ابن فياض، وغيرها من الشروح على هذا الكتاب.

ثم بعد ذلك يتوسع طالب العلم بأن يدمن النظر في كتب ابن تيمية وابن القيم فيما يتعلق بتوحيد الأسماء والصفات، وكلام ابن تيمية كثير، وكثير منه موجود كما في “مجموع الفتاوى”.

ومما هو مفيد في ذلك “شرح الفتوى الحموية”، و”التدمرية”، و”شرح العقيدة الأصفهانية”، وقراءة الأجزاء المحددة في الأسماء والصفات من “مجموع الفتاوى”، وقراءة ما تيسر من كتبه –رحمه الله تعالى–.

ومن كتبه التي ينبغي لطالب العلم ألا يدع قراءته، كتاب “بيان تلبيس الجهمية”، فإن فيه نفسًا طويلًا في تأصيل معتقد أهل السنة والرد على المخالفين، وتحديدًا في الرد على الرازي، وكذلك كتاب”الصواعق المرسلة” لابن القيم، فإن فيه فوائد كثيرة وتأصيلات عظيمة تتعلق بالأسماء والصفات، ولكنه ليس كاملًا، فيكمل الباقي بقراءة “مختصر الصواعق للموصلي”.

المهم أن يكثر القراءة، وأن يراجع أهل العلم وطلاب العلم، ويحضر دروسهم حتى يشتد ساعِدُه، فإذا اشتد ساعده في ذلك، استطاع بعد ذلك أن يرد؛ لأنه لا يستطيع أحد أن يرد إلا بعد أن يعرف الحق بدليله، فإنه بعد معرفة الحق بدليله سيعرف أن ما عداه باطل، وسيكون عنده حجة في بيان بطلان الباطل، فيجتهد بعد ذلك في نصرة الدين والتوحيد بالرد على المبطلين، كما سار على ذلك الأئمة المصلحون والمجددون.

وقد فصلت فيما يتعلق بطريقة طلب العلم، في درسين مسجلين وهما موجودان في “موقع الإسلام العتيق” بعنوان “مهمات في طلب العلم”، فأوصي إخواني بالرجوع إليها؛ فإن في هذين الدرسين ذكرًا لأمور عملية في طريقة طلب العلم في التوحيد وأصول الفقه والفقه وغير ذلك.

أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يفقهنا في الدين، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.