كيف دخل علينا فكر التكفير؟


رب أعنا ولاتعن علينا وانصرنا ولاتنصر علينا وامكر لنا ولاتمكر علينا واهدنا ويسر الهدى لنا,وانصرنا على من بغى علينا,اللهم اجعلنا لك شاكرين , لك ذاكرين , لك راهبين , لك مطواعين , لك مخبتين , إليك أواهين منيبين , رب تقبل توبتنا ,واغسل حوبتنا , وأجب دعوتنا, وثبت حجتنا , واهد قلوبنا,وسدد ألسنتنا , واسلل سخيمة صدورنا .
حمدا لك ربنا وصلاة وسلاما على نبينا دائمين سرمدين الى يوم الدين ،

أما بعد ,,,

(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )

ايها المسلمون : وبعد أن رحل عنا رمضان والذي نسأل ربنا أن يكون عتيقنا من النيران ، صياما معافين ، في زمهرير الصيف ،لم نشعر بحر، فضلا من الله، تحت سرادق المبردات والمكيفات ، بنوم هانئ وراحة بال ، فبالله عليكم من منا نام تحت أزيز الطائرات ودوي المدافع ؟ من منا عاش مشردا بلا مأوى أو باحثا عن لقمة عيش في مهجر ومنأى، فلله الحمد كله وله الشكر كله وإليه يرجع الأمر كله ، بسط رزقنا وأظهر أمننا وجمع فرقتنا .
عباد الله : إنه ليكدر الخاطر ويفرح العدو ما نشاهده ، فلم يعد ذكرا نقرؤه او خبرا نشك فيه ، من مشاهد مأساوية يشهر فيها المنتسب للإسلام سلاحه مستهدفا قتل أخيه المسلم ليس ذلك في بلاد أجنبية عنا ، أو أراض عصفت فيها الفتن قربا منا ،لا بل هنا في مهبط الوحي .
كانت الفتنة في مطلعها تتذرع بإخراج الكفار من جزيرة العرب فكان تفجير الخبر والعليا عام ست عشرة وسبع عشرة وكانت اشادة ودعم رأس الفتنة وزعيم القاعدة ابن لادن وهو يصف الأربعة الذين فجروا في الرياض [العليا] بأنهم شهداء ؛ وأنهم قد استجابوا لفتواه في عمليتهم تلك ، ويقول شرف عظيم فاتنا في تفجير [العليا] بالرياض ثم تمنى أن كان أحد المشاركين فيه ) .
قارن هذا مع ما قاله الراسخون ومنهم الإمام ابن عثيمين رحمه الله : عن ذلكم التفجير حيث قال: ( لا شك أن هذا العمل لا يرضاه كل عاقل، فضلا عن المؤمن، لأنه خلاف الكتاب والسنة، ولأن فيه إساءة للإسلام في الداخل والخارج.. ولهذا تعتبر هذه جريمة من أبشع الجرائم، ..ولكن الواجب على طلاب العلم أن يبينوا أن هذا المنهج منهج خبيث، منهج الخوارج الذي استباحوا دماء المسلمين وكفوا عن دماء المشركين )

ثم توالت الأحداث نسفا للمجتمع وتخريبا للبلاد وإشاعة للخوف والرعب ، حتى أصبح المستهدف رجال أمننا ثم تطور الى الحال الى توعد المشايخ والقضاة ، وأخيرا ألينا جميعا تحريرا لنا ، في أرض الحرمين للدولة الإسلامية زعموا .
وهذا هو نتاج ما يسميه الجهلة أو ذوي القصور العقلي
جهادا ؟! فأي جهاد هذا ؟!! لا دينا أقام ولا دنيا أبقى ؟! وهل هذا الجهاد الذي يحبه الله !!
ونحن من على هذا المنبر لن نكون في مناحة أو لطم ، على
تلك الدماء التي اسيلت والأنفس البريئة التي أزهقت ، لا ، وكذا فلسنا بحاجة لأن نتطلب دمعا أو أن نستأجر نوائحا ، فليست الثكلى كالمستأجرة ، بل النواح والبكاء والعزاء لنا وعلينا نحن ، فأولئك القتلة المفجرون (هم شر الخلق والخليقة، طوبى لمن قتلهم أو قتلوه)

يقول الشيخ العلامة صالح الفوزان عمن أفتى بجواز قتل رجال المباحث (هذا مذهب الخوارج، فالخوارج قتلوا علي بن أبي طالب رضي الله عنه أفضل الصحابة بعد أبي بكر وعمر وعثمان، فالذي قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ألا يقتل رجال الأمن؟؟ هذا هو مذهب الخوارج،
والذي أفتاهم يكون مثلهم ومنهم نسأل الله العافية ).
وفي البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال 🙁 إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله) فإنه ( لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما )، و( مَن قتل معاهدًا لم يرح رائحةَ الجنة، وإنَّ ريحَها يوجَد من مسيرة أربعين عامًا)
فحتم علينا تدارك الأمر ، وإن أول العلاج هو معرفة
السبب الحقيقي ،وكيف سرى هذا الفكر في عقول شبابنا وكيف تنامى في مجتمعنا ، ولنكن صرحاء وإن كانت الصراحة مؤلمة .

