زوجي قال: لو تخرجين من البيت لابسة بنطالًا تكونين طالقًا، فما الحكم؟


يقول السائل: زوجي قال: لو تخرجين من البيت لابسة بنطالًا تكونين طالقًا، فما الحكم؟

الجواب:
قد ذهب علماء المذاهب الأربعة بل حكاه أبو ثور وغيره إجماعًا على أن الطلاق المعلق يقع طلاقًا، كحال هذه السائلة، وهو أن يقول الزوج: لو فعلتِ كذا -مُهددًا زوجته- لو فعلتِ كذا لكنتِ طالقًا، فإن هذا عند هؤلاء تكون المرأة طالقًا، سواء أراد الطلاق أو لم يُرد الطلاق، لأن لفظ الطلاق يختلف عن غيره، فإن ثلاثًا جُدهن جد وهزلهن جد، ومنه الطلاق. فلذا أمر الطلاق عظيم.

وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يُفرق بين من يقول ذلك على وجه التهديد لا على وجه رغبة الطلاق، وإن قاله على وجه التهديد والمنع فلا يقع طلاقًا بخلاف إذا أراد به الطلاق، لكن القول الأول هو الأسلم وهو الذي عليه الأولون، وحكاه أبو ثور وغيره إجماعًا.

فلذا الأمر شديد، فينبغي للرجال أن يتقوا الله، وألا يجعلوا الطلاق سببًا لتحصيل مرادهم من منع أو فعل أو غير ذلك، بل يجعل الطلاق لما شُرع له وهو للفراق، لا لأمثال هذه الأمور، فلذا الذي يظهر لي -والله أعلم- أن هذه المرأة إذا خرجت فهي قد طُلقت، فإن كانت الطلقة الأولى فتعتد، فلزوجها أن يُرجعها ما دامت في العدة، ويُشهد على ذلك رجلين ويُرجعها، وإذا قُدر أنها قد طُلقت قبل فهذه هي الطلقة الثانية، وإذا قدر أنها قد طُلقت قبلُ طلقتين فهذه هي الطلقة الثالثة وتكون بائنًا فلا تحل لزوجها إلا أن ينكحها زوج آخر، كما قال تعالى: ﴿ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 230] والله أعلم.