حكم من ترك الحج وهو مستطيع، بحجة أنه أوصى بأن يُحج عنه بعد موته؟


يقول السائل: رجلٌ قادر على الحج وعنده القدرة المالية والبدنية ولكن عندما تنصحه بالحج وتُذكره بأن الله تعالى قد أنعم عليه وأن الحج واجب على المستطيع، فيقول: أنا قد عملت وصية بقطعة أرض إذا مت يبيعها ورثتي ويحجون بثمنها عني. فما حكم ذلك؟

الجواب:
إن الحج ركنٌ من أركان الإسلام، وهو واجب على الفور، لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران: 97]، فمن كان قادرًا على الحج ولم يحج فإنه آثم لتأخيره للحج.

وقد ثبت عند البيهقي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال: “ليمت يهوديًا أو نصرانيًا، ليمت يهوديًا أو نصرانيًا، ليمت يهوديًا أو نصرانيًا -ثلاث مرات- من كان ذا سعة وخليت له الطريق فلم يحج”.

وهذا وعيد شديد لمن كان مستطيعًا للحج ولم يحج، فإذن كل من كان مستطيعًا للحج وتأخر عن الحج فهو آثم، لذا ينبغي على هذا وأمثاله أن يتقوا الله.

أما أن يتحجج بأنه قد أوصى أن يُحج عنه فلذلك لا يُبادر بالحج؛ فإن هذا ليس نافعًا له عند وقوفه بين يدي ربه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

فإني أنصح هذا الرجل وغيره ممن هو مستطيع للحج أن يُبادروا بالحج وألا يُؤخروه، فإن من أخروه بلا عذر مات آثما
، أسأل الله أن يعافيني وإياكم وجميع المسلمين.