هل كان ظهور هذا الفكر (الخارجي) هو بسبب العطالة أو بسبب الظلم والسجن؟! فإنه وإن كان سببا فرعيا إلا أنه بُعد عن أصل الداء الذي نريد أن نعالجه نحن ، والا فإن بذرتهم وأول قرن منهم خرج في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهل كان ثم أعدل منه وأرحم ، وهل انتشروا في عهد عثمان وقتلوا لأجله عليا رضي الله عنهما بسبب تلكم؟! بل ولا يزالون يخرجون في كل عصر حتى في عهد عمر بن عبد العزيز رحمه الله ، ففي مصنف ابن ابي شيبة أنه تبرأ منهم وأمر بقتالهم .

إذن فما هو السبب الحقيقي ليتم العلاج :
1-السبب الأول هوبسبب ذنوبنا (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْمُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) .
2- أن هذه الأفكار الإرهابية إنما هي بذرة لأولئك الدعاة والذين سقوها بالأسلوب غير المباشر وأصلوا هذا الأمر في كتبهم وأشرطتهم منذ سنين ومهدوا لمن جاء بعدهم في تكفير الدولة من قبل رموز تسمو بمشايخ الصحوة فهذا أحدهم يقول 🙁 فشوقنا كبيرٌ أن تكون أفغانستان النواة واللبنة الأولى للدولة الإسلامية ) اللبنة الأولى ! واين بلاد التوحيد السعودية ؟ والآخر يقول 🙁 الرايات المرفوعة اليوم في طول العالم وعرضه إنما هي رايات علمانيـة ) كلها دول كافرة! هكذا تكفير بالجملة . وهذا هو ما كان بالجزائر لما قام أولئك الدعاة باشعال الفتيل واستنهاض الجزائريين عام اثني عشر واربع مائة وألف من الهجرة حتى النساء ، فلما كان عام 1415 من الهجرة صرح متقفر للعلم بالجزائر بمكنون أولئك برسالة وجهها من لندن حين كان في ضيافة المخابرات البريطانية عنون لها بـ: ( فتوى كبيرة الشأن حول جواز قتل الذرية والنسوان ) الى هذا الحد عياذا بالله .
ثم ما فتأت الحال بجهل اولائك المحرضين والذي لامس حماس الشباب العاطفيين فتطاير شررا فأوقد نارا نصطلي بها في بلادنا .

3- فنتج عن ذلكم القدح السبب الثالث وهو مرض
ابتلي به بعض الناس كما قال الشيخ ابن عثيمين :(وهو عدم احترام أعراض ولاة الأمور فتجد فاكهة مجالسهم نسأل الله العافية الكلام في أعراض ولاة الأمور … ثم
قال الشيخ ابن عثيمين :والعجب أن بعض الناس من أهل الدين لو أردت أن تتكلم في شخص عادي من الناس قالوا لا تغتبه هذا حرام لكن لو تكلمت في واحد من ولاة الأمور
تكيف …)
وقال الشيخ العلامة ابن عثيمين: فإشاعة مساويء
الحكومة بين الناس يوغر الصدور عليها ، ويلزم من عمله هذا أن يكره الناس ولاة أمورهم ، والحقيقة أن هذه جادة خاطئة جداً ومخالفة للشرع وخطيرة على المجتمع وسبب للفتن ) فإذا بغضوه في دولته وصوروها له بأنها دولة لا تحكم بالشريعة وتحارب الدعاة وتوالي أعداء الله ، انشحنت نفسه وصارت مروضة لأي عمل ضد بلدها
ومجتمعها ، وسهل عليهم تجنيده وتحويله أداة تدمير
وتخريب بدعوى أنه يجاهد في سبيل الله.
أسأل الله أن يحفظ بلادنا وشبابنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن .
قد قُلتُ ما قلت إن صواباً فمن الله، وإن خطأً فمن نفسي والشيطان وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفورُ الرحيم.

