سمعت أن ردود العلماء الكبار على أهل البدع كالتبليغيين والإخوان المسلمين لا يصح أن يطبق في دولة غير المملكة العربية السعودية، ما توجيهكم على هذا القول؟


سمعت أن ردود العلماء الكبار على أهل البدع كالتبليغيين والإخوان المسلمين لا يصح أن يطبق في دولة غير المملكة العربية السعودية، لأن هناك في هذه الدول قد يوجد في المسلمين من لا يصلون ولا يصومون، وقد نحتاج بالدعوة ولو كان الشخص إخوانيًا أو تبليغيًّا، ما توجيهكم على هذا القول؟

 

يقال: من ادعى مثل هذا فإنه كاذب أو مخطئ، وذلك؛ أن العلماء لمّا حذَّروا من جماعة التبليغ صرحوا بالتبليغيين في السعودية وخارجها ، وممَّن ذكر ذلك بوضوح وجَلَاءٍ الشيخ العلامة حمود التويجري –رحمه الله تعالى- في كتابه “القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ”.

فقد نص في الكتاب نفسه على أن كلامه عام للتبليغيين داخل السعودية وخارج السعودية، وكلام العلماء عام، ولم أرَ أحدًا منهم فرَّق بين من كان داخل السعودية، أو كان خارجها، بل يحذرون من جماعة التبليغ لما عندهم من البدع سواء كان داخل السعودية أو خارجها.

ومن ذلك: أن شيخنا الإمام ابن باز –رحمه الله تعالى- قد تكلم على جماعة الإخوان المسلمين وقال: ليس عندهم اعتناء بالتوحيد إلى آخره، فغضب الإخوان المسلمون الذين هم خارج السعودية، ودافعوا عن جماعتهم، وكان كلام شيخنا عامًا، ولذلك فهم هذا الإخوان المسلمون في خارج السعودية، ودافعوا عن جماعتهم، وممن دافع يوسف القرضاوي، ودافع دفاعًا يؤكد ما ذكره شيخنا العلامة ابن باز –رحمه الله تعالى- وذلك أنه قال: إن جماعة الإخوان المسلمين يعتنون بالتوحيد، ثم ذكر توحيد الربوبية، وشيخنا يقصد التوحيد الذي أرسلت من أجله الرسل، وهو توحيد الإلهية.

هذا يؤكد أن جماعة الإخوان المسلمين ليسوا أصحاب توحيد.

فإذن من قال بالفرق بين السعودية وخارج السعودية، ونسب هذا إلى علمائنا، فهو مخطئ، أو متعمد السوء؛ لأنه ليس لعلمائنا كلام في مثل هذا.

ثم أيضًا النظر إلى الأدلة التي دلَّت على بدعيَّة جماعة الإخوان المسلمين والتبليغ، هي عامة في جماعة التبليغ سواء كانت في السعودية أو خارج السعودية، ومثل ذلك يقال في الإخوان، فإذن لا فرق بين هذا وهذا.

أما قوله: إن خارج السعودية يوجد من لا يُصلِّي… إلى آخره.

فيقال: وجود مَن لا يصلي، ومَن هو مقصِّر في الطاعة ليس مبررًا لإقرار البدع، وإقرار الجماعات البدعية، بل يجب أن يُدعى الناس إلى السنة وإلى الحق والهدى، على الطريق الشرعي الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن الدين كامل في طريقة الدعوة، وفي الدعوة، وفيما يدعى إليه، فليس المسلمون ولا أهل السنة في حاجة إلى طرق بدعية، ولا يصح لنا أن نغلق بابًا من أبواب الباطل، وهو تقصير المسلمين في الصلاة إلى غير ذلك، وأن نفتح بابًا آخر من أبواب البدع، بل يجب أن نجاهد الجميع بجهاد البيان، وأن ندخل في الدين كلِّه، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ [البقرة: 208] أي في الإسلام كُلِّه.