الخطبة الثانية :
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد : عباد الله :
4-ومن اسباب ومواطن زرع الإرهاب تلكم الجماعات
البدعية والتي غزت هذه البلاد ،تغييراً لمبادئ أهلها وتفرقةً لهم ، باسم الغيرة على الدين ، وعلى رأس تلك الجماعات جماعة الإخوان المسلمين والتي يقول أحد مرشديها: إن دور الإخوان المسلمين هو إثارة وعي المواطنين للتحرك ضد الحكام. ولذا قاموا بعدة اغتيالات ، واعترف أحد كبرائهم وهو سيد قطب بالتخطيط للاغتيالات والتفجيرات ، وانتهى الأمر بسجنه ومحاكمته وشنقه لاعترافه بالتآمر لقتل رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وثلاثة من كبار المسؤولين،
وتفجير محطة الكهرباء، ونسف بعض الجسور دفاعاً عن الحزب وأعضائه . كما قاله في مذكرة التحقيق التي نشرها أنصاره .
وكان الممهد لذلك كما يقول علي عشماوي في تاريخه السري لجماعته :أن الإخوان سحروا الشباب بالحديث عن الجهاد ولما طال الأمد ولم يجاهدوا بدأوا يمارسونه ممارسة خاطئة ) وقال 🙁 فالحزام الناسف أول من ابتكره الإخوان عام ١٩٥٤م لقتل عبدالناصر)
وأما الجماعة الأخرى فهي جماعة الأحباب التبليغ والتي يظن البعض أنه لا علاقة لها بالقضايا السياسية ولا بالخروج على ولاة الأمر ويصفهم بأنهم دراويش لا يفقهون إلا الدعوة فقط، ومن يقول ذلك فهو حقيقة لا يفقه عن هذه الجماعة، فإن من يتابع المطلوبين أمنياً أو الذين خرجوا لساحات القتال في العراق أو سوريا أو من قاموا ببعض العمليات الانتحارية يجد أنه قد انطلق كثير منهم من جماعة التبليغ ومن استراحاتهم ومخيماتهم ، واعترف كثير من الموقوفين بذلك كما تناقلت وسائل الإعلام طرفا من ذلك.. ولهذا قال الشيخ حمود التويجري رحمه الله : وحسبما بلغني عن بعض الثقات أنهم يرون أن لا طاعة لولاة الأمور عليهم.. إلى أن قال: ولذا يُعرف عن هؤلاء أنهم يتربصون بالحكومة السعودية
5- ومن اسباب انتشار هذا الفكر بين شبابنا وضع الحجب من حضناء التربية لصد الشباب عن العلماء الكبار أو من يفضح منهج أصحاب الحزبيات ومثيري الفتن وربطهم بصغار الدعاة أو من يوافق مناهجهم الباطلة. 
ويصفون كبار العلماء بأوصاف منفرة حتى يبتعد الشباب
عن العلماء كقولهم هؤلاء لا تفهم كلامهم ونحو ذلك .
أو يلقبونهم بألقاب كي ينفر منهم الشباب ،ومن ثمّ تصدر الرويبضة وفيه يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهَا سَتَأْتِي عَلَى النَّاسِ سِنُونَ خَدَّاعَةٌ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ قِيلَ وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ قَالَ السَّفِيهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ )
6- ومن اسباب انتشار هذا الفكر بين شبابنا التقصير الكبير في مواجهة هذا الفكر ولا سيما ممن ينتظر منه أن يكون أول الفاضحين له ،وذلك لعظم تأثيرهم على الجماهير كالقنوات الفضائية الإسلامية ولا سيما التي تنطلق من هذا البلد والدعاة والخطباء والمربون ، وتسمية أصحابه التسمية الشرعية الخوارج ،و أما السكوت خجلا او خوفا فهو مما يستأسدهم علينا، وكذا ترك المجال لهم تحدثا أو تلبيسا ، وأقبح منه دعوة الناس إلى التماس الأعذار لهم بدعوى سلامة نيتهم .
عباد الله : وإن أعظم العلاج لوقاية شبابنا هو الرجوع والتوبة الى الله ، ومجانبة معاصيه سبحانه .
ومن العلاج تربيتهم على سلامة صدورهم من الغل بالنصح والدعاء لولاة الأمور وتنبيههم على خطر إشاعة مثالبهم وزلاتهم وأنها البوابة للإثم والفتنة والشر.
ومن أسباب وقايتهم ربطهم بكبار علماء السنة المعتبرين قال ابن مسعود – رضي الله عنه – : ” لايزال الناس صالحين متماسكين ما أتاهم العلم من أصحاب محمد ومن أكابرهم، فإذا أتاهم من أصاغرهم هلكوا ”
هذا وصلوا رحمكم الله على نبيكم محمد ابن عبد الله
صلى الله وسلم عليه وعلى آله واصحابه وخلفائه
الراشدين ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين .
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأخذل الشرك والمشركين، اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين .
اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا .
اللهم أيد بالحق إمامنا ووليّ أمرنا لهداك، واجعل عمله في رضاك، وارزقه البطانة الصالحة الناصحة .
اللهم وفق عبادك المرابطين على ثغور بلاد الحرمين ,
اللهم قوِّ عزائمهم , واربط على قلوبهم , واحفظهم بحفظك وسدد رأيهم , وصوِّب رميهم , وأمدهم بمدد من عندك يا قوي يا عزيز .
سبحان ربِّنا رب العزة عما يصفون وسلامٌ على المرسلين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.